بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على المصطفى محمد وآله الطاهرين
لم نجد لأبي هريرة في زمن عمر ثمة أثراً يذكر؛ سوى ان عمر بعثه والياً على البحرين سنة إحدى وعشرين.
فلما كانت سنة ثلاث وعشرين عزله وولى عثمان بن أبي العاص الثقفي (كما هو ثابت لدى الأخبار ومصرح به
في عدة حوادث تلك السنة من تاريخ ابن الأثير وغيره)، ولم يكتف بعزله حتى استنقذ منه لبيت المال عشرة آلاف
زعم انه سرقها من مال الله في قضية مستفيضة، وحسبك منها ما ذكره عبد ربه المالكي(فيما يأخذ به السلطان
من الحزم والعزم من أوائل الجزء الأول من عقده الفريد) إذ قال ـ وقد ذكر عمرـ: ثمّ دعا أبا هريرة.
فقال له: علمت اني استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين. ثم بلغني انك ابتعت افراساً بالف دينار وستمائة دينار.
قال: كانت له أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت. قال: حسبت لك رزقك ومؤنتك وهذا فضل فأده قال: ليس لك ذلك.
قال: بلا والله وأوجع ظهرك ثم قال اليه بالدرة فضربه حتى أدماه ثم قال: ائت بها؛ قال: احتسبها عند الله
قال: ذلك لو أخذتها من حلال وأديتها طائعاً؛ أجئت من أقصى حجر البحرين يجي الناس لك لا لله ولا للمسلمين؟
مارجّعت بك اميمة إلا لرعية الحمر.
(الرجع والرجيع العذرة والروث سميا رجيعا لانهما رجعا من حالتهما الاولى بعد ان كانا طعاما وعلفا، واميمة ام ابي هريرة، وكلمة الخليفة هذه من افظع كلمات الشتم.)
قال ابن عبدربه: وفي حديث أبي هريرة: لما عزلني عمر عن البحرين قال لي: ياعدو الله وعدو كتابه سرقت مال الله؟
قال فقلت: ما أنا عدو الله وعدو كتابه ولكني عدو من عاداك وما سرقت مال الله، قال: فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف؟
قال فقلت: خيل تناتجت، وعطايا تلاحقت، وسهام تتابعت قال: فقبضها مني فلما صليت الصبح استغفرت
لأمير المؤمنين الحديث؛ وقد أورده ابن أبي الحديد إذ ألم بشئ من سيرة عمر في المجلد الثالث من
شرح النهج (ص 104 طبع مصر)
تعليق