إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ذكرى وفاة مريم بنت عمران

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ذكرى وفاة مريم بنت عمران

    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
    اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وسَهِّلْ مَخْرَجَهُمْ والعَنْ أعْدَاءَهُم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركانه
    السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين


    {{اللهٌمًُ صٌٍلِ ع محٌُمًُدٍُِ وع آِل محٌُمًَد ٍوعًُجٍُل فرٌجٍ قآٌئم آلٍ محٌمُِد}}
    ((ذكرى وفاة السيدة مريم بنت عمران (ع) 25 صفر ))




    {في ذكرى وفاة السيدة مريم بنت عمران {عليها السلام}
    عاشت مريم (عليها السلام) مع ولدها عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام دهرا طويلا في الجبل يعبدان إلههما الجبار يقومان الليل ويصومان النهار وياكلان من ورق الاشجار ونبات الارض ويشربان من ماء الامطار ، ثم ان عيسى ذات يوم نزل من الجبل يلتقط من نبات الارض ما يفطر به هو وامه إذ هبط ملك على مريم وهي معتكفة في محرابها وقال : السلام عليك يامريم الصائمة القائمة فخرت مغشيا عليها من شدة هول ملك الموت ، فلما أفاقت من غشوتها قالت له : من أنت يرحمك الله ؟ فلقد اقشعر جسمي وارتعدت فرائصي وذهب عقلي وتلجلج لساني وتغيرت من مخافتك الواني وخريت من خوفك مغشية على وجهي ؟ قال لها : يا مريم أنا ملك الموت الذي لا أرحم الصغير لصغره ولا الكبير لكبره ولا الشاب لشبابه ، أنا هادم اللذات ، أنا مفرق الجماعات ، أنا منغص الشهوات ، أنا قاطع الأمنيات ، أنا مرسول لقبض الأرواح ، أنا مخرب القصور ، أنا عامر القبور ، أنا الذي لا أستأذن على أحد بدخولي عليه من الملوك والجبابره ، أنا ملك الموت

    فقالت مريم : جئت زائراً أم جئت قابضاً ؟ قال : بل قابضاً فاستعدي يا مريم ، فقالت : يا ملك الموت لا تعجل علي حتى يجيء قرة عيني وثمرة فؤادي وريحانة قلبي وفلذة كبدي عيسى ، فقال لها ملك الموت : ما أمرني الله تعالى بذلك وأنا عبد مأمور من الله تعالى الحي الذي لا يموت ، وقد أمرني أن لا أرفع قدم حتى أقبض روحك في موضعك هذا ، فقالت : يا ملك الموت قد سلمت أمري لله تعالى ورضيت بقضائه
    فدنى ملك الموت (عليه السلام) منها وقبض روحها الى رحمة الله تعالى
    فأمسى عيسى تلك الليلة لم يصعد إلى الجبل حتى دنى وقت العشاء الآخرة ، فلما صعد الجبل نظر الى أمه فإذا هي ممدده فظن انها نائمة ، وقد أدت الفريضة لربها ، ونامت لتستريح ولم يعلم عيسى بما نزل عليها من امر الله تعالى ، فوضع ما كان عنده من حشيش الارض ولم يفطر بشيء كل هذا لأجل أمه يريد أن يفطر معها ولم يعلم أن ملك الموت قد نزل بها
    وقام عيسى {عليه السلام }في محرابه وجعل يصلي حتى مضى من الليل ثلاث ساعات ، فجاء ووقف عند رأسها وناداها بصوت خفيف وقلب يدها وقال : السلام عليك يا أماه قد انتصف الليل وأفطر الصائمون وقام العابدون الى عبادة الجبار ، فلم تكلمه ، فقال في نفسه لكل نومة لذة وهي الآن في لذة نومها فما أنا بالذي منغص عليها لذتها
    فعاد الى محرابه فصلى ثلث الليل الثاني وجاء ووقف عند رأسها وبكى وقال : السلام عليك يا أماه قد انصرم الليل وأفطر الصائمون وقام العابدون الى عبادة الرحمن فلم تكلمه ، فظن أنها تعبانه من العبادة وقد نامت لتستريح ثم عاد الى المحراب ولم يفطر تلك الليلة بشيء حتى كان عند الفجر جاء إليها ووقف عند رأسها وناداها فلم تجبه فأنكر شأنها فوضع فمه على فمها وخده على خدها وهو يقول : يا أماه حملتيني في بطنك ورضعتيني من ثديك وسهرت علي ليلك وتعبت عليّ نهارك ، يا أماه مضى الليل وجاء النهار وقد جاءت فريضة رب العالمين التي لا بد منها ، فبكت عند ذلك ملائكة السماوات رحمة لهما ، وأوحى الله تعالى الى الملائكة يا ملائكتي ما يبكيكم ؟ فقالت الملائكة : إلهنا وسيدنا نبكي رحمة على عيسى وأمه عبديك وكلمتك وروحك ، فإذا منادي ينادي في السماء يا عيسى إرفع فمك وخدك عن أمك الصائمة القائمة فإنها عرج بروحها الى ربها
    فلما سمع ذلك الكلام خرّ مغشياً عليه ، فلما أفاق من غشوته نادى بأعلا صوته واحسرتاه وانقطاع ظهراه ، واغربتاه ، واوحشتاه يا أماه من يؤنسني في وحشتي ، ومن يعينني على عبادة ربي ، فأوحى الله تعالى إلى الجبل أن يكلم عيسى فكلمه وقال : يا روح الله ما هذا الجزع أتريد أحسن مني مؤنساً ؟ فقال : أعوذ بعزة ربي ورأفته ، ثم ان عيسى عليه السلام صبر على قضاء الله وقدره وشكره على نعمته وحكمته
    كانت الحياة الدنيوية لروح الله وكلمته ورسوله الخاتم لرسل لبني إسرائيل عيسى بن مريم، ولأمه مريم بنت عمران عليهما السلام سلسلة متواصلة من الابتلاءات والاختبارات، وكانت حياتهما الدنيوية نموذجاً للزهد والبعد عن الدنيا، والرغبة فيما عند الله

    فأما مريـم {عليها السلام} فإن الله سبحانه وتعالى اصطفاها واختارها على كل نساء الأرض. قال تعالى
    {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين}
    وقال :{صلى الله عليه وآله وسلم}

    [كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد..]
    الحديث
    جاءت أنثى فيما ترجو أمها أن يكون مولودها ذكراً
    وأول امتحان لمريم {عليها السلام} أن أمها التي كانت ترجو أن ترزق غلاماً لتهبه لخدمة بيت المقدس رزقت بنتاً، والبنت لا تقوم بالخدمة في المسجد كما يقوم الرجل، وأسفت أم مريم امرأة عمران واعتذرت للرب جل وعلا فقالت

    {رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت -وليس الذكر كالأنثى- وإني سميتها مريم، وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}
    وأوفت بنذرها كما اشترطته على الله
    {رب أني نذرت لك ما في بطني محرراً}
    وكان لا بد من الوفاء بالنذر
    وقبل الله سبحانه وتعالى هذا النـذر وجعله نذراً مباركاً.. بل لا يعرف نذر أعظم منه بركة، فقد أعقب خير نساء العالمين ورسولاً من أولي العزم من الرسل يجعل الله ولادته وحياته، ورفعه إلى السماء، ونزوله آخر الدنيا، وما أجرى على يديه من المعجزات آية كبرى من آيات الله سبحانه وتعالى... فأي نذر أعظم من هذا؟
    sigpic
يعمل...
X