إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التقية ليست نوع من النفاق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التقية ليست نوع من النفاق



    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

    التقية
    : هي المسألة الثانية التي يأخذها هؤلاء المفتنون والمتعصبون على مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فيقولون: لماذا تستخدمون التقية؟ أليست التقية نوعاً من النفاق؟
    وقد ضخّم هؤلاء هذه المسألة إلى حدٍّ وكأنّ التقية فعل محرم، أو من الذنوب الكبيرة أو أعظم من ذلك، وغفلوا عن أنّ القرآن قد أجاز التقية في آيات متعددة تحت ظروف خاصة، والروايات الواردة في مصادرهم تؤكد هذا المعنى، بل الأمر أكثر من هذا، فالعقل يأمر بالتقية بشكل صريح إذا تحقّقت شروطها، إضافة إلى أنّ الكثير من هؤلاء قد مارسوها في حياتهم الشخصية وعملوا بها.
    ولتوضيح هذا الكلام لابدّ من ملاحظة النقاط التالية:
    1. ما هي التقية؟
    هي أن يكتم الإنسان عقائده الدينية عند احتمال تعرضه للخطر أمام المخالفين والمتعصبين، ومثالاً على ذلك: كما إذا وقع مسلم موحد في قبضة مجموعة من عبدة الأصنام والمعاندين، فإذا أظهر عقيدته التوحيدية
    سيتسّبب في إراقة دمه أو وقوع الأذى على نفسه أو ماله أو عرضه، فعندها يكتم عقيدته عنهم ليبقى في أمان وبعيداً عن شرّهم.
    أو عندما يلتقي مسلم شيعي بأشخاص وهابيين متعصبين يبيحون إراقة دماء الشيعة، فإنّه يكتم عقيدته عنهم حفاظاً على نفسه وماله وعرضه.
    وكل عاقل يقرّ بأنّ هذا العمل منطقي، والعقل هو الحاكم; لأنّه لا يجب أن يضحي بنفسه لأجل إظهار عقيدته أمام المتعصبين.
    2. الفرق بين التقية والنفاق
    النفاق ضد التقية، فالمنافق هو الذي لا يعتقد بمبادئ الإسلام باطناً، أو يكون متردداً، ولكنّه يظهر إسلامه بين المسلمين. فالتقية التي نقول بها هي: الاعتقاد الصحيح في الباطن بالإسلام، وهذا لا يتطابق مع نظر بعض الوهابيين المتشددين، الذين يكفّرون جميع المسلمين ـ ويستثنون أنفسهم ـ ويعتبرونهم كفاراً، ويواجهونهم ويهددونهم.
    فحيثما كتم الإنسان المؤمن عقيدته عن هذه الفرقة المتعصبة حفاظاً على نفسه وماله وعرضه فهذا هو معنى التقية ويقابله النفاق.
    3. التقية من منظار العقل
    التقية في الواقع وسيلة للدفاع عن النفس، ولهذا ورد تعريفها في رواياتنا بعنوان «ترس المؤمن».
    ولا يوجد عقل يجيز لإنسان إظهار عقيدته الحقيقية (الباطنية) أمام أفراد مخالفين لعقيدته ومعاندين وغير منطقيين بحيث يشكّلون ـ خطراً على
    الإنسان ويعرّض نفسه للأذى; لأن إهدار الطاقات والإمكانيات بدون فائدة ليس أمراً عقلائياً. التقية تشبه عملية التمويه التي يستخدمها الجنود في الحرب; وذلك بانتخاب ألبسة تتناسب مع ألوان الشجر والأنفاق والسواتر للحفاظ على أنفسهم من الخطر.
    إنّ كل العقلاء في العالم يستخدمون التقية أمام الأعداء الشرسين للحفاظ على أنفسهم، ولا يمكن أن يلام شخص يستخدم هذه الوسيلة. ولا يمكن أن نجد شخصاً في الدنيا يرفض التقية إذا توفرت شروطها.
    4. التقية في كتاب الله
    القرآن الكريم في آيات متعددة يجيز استخدام التقية في مقابل الكفّار والمخالفين، ومن باب المثال:
    أ) نقرأ قصة مؤمن آل فرعون: (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ...)(1)، وتعقب الآية بعد ذلك: (وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ).
    وعلى هذا الأساس فمؤمن آل فرعون في الوقت الذي استخدم التقية قدم نصائحه لتلك الفرقة المتعصبة المعاندة التي كانت تريد سفك دم نبي الله موسى(عليه السلام).
    ب) وفي مورد قرآني آخر نقرأ أمراً صريحاً: (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي
    شَيْء إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً) . فهذه الآية تمنع إقامة علاقة ودية مع أعداء الحق، إلاّ إذا كان عدم العلاقة معهم يسبب وقوع المشقّة والأذى على المسلمين، فتكون العلاقة الودية معهم باستخدام التقية نوعاً من أنواع الدفاع عن النفس.
    ج) ينقل جميع المفسرين في قصة عمّار بن ياسر وأمّه وأبيه أنّهم وقعوا ثلاثتهم في أيدي المشركين العرب، وقاموا بتعذيبهم وأجبروهم على البراءة من نبي الإسلام(صلى الله عليه وآله)، فأمّا والد عمّار وأمّه فقد رفضوا الاستجابة لهم، واستشهدوا على هذه الحالة، وأمّا عمّار فقد نطق بما يريدون تقية، وبعد ذلك ذهب إلى حضرة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)يبكي، وفي الأثناء نزلت الآية الشريفة (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)(2). فعدّ النبي(صلى الله عليه وآله) والد عمّار وأمّه من الشهداء، وقام بمسح دموع عمّار وقال له: لا إثم عليك، فإن عادوا إلى إجبارك فكرر تلك الكلمات.
    ويشير اتفاق آراء مفسّري الإسلام في شأن نزول الآية في عمّار ووالديه، وحديث النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) بعدها على قبولهم جميعاً مسألة التقية. والأمر المثير للاستغراب أنّه ومع كل هذه الأدلة القرآنيّة المحكمة وكلمات المفسرين من أهل السنّة يؤاخذون الشيعة على قبولهم لمسألة التقية. فعمّار لم يكن منافقاً، ولا مؤمن آل فرعون; وذلك لأنّهما استفادا من التقية وفق الأوامر الإلهيّة.

  • #2
    ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻓﻰ ﻣﻨﺘﻬﻰ
    ﺍﻟﺮﻭﻭﻭﻭﻭﻭﻭﻭﻭﻭﻋﻪ
    ﺍﻯ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺩﻩ
    ﺍﺣﺴﺎﺳﻚ ﻭﻛﻠﻤﺎﺗﻚ
    ﺭﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺋﻌﻪ

    تعليق

    يعمل...
    X