بِسم اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَبِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الْطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين .
الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَبِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الْطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين .
قال تعالى مخاطباً نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله) " وَ إِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ "
قد خلق الله الخلق وجعل لذلك الخلق قوانين واسس يبتني عليها منهاجه اليومي وجعل الله (جل شأنه) ميزان ذلك المنهاج هو الخلق لذا ترى اليوم وقبل ذلك ان من يتصف بالأخلاق يحمد بأنه جاء بما امر به من الالتزام بتلك الاسس وذكر لنا الله (جل شأنه)جملة من الاخلاقيات ومجموعة ممن اتصف بها لكنه جل علاه اشار الى شخصية اتصفت بالأخلاق ألا وهي شخصية الرسول الاكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) حيث وصفه بذلك الوصف البليغ الجامع لكل المكارم والفضائل ونابذ لك الرذائل والمفاسد جل اسم النبي عنها حيث قال له الله (جل شأنه)" وَ إِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ " فلنعرف ماذا تعني هذه الكلمة ولعلنا نمر على بعض الصور التي جسدها الرسول لكريم ذو الخلق العظيم في حياته مع من هو مؤمن بدينه وشريعته ومن هو لم يؤمن به .
تعريف الخلق هو : الأخلاق جمع خلق، والخُلُق -بضمِّ اللام وسكونها- هو الدِّين والطبع والسجية والمروءة (قاموس المعاني)
ثم إنه قد يطلق حسن الخلق ويراد به حسن العشرة مع الناس من الأقارب والأباعد بطلاقة الوجه وحسن اللقاء وطيب الكلام ، وجميل المخالطة والمصاحبة ورعاية الحقوق وإعمال الرأفة والإشفاق ونحو ذلك .
اذا ان الاخلاق هي حالة نفسية يتصف بها المرء من صفات حسنة تجعله ذا خلق حسن أو صفات سيئة تجعله ذات خلق سيئ .
والان ان الاتصاف الذي وصف به النبي (صلى الله عليه وآله) من اروع الاوصاف التي تمثلت بشخصه الكريم اذ نلاحظ ان النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) كثيرا ما حثوا على الخلق والتحلي به فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو كما قال " إنَّما بُعِثْتُ لاِ تِمم مَكارِمَ الاخْلاَقِ " وقال أيضاً " أدَّبَني ربّي فَأحْسَنَ تَأديبي " قد سطر لنا اروع صور الاخلاق قبل ان نذكر بعض منها نمر سريعا على ما صور لنا النبي (صلى الله عليه وآله) في كلامه الذي لا ينطق به عن هوً الا هو حيٌ يوحى وتبعه اهل بيته (عليهم السلام) على ذلك فانه وورد في النصوص عنهم (عليهم السلام) في حُسن الخُلقُ:
" أن حدّ حسن الخلق أن تلين جانبك وتطيب كلامك وتلقى أخاك ببشر حسن " بحار الأنوار : ج71 ، ص389 .
و "أن المؤمن هين لين سمح ، له خلق حسن" الأمالي : ج1 ، ص376 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص511 ـ
و "أن خيار المؤمنين أحاسنهم أخلاقاً ، الموطّئون أكنافاً ، الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم" . الكافي : ج2 ، ص102 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص380.
و " أن من لم يكن له خلق يداري به الناس ، لم يقم له عمل " بحار الأنوار : ج71 ، ص392 .
و " أن اكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً " الكافي : ج2 ، ص99 ـ الأمالي : ج1 ، ص139 ـ
و" أنه (حسن الخلق) : ما يوضع في ميزان امرئ مؤمن يوم القيامة أفضل من حسن الخلق " الكافي : ج2 ، ص99 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص505 ـ
و " أنه (حسن الخلق) : أول ما يوضع في ميزانه " بحار الأنوار : ج71 ، ص385 .
هذه بعض ما حث رسول الله (صلى الله عليه وآله) واهل بيته (عليهم السلام) على التحلي به من الصفات وكذلك نهى النبي واهل بيته (عليهم السلام) عن الخلق الذي يكون مدعاة لغضب الله (جل شأنه) فروي عنهم أيضاً :
" أنه من أرضى سلطاناً جائراً بسخط الله خرج من دين الله " وسائل الشيعة : ج11 ، ص421 ـ
”وأنه لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه ولا تتقربوا إلى أحد من الخلق بتباعد من الله " بحار الأنوار : ج71 ، ص177 وج73 ، ص394 .
"وأنه : من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاماً له " الكافي : ج2 ، ص372 ـ الوافي : ج5 ، ص993 .
"وأنّه : من آثر طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو " الكافي : ج2 ، ص372.
"وأنه : لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله " وسائل الشيعة : ج11 ، ص421 ـ
الى غير ذلك من الروايات التي وردت في الحث على الخلق الحسن الذي يجعل الانسان اكثر قرباً الى الله (جل شأنه) والنبي (صلى الله عليه وآله) والنهي عن الخلق الذي يجعل الانسان اكثر بعداً عن الله (جل شأنه)و النبي (صلى الله عليه وآله) وان الحديثين الذان ذكرا هاذين الوصفين واشارا الى القرب والبعد عن الله (جل شأنه) و النبي (صلى الله عليه وآله) اكبر دليل على ذلك الحث وذلك النهي حيث قال (صلى الله عليه وآله)" أحبكم إلى الله تعالى أحسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون و يؤلفون و إن أبغضكم إلى الله تعالى المشاءون بالنميمة المفرقون بين الإخوان الملتمسون للبراء العثرات" آثار الصادقين، ج24، ص416.
وقال (صلى الله عليه وآله) أيضاً " «إن أحبكم إليّ، وأقربكم مني يومّ القيامة مجلساً، أحسنكم خُلُقاً، وأشدكم تواضعاً، وإن أبعدكم مني يوم القيامة، الثرثارون وهم المستكبرون»" اصول الكافي: ج2 ص81، ح1، باب حُسن الخلق.
ونحن نلاحظ من خلال ما وصلنا عن النبي (صلى الله عليه وآله) واهل بيته (عليهم السلام) من قصص تروي لنا ذلك ليجسدوا ما قالوه لنا كلاما بأفعالهم وسلوكهم الكريم الذي هو حقاً سلوك اهل الله الذي وصفهم به بعدد من الصور متمثلا برسول الله (صلى الله عليه وآله) من قوله تعالى " وَ إِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ " وقوله تعالى أيضاً " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك "
والان اذكر بعض ما نقل من اثار النبي (صلى الله عليه وآله) لنا ومدى خلقه وتواضعه مع الغير :
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله) أجود الناس كفا وأكرمهم عشرة من خالطه فعرفه أحبه .
من كتاب النبوة عن ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله) قال : أنا أديب الله وعلي أديبي أمرني ربي بالسخاء والبر ونهاني عن البخل والجفاء وما شئ أبغض إلى الله عزوجل من البخل وسوء الخلق وإنه ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل .
عن أنس بن مالك قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تبسم حتى بدت نواجذه .
عن أبي الدرداء قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا حدث بحديث تبسم في حديثه .
عن يونس الشيباني قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كيف مداعبة بعضكم بعضا, قلت : قليلا ، قال : هلا تفعلوا فإن المداعبة من حسن الخلق ، وإنك لتدخل بها السرور على أخيك . ولقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله) يداعب الرجل يريد به أن يسره .
عن ابن عباس قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله) إذا مشى مشى مشيا يعرف أنه ليس
بمشي عاجز ولا بكسلان .
عن أنس قال : كنا إذا أتينا النبي ( صلى الله عليه وآله ) جلسنا حلقة .
روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله) لا يدع أحدا يمشي معه إذا كان راكبا حتى يحمله معه فإن أبي قال : تقدم أمامي وأدركني في المكان الذي تريد ، ودعاه ( صلى الله عليه وآله) قوم
من أهل المدينة إلى طعام صنعوه له ، ولا صحاب له خمسة فأجاب دعوتهم ، فلما كان في بعض الطريق أدركهم سادس ، فماشاهم ، فلما دنوا من بيت القوم قال ( صلى الله عليه وآله) للرجل السادس : إن القوم لم يدعوك فاجلس حتى نذكر لهم مكانك ونستأذنهم لك .
اننا هنا في هذه الرواية التي وردت لنا نرى ان النبي قد اراد ان يبين لنا حكما مضافا الى ما جسده لنا من حسن الاخلاق انه اراد ان يقول كما قال الله (جل شأنه) لا تدخلوا حتى يؤذن لكم فهنا نبه النبي (صلى الله عليه وآله) وتلك من محاسن الاخلاق ان الدخول لمجلس الغير من غير اذنه هو خلاف الخلق الحسن مع ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان هو سيد ومولى الداعين له بالجلوس لكنه ارد ان يتعامل بحسن الخلق وحسن رد الضيافة من انه قال لرفيقه ابق مكنك حتى استأذن الداعين بدخولك لان الداعي انما قصد النبي (صلى الله عليه وآله) بدعوته ولم يقصد ذلك الرفيق معه فحقاً هو مصداق لقوله تعالى " وَ إِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ "
فصلى الله عليك يا رسول الله يوم ولدتَ ويم ارتحلتَ الى بارئك شهيداً محتسباً وسلام عليك يوم تبعث حياً تخاصم الاعداء رزقنا الله في الدنيا اتباع نهجك المتمثل بعلي بن ابي طالب (عليه السلام) وابنائه الغرر الميامين (عليهم السلام) وزيارة قبرك الشريف ورزقنا في الاخرة شفاعتك والرواية من حوضك الذي سقياه بيد ابن عمك امير المؤمنين علي (عليه السلام) ان الله سميع مجيب .
تعليق