بِسم اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَبِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الْطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين.
الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَبِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الْطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين.
ان الامة الاسلامية عُرفتْ بشخصيات ابرزها التاريخ اما على الصعيد الديني او على الصعيد السياسي او على الصعيدين معاً بحيث يشير لها التاريخ بانها شخصية دينية قيادية اجتماعية ومن تلك الشخصيات التي اشار لها التاريخ ببنانه هو الامام الثامن روحي له الفدى الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) حيث كان (عليه السلام) هو الامام المفترض الطاعة والمشرع للدين هذا من جهة كونه رجل دين اما من جهة كونه رجل اجتماع وسياسة اذ اننا نؤمن ان الدين والسياسة هي واحدة للإمام حيث ان المنصب الالهي الذي جعله الله تعالى للإمام هو منصب ديني سياسي فهو الرجل الاول على صعيدين الديني والسياسي مضافا الى ما تخلل فترة حياته (عليه السلام) من اختلافات سياسية حيث اوكل اليه ولاية العهد في حكومة المأمون العباسي فنذكر حياته (عليه السلام) على نحو ليس فيه اطالة حتى يتسنى للقارئ المرور على بعض تفاصيل حياته بأبسط واقل العبائر :
فهو (عليه السلام)، هو ثامن الأئمة الاثني عشر، الذين نص عليهم النبي (صلى الله عليه وآله): علي بن موسى، بن جعفر، بن محمد، بن علي، ابن الحسين، ابن علي، بن أبي طالب، (عليهم السلام)
لأمه (عليها السلام) : أسماء وألقاب وكنى عديدة منها السيدة تكتم الطاهرة (عليها السلام) وقال الطبرسي: اسمها نجمة.. ويقال: تكتم و تسمى أيضا طاهرة و هي أم ولد و لقبها شقراء (و كنيتها أم البنين ).
كنيته: أبو الحسن.
و ألقابه: الرضا، والصابر، والزكي، والولي.
كان نقش خاتمه (عليه السلام) : حسبي الله.
وقيل: نقشه: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.
ولد (عليه السلام) في المدينة سنة 148 ه. وقبل أن ولادته (عليه السلام)، كانت سنة 153 ه. وقيل ايضاً أن ولادته (عليه السلام)، كانت سنة 151 ه. لكن الاشهر بين المؤرخين هو الاول اي سنة 148ه
عاشر الامام الرضا (عليه السلام) من حكام عصره الرشيد الذي قتل اباه الامام الكاظم (عليه السلام) مسموما و محمد الامين وعبد الله المأمون وقد شاهد الامام في فترة حياته الصراعات على السلطة حينما جثا المأمون على عرش الامارة بعد الغزو على اخيه الامين وقتله فما كان بعد ان قضى المأمون على حكم اخيه في بغداد ونقل الحكم له الى خراسان فما كان له إلا ان يوجه أمره الى الامام الرضا (عليه السلام) فارسل عليه من مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة المنورة حتى اتى به الى خراسان فأخذ المأمون يحتال الحيل على الامام (عليه السلام) حتى اجبره بحيلة منه بقبول ولاية العهد ضاناً ان الامام تنطلي عليه تلك المكائد فرفض الامام (عليه السلام) ذلك العهد فاجبر المأمون بنه يقبل هذا الامر او القتل فكان المأمون يريد من ذلك التعتيم الاعلامي على الناس ليوهم الناس انه والامام (عليه السلام) على تفاهم واتفاق وانه محب للإمام لكن من كان قريب من الامام من الموالين والمحبين على علم واطلاع بكل مجريات الامور وكان اتباع الامام الرضا (عليه السلام) متواصلين مع سيدهم ينظرون للأمور عن كثب وهم يلاحظون كيد المأمون ووزيره الفضل بن سهل بحيث اخذ بمعية الوزير يكيد المكائد ويعد الخطط للإمام (عليه السلام) حيث زوجه من ابنته أم حبيبة في أول سنة 201 لتكون تلك الزوجة عين المأمون في بيت الرضا (عليه السلام) فأخذ المأمون يحتال الحيل ليقرب الامام من كما قلنا فاشار اليه بالخلافة فقال له :
(يا بن رسول الله قد عرفت فضلك، و علمك، و زهدك، و ورعك، و عبادتك، و أراك أحق بالخلافة مني ). والامام يعرف كيده ومكره , فقال له (عليه السلام) بالزهد بالدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا، و بالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، و بالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله).
فقال المأمون: (فإني قد رأيت أن اعزل نفسي عن الخلافة، و اجعلها لك، و أبايعك ).
فأجابه الإمام (عليه السلام)جوابا شافيا كرهه المأمون (.. هل أن الخلافة هي ثوب ألبسك الله إياه، فإن كان ثوبا ألبسك الله إياه، فلا يكون بإمكانك أن تنزعه منك و تمنحه إياي، و إن لم يكن شيئا أعطاك الله إياه، فكيف تعطيني مالا تملك) فقال المأمون: ( لابد لك من قبول هذا الأمر). فقال الإمام (عليه السلام) : (.. لست افعل ذلك طائعا أبدا). والحق هو ما قاله (عليه السلام) لم يقبل الامر بطوعه حتى بقي (عليه السلام) يمتنع عن القبول الى أيام يئس المأمون من قبول الامام لطلبه , فقد جاء عن أبي الفرج الاصفهاني : (.. فارسلهما (يعني الفضل و الحسن ابني سهل ) إلى علي بن موسى، فعرضا ذلك (يعني ولاية العهد) عليه، فأبى، فلم يزالا به، و هو يأبى ذلك ويمتنع منه.. إلى أن قال له أحدهما: إن فعلت ذلك، وإلا فعلنا بك و صنعنا، و تهدده )، ثم قال له أحدهما: (و الله امرني بضرب عنقك إذا خالفت ما يريد ).. ثم دعا به المأمون و تهدده، فامتنع، فقال له قولا شبيها بالتهديد، ثم قال له: (إن عمر جعل الشورى في ستة، أحدهم جدك و قال: من خالف فاضربوا عنقه و لا بد من قبول ذلك.. )
وروي في عيون أخبار الرضا ج 2 ص 139 والبحار ج 49 ص 130: إن المأمون قال له: (.. يا ابن رسول الله إنما تريد بذلك (يعني بما اخبره به عن آبائه من موته قبله مسموما ) التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك، ليقول الناس: انك زاهد في الدنيا).
فقال الإمام الرضا (عليه السلام) : (والله ما كذبت منذ خلقني ربي عزوجل، و ما زهدت في الدنيا للدنيا، وإني لأعلم ما تريد).
فقال المأمون: و ما أريد ؟.
فقال الإمام (عليه السلام) : الأمان على الصدق ؟.
قال المأمون: لك الأمان.
قال الإمام الرضا (عليه السلام) : تريد بذلك أن يقول الناس إن علي بن موسى لم يزهد في الدنيا، بل زهدت الدنيا فيه، ألا ترون: كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة ؟.
فغضب المأمون، و قال له: (انك تتلقاني أبدا بما اكرهه. و قد أمنت سطوتي، فبالله اقسم: لئن قبلت ولاية العهد، وإلا أجبرتك على ذلك، فان فعلت، و إلا ضربت عنقك).
فقال الإمام (عليه السلام) : (.. قد نهاني الله تعالى أن القي بيدي للتهلكة، فان كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك.. )
هنا علن المأمون بان ولي عهده هو الامام الرضا (عليه السلام) لكن المأمون اتخذ هذا الاعلان فرصة للتخلص على الامام الرضا (عليه السلام) لما رأه من حب الناس له والالتفاف حوله فخاف المأمون من انقلاب الامام (عليه السلام) فاخذ يبيت الدسائس للقضاء على الامام (عليه السلام) فدس السم مع ابنته أم حبيبة فسقته للإمام الرضا (عليه السلام) في رمان او في عنب كما يقال فقضى (عليه السلام) شهيد مسموماً في خراسان سنة 203ﻫ،في 17 صفر وقيل: اليوم الأخير من صفر
فانا لله وأنا له راجعون
