في اليوم الثامن والعشرين من صفر ، وفي السنة الحادية عشر للهجرة المباركة ، فُجع المسلمون بانتقال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله الى الرفيق الأعلى ، فجعوا بفقد الأب الرحيم ، ولعل البشرية لم تصب بمصاب أعظم من مصابها به صلى الله عليه وآله فالمفقود سيد ولد آدم كما عبر هو عن نفسه صلى الله عليه وآله وهو الصادق المصدق : (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر )) ،
وكل انسان لا يشعر بحرقة الفراق انسان غير عارف بالنبي صلى الله عليه وآله حق المعرفة ، لأن الإنسان لو عرف شخصية
النبي ومكانته وسمو رتبته عند الله عزوجل فسيعرف معنى فقد النبي صلى الله عليه وآله وآخر السلالة المتصلة بالسماء مباشرة عن طريق الوحي ، اذ ان الوحي قد انقطع في مثل هذا اليوم عن الأرض ، فالوحي كان يشكل حالة الفصل في الإختلاف فما من اختلاف يقع في الإمة إلا وكان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بوجوده الكريم واتصاله بالوحي له الكلمة الفصل في هذا الإختلاف بحسب النظرة العامة للأمور أما ذوي البصائر فأن استمرارية الإتصال بين السماء والأرض قائمة بخلفاء النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأوصيائه ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بالرجوع اليهم بكل اختلاف وجعل التمسك
بهم تمسكاً بالحق ، ولكن لما لم يكن وحي فأن التشكيك والترديد وتأويل الآيات والأحاديث أصبح ممكناً لتعيش الإمة الاضطراب وعدم الإستقرار والإختلاف والفتنة ،،
فبذلك بدأت سلسلة المصائب والإمتحانات والإبتلاءات على البيت النبوي الطاهر فمن فجيعتهم بالأب الرؤوف الرحيم وبالرسول الذي هم أعرف الناس بشخصيته ومكانته الى اختلاف الإمة حولهم وحول احقيتهم بخلافة النبي صلى الله عليه وآله
وما تدور الأيام والليالي إلا وكان البيت النبوي محطاً لنزول البلاء وهدفاً لسهام الأعداء،
قد كان بعدك أنباء وهنبثة __ لو كنت شاهدها لم تكبر النوب
إنا فقدناك فقد الأرض وآبلها__ واغتيل أهلك لما اغتالك الترب
وقد رزينا بما لم يرزه أحد__ من البرية لا عجم ولا عرب
فسلام عليك يا أبا ابراهيم يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً ،
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد والعن أعدائهم وظالميهم وغاصبي حقهم وعذبهم عذاباً لا تعذبه أحد من العالمين
.................................................. .................................................. .................................................. .................................................. .................................................. ..........................
تعليق