بِسم اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَبِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الْطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين.
هذا نص جواب سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول مدعي البدع والضلالات
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة المرجع الديني الاعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد : يظهر بين الحين والاخر اشخاص في وسط الشباب في الحوزات العلمية أو غيرها يدّعون أنهم يتصفون بالعرفان وصفاء الباطن ويزعمون لأنفسهم مقامات في القرب من الله سبحانه وتعالى ويقولون ان رسالتهم هي توجيه المجتمع بالأذكار والاوراد و المجالس الخاصة , ولوحظ انه قد يستجيب لهم جمع من الشباب تصديقا لدعواهم , في حين ينظر اخرون الى هذه التصرفات و الحركات بعين الريبة والشك , فهل يجوز الاعتماد على اصحاب هذه الدعاوى والثقة بهم والعمل بوصاياهم والاستجابة لهم ,و يجب الحذر منهم و الابتعاد عنهم ؟ أفتونا مأجورين وحفظكم الله عزاً ومناراً
جمع من طلاب الحوزات العلمية
بسمه تعالى : لاشك في أنه ينبغي لكل مؤمن العناية بتزكية النفس وتهذيبها عن الخصال الرذيلة والصفات الذميمة وتحليتها بمكارم الاخلاق ومحامد الصفات استعداداً لطاعة الله تعالى وحذراً من معصيته , الا أن السبيل الى ذلك ما ورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من استذكار الموت وفناء الدنيا وعقبات الاخرة من البرزخ والنشور والحشر والحساب والعروض على الله تعالى وتذكر أوصاف الجنة ونعيمها واهوال النار وجحيمها وآثار الاعمال ونتائجها , فان ذلك مما يعين على تقوى الله سبحانه وتعالى وطاعته و التوقي من الوقوع في معصيته وسخطه كما اوصى به الانبياء والاوصياء عليهم السلام وعمل به العلماء الربانيون جيلاً بعد جيل , وهذا طريق واضح لا لبس فيه , ولا عذر لمن تخلف عنه , وإنما يُعرف حال المرء بمقدار تطابق سلوكه مع هذا النهج وعدمه , فان الرجال يعرفون بالحق ومن عرف الحق بالرجال وقع في الفتنة وضل عن سواء السبيل. وقد حذر امير المؤمنين (ع) عن بعض اهل الجهل ممن يبتدع بهواه اموراً ويزعم انه من العلماء فيجمع حوله فريقاً من الجهال قائلاً (( انما بدء وقوع الفتن اهواء تتبع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله ويتولى عليها رجال رجالاً على غير دين الله, فلو ان الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين, ولو ان الحق خلص من لبس الباطل لانقطعت عنه ألسن المعاندين , ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان , فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى )) . ومن علائم اهل الدعاوى الباطلة مبالغتهم في تزكية انفسهم على خلاف ما امر الله تعالى به وتوجيه الاخرين الى الغلو فيهم والاستغناء عن المناهج المعروفة لدى الفقهاء في استنباط الاحكام الشرعية ودعوى الوقوف عليها وعلى ملاكاتها من طريق الامور الباطنية والتصدي للفتيا من غير استحصال الاهلية لها واستغلال المبتدئين في التعليم والتعلم , والموالاة الخاصة لمن اذعن بهم والمعاداة مع من لم يجر على طريقتهم والوقيعة فيمن انسلخ منهم بعد الايمان بهم وسلوك سبل غير متعارفة للامتياز عن غيرهم من اهل العلم وعامة الناس والمبالغة في الاعتماد على المنامات وما يّدعون ترائيه لهم في الحالات المعنوية والتميز في اللبس والزي والمظهر عن الاخرين , تمسكا في بعضه بانه عمل مأثور من غير ملاحظة الجوانب الثانية التي يقدرها الفقهاء في مثل ذلك . ومن تلك العلائم الابتداع في الدين والتوصية بالرياضات التي لم تعهد من الانبياء والاوصياء (ع) والاستتار فيما يّدعى استحبابه الى ما ورد في مصادر غير موثوقة تذرعاً بالتسامح في ادلة السنن , وايضا التأثر باهل الملل والاديان الاخرى والتساهل في ما يعد ضرباً من الموسيقى والالحان الغنائية المحرمة ووجوه اختلاط الرجال بالنساء , والاعتماد على مصادر مالية غير معروفة وارتباطات غامضة مريبة الى غير ذلك مما لا يخفى على المؤمن الفطن.
واننا نوصي عامة المؤمنين وفقهم الله تعالى لمراضيه بالتثبت وعدم الاسترسال في الاعتماد على مثل هذه الدعاوى , فان هذا الامر دين يدان الله تعالى به , فمن اتبع امام هدى حشر خلفه وكان سبيله الى الجنة ومن اتبع امام ضلالة حشر معه يوم القيامة وساقه الى النار وليتأمل الجميع في هذا حال ما كانوا قبلهم كيف وقع الكثير منهم في الضلال لاتّباع امثال من ذكر, نسأل الله تعالى ان يجتنب الجميع البدع والاهواء ويوفقنا للعمل بشرعه الحنيف مقتدين بسيرة العلماء الربانيين انه ولي التوفيق .
والسلام عليكم وعلى جميع اخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته
علي الحسيني السيستاني
الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَبِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الْطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين.
هذا نص جواب سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول مدعي البدع والضلالات
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة المرجع الديني الاعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد : يظهر بين الحين والاخر اشخاص في وسط الشباب في الحوزات العلمية أو غيرها يدّعون أنهم يتصفون بالعرفان وصفاء الباطن ويزعمون لأنفسهم مقامات في القرب من الله سبحانه وتعالى ويقولون ان رسالتهم هي توجيه المجتمع بالأذكار والاوراد و المجالس الخاصة , ولوحظ انه قد يستجيب لهم جمع من الشباب تصديقا لدعواهم , في حين ينظر اخرون الى هذه التصرفات و الحركات بعين الريبة والشك , فهل يجوز الاعتماد على اصحاب هذه الدعاوى والثقة بهم والعمل بوصاياهم والاستجابة لهم ,و يجب الحذر منهم و الابتعاد عنهم ؟ أفتونا مأجورين وحفظكم الله عزاً ومناراً
جمع من طلاب الحوزات العلمية
بسمه تعالى : لاشك في أنه ينبغي لكل مؤمن العناية بتزكية النفس وتهذيبها عن الخصال الرذيلة والصفات الذميمة وتحليتها بمكارم الاخلاق ومحامد الصفات استعداداً لطاعة الله تعالى وحذراً من معصيته , الا أن السبيل الى ذلك ما ورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من استذكار الموت وفناء الدنيا وعقبات الاخرة من البرزخ والنشور والحشر والحساب والعروض على الله تعالى وتذكر أوصاف الجنة ونعيمها واهوال النار وجحيمها وآثار الاعمال ونتائجها , فان ذلك مما يعين على تقوى الله سبحانه وتعالى وطاعته و التوقي من الوقوع في معصيته وسخطه كما اوصى به الانبياء والاوصياء عليهم السلام وعمل به العلماء الربانيون جيلاً بعد جيل , وهذا طريق واضح لا لبس فيه , ولا عذر لمن تخلف عنه , وإنما يُعرف حال المرء بمقدار تطابق سلوكه مع هذا النهج وعدمه , فان الرجال يعرفون بالحق ومن عرف الحق بالرجال وقع في الفتنة وضل عن سواء السبيل. وقد حذر امير المؤمنين (ع) عن بعض اهل الجهل ممن يبتدع بهواه اموراً ويزعم انه من العلماء فيجمع حوله فريقاً من الجهال قائلاً (( انما بدء وقوع الفتن اهواء تتبع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله ويتولى عليها رجال رجالاً على غير دين الله, فلو ان الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين, ولو ان الحق خلص من لبس الباطل لانقطعت عنه ألسن المعاندين , ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان , فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى )) . ومن علائم اهل الدعاوى الباطلة مبالغتهم في تزكية انفسهم على خلاف ما امر الله تعالى به وتوجيه الاخرين الى الغلو فيهم والاستغناء عن المناهج المعروفة لدى الفقهاء في استنباط الاحكام الشرعية ودعوى الوقوف عليها وعلى ملاكاتها من طريق الامور الباطنية والتصدي للفتيا من غير استحصال الاهلية لها واستغلال المبتدئين في التعليم والتعلم , والموالاة الخاصة لمن اذعن بهم والمعاداة مع من لم يجر على طريقتهم والوقيعة فيمن انسلخ منهم بعد الايمان بهم وسلوك سبل غير متعارفة للامتياز عن غيرهم من اهل العلم وعامة الناس والمبالغة في الاعتماد على المنامات وما يّدعون ترائيه لهم في الحالات المعنوية والتميز في اللبس والزي والمظهر عن الاخرين , تمسكا في بعضه بانه عمل مأثور من غير ملاحظة الجوانب الثانية التي يقدرها الفقهاء في مثل ذلك . ومن تلك العلائم الابتداع في الدين والتوصية بالرياضات التي لم تعهد من الانبياء والاوصياء (ع) والاستتار فيما يّدعى استحبابه الى ما ورد في مصادر غير موثوقة تذرعاً بالتسامح في ادلة السنن , وايضا التأثر باهل الملل والاديان الاخرى والتساهل في ما يعد ضرباً من الموسيقى والالحان الغنائية المحرمة ووجوه اختلاط الرجال بالنساء , والاعتماد على مصادر مالية غير معروفة وارتباطات غامضة مريبة الى غير ذلك مما لا يخفى على المؤمن الفطن.
واننا نوصي عامة المؤمنين وفقهم الله تعالى لمراضيه بالتثبت وعدم الاسترسال في الاعتماد على مثل هذه الدعاوى , فان هذا الامر دين يدان الله تعالى به , فمن اتبع امام هدى حشر خلفه وكان سبيله الى الجنة ومن اتبع امام ضلالة حشر معه يوم القيامة وساقه الى النار وليتأمل الجميع في هذا حال ما كانوا قبلهم كيف وقع الكثير منهم في الضلال لاتّباع امثال من ذكر, نسأل الله تعالى ان يجتنب الجميع البدع والاهواء ويوفقنا للعمل بشرعه الحنيف مقتدين بسيرة العلماء الربانيين انه ولي التوفيق .
والسلام عليكم وعلى جميع اخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته
علي الحسيني السيستاني
تعليق