إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

علاج الغيبة:

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • علاج الغيبة:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
    وعلى آله الطيبين الطاهرين

    علاج الغيبة:

    إنّ علاج هذا المرض الأخلاقي الخطير يشبه من جهات علاج سائر الأمراض الأخلاقية الاُخرى، ويختلف عنها من بعض الجهات، وفي المجموع لابدّ من رعاية الاُمور التالية للوقاية من الوقوع في هذا المرض أو علاجه:
    1 ـ إنّ العلاج الحقيقي لكل مرض بدني أو نفسي أو أخلاقي يتمثّل بالعثور على الجذور والأسباب الكامنة وراء الابتلاء بهذا المرض والسعي لإزالتها والقضاء عليها، وبما أنّ عوامل حصول هذه الصفة القبيحة في النفس كثيرة ومتعددة فلابدّ من التوجه إلى تلك العوامل والأسباب، وقد رأينا أنّ من العوامل المهمّة هو: الحسد، الحقد، الأنانية، حبّ الانتقام، التكبّر والغرور وأمثال ذلك، وما دامت هذه الحالات النفسية السلبية موجودة في أعماق النفس ومادام الإنسان لا يتحرّك على مستوى إزالتها من واقعه وذاته فإنّ هذه الحالة الرذيلة أي ـ الغيبة ـ لا تنقلع ولا تزول.
    وعندما لا يجد الإنسان في نفسه حسداً على أحد ولا يعيش حالة الحقد والكراهية والمقت تجاه الآخرين ولا يرى في نفسه امتيازا ولا تفوّقاً على الغير فلا مسوّغ له للتلّوث بخطيئة الغيبة ولا يجد في ذاته رغبة وميلاً إلى ارتكاب هذا الفعل الذميم.
    2 ـ ومن الطرق الاُخرى لعلاج هذه الرذيلة الأخلاقية هو الالتفات والتفكّر في عواقبها السلبية على المستوى المادي والمعنوي، والفردي والاجتماعي، فإنّ الإنسان متى ما ألتفت إلى أنّ الغيبة ستؤدّي به إلى المهانة والسقوط في أنظار الناس فيعرفونه بأنّه شخص خائن، ضعيف النفس، ويشعر بالدونية والحقارة، فإنّهم سوف يتحرّكون في الارتباط معه من موقع عدم الثقة وسوف تهتز شخصيته ومكانته الاجتماعية لدى الآخرين، وأنّ الغيبة سوف تتلف حسناته وتهدر طاقاته وتنقل سيئات الآخرين إلى صحيفة أعماله، ولا تقبل عباداته لمدّة أربعين يوماً وهو أول من يدخل النار، وفيما لو تاب وقبلت توبته يكون آخر من يدخل الجنّة.
    وأيضاً عليه أن يلتفت إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ الغيبة هي حق الناس لأنّها تتسبب في
    هدم سمعتهم والذهاب بماء وجوههم، ونعلم أنّ قيمة ماء الوجه مثل قيمة النفس والمال لدى الإنسان أو أكثر وما لم يرض عنه صاحب الحق، فإنّ الله تعالى لا يرضى عنه، وربّما لا يتسنى له التوصل إلى كسب رضى الطرف الآخر أبداً وحينئذ سيتحمل وزر هذا الفعل مدى الحياة.
    أجل، فلو أنّ الإنسان تدبّر في هذه الاُمور جيداً فسوف يندم بالتأكيد على عمله ويتحرّك بعيداً عن هذا السلوك المنحرف، والأشخاص الذين يعيشون ممارسة الغيبة في مجالسهم وبهدف الترفيه والتفريح واللهو إذا ما فكّروا في عواقب الغيبة فسوف يتحوّلون عنها بالتأكيد ولا يقتربون من ممارسة هذا السلوك السلبي والعدواني.
    3 ـ يجب أن ينتبه المستغيب إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ طاقات الإنسان محدودة، فلو أنّه بدلاً من إتلاف هذه الطاقات وصرفها في تسقيط شخصية الآخرين وهدم مكانتهم الاجتماعية كان يستخدم هذه الطاقات والقابليات والمواهب الإلهية في خط الكمال المعنوي والمنافسة السلمية والصحيحة بينه وبين الآخرين فقد لا تمضي فترة قصيرة إلاّ ويحرز التوفيق في الكمالات الإنسانية والمعنوية على الخير ويصل إلى مراتب سامية في حركة الحياة والتكامل المعنوي والمادي من دون أن يجد حاجة إلى تسقيط الآخرين والعدوان عليهم وبالتالي سوف ينقذ نفسه من نتائج الغيبة وعواقبها الوخيمة في الدنيا والآخرة.
    وبعبارة اُخرى أنّ الأفضل للإنسان أن يقوم بأعمار بيته وبناء داره بدلاً من تخريب بيوت الآخرين ليعيش في منطقة عامرة وفي دار مشيّدة، ولكن الشخص الذي يتحرّك دائماً من موقع تخريب بيوت الآخرين فإنّ نتيجته سوف تكون تخريب بيوت المنطقة وتخريب بيته أيضاً فيعيش في الأطلال والخرائب.
    يجب أن يلتفت المستغيب إلى هذه الحقيقة وهي أنّ الغيبة هي احدى العلامات البارزة لضعف الشخصية وفقدان الهمّة والمروءة وأنّه يعيش عقدة الحقارة والدونيّة، ولذلك فهو يمارس الغيبة لجبران هذا الضعف النفسي وفي الحقيقة يقوم بإظهار هذه العيوب الذاتية
    والصفات الباطنية ويجهر بها أمام الناس، فهو يقوم بتدمير شخصيته وتحطيم كيانه قبل أن يحطّم شخصية الآخرين الذين يغتابهم.
    وهناك ملاحظة جديرة بالاهتمام وهي أنّه لابدّ لترك الغيبة وخاصة فيما لو أصبحت عادة لدى الشخص، أن يقوم قبل كل شيء بفرض الرقابة الشديدة على لسانه وكلماته ويتحرّك من موقع الضغط الأخلاقي في دائرة الكلام، وكذلك ينبغي له أن يتجنّب معاشرة الأصدقاء الذين لا يجدون حرجاً في ممارسة الغيبة ويدفعونه بهذا الاتجاه ويترك المجالس المهيأة للغيبة، بل وجميع الاُمور التي توسوس له في ممارسة الغيبة.
    وفي حديث شريف عن أميرا لمؤمنين(عليه السلام) أنّه قال: «مـا عُمِّرَ مَجلِسٌ بالغَيبَةِ إلاّ خَرِبَ مِنْ الدِّينِ»(1).
    الملاحظة الاُخرى هي أنّ أحد دوافع الغيبة هو السعي لتبرئة الذات والدفاع عنها، مثلاً أن يقول: إذا كنت قد ارتكبت هذا الذنب، فإنّ من هو أفضل منّي وأعلم قد ارتكبه أيضاً، والحال أنّ تبرئة الذات لها طرق اُخرى كثيرة لا تنتهي بهذا الذنب الكبير أي ـ الغيبة ـ وأساساً فإنّ الاعتراف بالخطأ في هذه الموارد يكون أسلم عذر وأفضل سبيل لتدارك الخطأ، مضافاً إلى أنّ أحد الأخطاء الكبيرة لدى الإنسان أن يقارن بينه وبين الفاسقين والأراذل من الناس ويترك المقارنة بينه وبين الأخيار والصلحاء من أفراد المجتمع.
    أحياناً يتحرّك الشخص لتبرئة نفسه وتبرير سلوكه إلى التشبث بهذا العذر وهو أنني عندما رأيت العالم الفلاني قد أنحرف على مستوى السلوك وارتكب الذنوب زالت عقيدتي وضعف إيماني وأصبحت في أمر العقيدة بالمبدأ والمعاد غير مكترث، هذه المعاذير والتبريرات هي المصداق الأتم لمقولة العذر أقبح من الذنب، ويترتب على ذلك عواقب خطرة جدّاً، فما أحرى بالإنسان أن يعترف بخطئه ويسعى في تعامله مع الآخرين في حمل سلوكياتهم وأفعالهم على الصحة، وعلى فرض أنّ أحد القادة أو العلماء أو الجهّال تصرّف من موقع الانحراف وارتكب بعض الذنوب، فلا يكون ذلك مسوّغاً للآخرين على سلوك هذا
    ------------------
    1. روضة الواعظين، ص542.
    sigpic

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صلِ على محمد والِ محمد

    السلام عليكم

    وفقكم الله على هذا الابداع المستمر
    وننتظر منكم المزيد

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرا
      sigpic

      تعليق

      يعمل...
      X