بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
وعلى آله الطيبين الطاهرين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
وعلى آله الطيبين الطاهرين
(حقوق الجِوار)
رابطة الجوار لها دورها العظيم في بناء الحياة الاجتماعية بناءً سليماً ؛ لأنها تعد بالمرتبة الثانية في النسيج الاجتماعي بعد رابطة الاَسرة ، ولهذا نجد في التشريع الاِسلامي عناية خاصة بهذه الرابطة ، كما سيتضح في الفقرات التالية .
رابطة الجوار لها دورها العظيم في بناء الحياة الاجتماعية بناءً سليماً ؛ لأنها تعد بالمرتبة الثانية في النسيج الاجتماعي بعد رابطة الاَسرة ، ولهذا نجد في التشريع الاِسلامي عناية خاصة بهذه الرابطة ، كما سيتضح في الفقرات التالية .
لم يرد ذكر الجار في القرآن الكريم إلاّ مرتين في آية واحدة ، وهي من قوله تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركُوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القُربى واليتامى والمساكين والجّار ذي القُربى والجّار الجُنُب والصّاحب بالجَنْب..) (النساء 4 : 36) إنّ تدبّر الآية الكريمة يوقفنا على حقيقة في غاية الاَهمية ، وهي : إنّ الله تعالى قرن حقّ الجّار مع حقّ عبادته ومع حق الوالدين وذي القربى والمساكين ، وفي ذلك دلالة صريحة على أهمية حق الجِوار في الاِسلام ، لانتظامه مع التوحيد في سلك واحد ، مما يبوئه المكانة التي يستحقها من البحث والدراسة .
يقول الشيخ أبو علي الطبرسي في معرض تفسيره لهذه الآية : (لما أمر سبحانه بمكارم الاخلاق في أمر اليتامى والأزواج والعيال ، عطف على ذلك بهذه الخلال المشتملة على معاني الاُمور ومحاسن الاَفعال ، فبدأ بالأمر بعبادته ، فقال : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ) أي وحّدوه ، وعظّموه ، ولا تشركوا في عبادته غيره ، فإنّ العبادة لا تجوز لغيره ؛ لانها لا تستحق إلاّ بفعلِ اُصولِ النِعَم ، ولا يقدر عليها سواه تعالى ، ( وبالوالدين احساناً ) ، أي فاستوصوا بهما برّاً وإنعاماً وإحساناً وإكراماً ، وقيل : أنّ فيه اضمار فعل ، أي وأوصاكم الله بالوالدين إحساناً ، ( وبذي القربى واليتامى والمساكين ) ، معناه : احسنوا بالوالدين خاصة ، وبالقرابات عامة ، يقال : أحسنتُ اليه وأحسنتُ به ، وأحسنوا إلى المساكين فلا تضيعوهم ، وأعطوهم ما يحتاجون إليه من الطعام والكسوة وسائر ما لابدّ منه لهم ، (والجار ذي القربى والجار الجنب ) ، قيل معناه : الجار القريب في النسب، والجار الاَجنبي الذي ليس بينك وبينه قرابة ـ إلى أن يقول ـ : وهذه آية جامعة تضمنت بيان أركان الاِسلام ، والتنبيه على مكارم الاخلاق . ومن تدبّرها حق التدبّر ، وتذكّر بها حق التذكّر أغنته عن كثير من مواعظ البلغاء ، وهَدَتْه إلى جمّ غفير من علوم العلماء) (1).
والنبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم من خلال إصراره على حق الجوار ، تمكن من قلب قيم وعادات المجتمع الجاهلي رأساً على عقب . صحيح أنّ المجتمع الجاهلي كان يحترم الجوَار ويرعى ـ في الاَعمّ ـ حرمته وعرضه وفي ذلك قال الشاعر ربيعة بن عامر (مسكين الدرامي) ( ت| 89 هـ) :
مــا ضـرّ جـاري أن أُجــاورَهُ * أنْ لا يـكـون لـِبـابـِهِ سـتــرُ
أعمى إذا ما جَارتـي خَـرَجـَتْ * حَتى يُواري جَارَتي الخِدْرُ
نَـــاري ونـَــارُ الـجـَّارِ واحـِدةٌ * وإلـيـه قـَبـْلـي يـنـزلُ الـقِدرُ
والنبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم من خلال إصراره على حق الجوار ، تمكن من قلب قيم وعادات المجتمع الجاهلي رأساً على عقب . صحيح أنّ المجتمع الجاهلي كان يحترم الجوَار ويرعى ـ في الاَعمّ ـ حرمته وعرضه وفي ذلك قال الشاعر ربيعة بن عامر (مسكين الدرامي) ( ت| 89 هـ) :
مــا ضـرّ جـاري أن أُجــاورَهُ * أنْ لا يـكـون لـِبـابـِهِ سـتــرُ
أعمى إذا ما جَارتـي خَـرَجـَتْ * حَتى يُواري جَارَتي الخِدْرُ
نَـــاري ونـَــارُ الـجـَّارِ واحـِدةٌ * وإلـيـه قـَبـْلـي يـنـزلُ الـقِدرُ
لكن الصحيح أيضاً ، أنّ كثيراً ما يُضرب بحقوق الجار عرض الحائط ، فيُغار عليه ، وتُسلب أمواله ، وتُسبى حريمه في السنين العجاف ، أو يشن عليه حرباً لا يخف لها أوار من أجل الثأر ، أو بدافع من العصبية القبلية ، أو طغيان الاَهواء والمصالح الشخصية . زد على ذلك كانت الاِثرة والأنانية تضرب بأطنابها في المجتمع الجاهلي الذي كان على شفري الهاوية ، فأنقذه الاِسلام منها وانتقل المجتمع ـ آنذاك ـ إلى مدار جديد بعد ان تكرّست فيه قيم وعادات جديدة .
لقد أعاد الوحي تشكيل الوعي الاجتماعي ، وخلق نفوساً نبيلة تؤثر المصلحة الاجتماعية على المصالح الفردية الآنية ، وخير شاهد على ذلك ما روته كتب السيرة من أنه : (أُهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأس شاة فقال : إنَّ أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منَّا ، فبعث به إليهم ، فلم يزل يبعث واحد إلى آخر حتى تداولها أهل سبعة أبيات ، حتى رجعت إلى الاوّل) (2).
(1) مجمع البيان في تفسير القرآن
(2) الدّر المنثور ، السيوطي 6 : 95 .2 : 98 . منشورات دار مكتبة الحياة ـ بيروت .
لقد أعاد الوحي تشكيل الوعي الاجتماعي ، وخلق نفوساً نبيلة تؤثر المصلحة الاجتماعية على المصالح الفردية الآنية ، وخير شاهد على ذلك ما روته كتب السيرة من أنه : (أُهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأس شاة فقال : إنَّ أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منَّا ، فبعث به إليهم ، فلم يزل يبعث واحد إلى آخر حتى تداولها أهل سبعة أبيات ، حتى رجعت إلى الاوّل) (2).
(1) مجمع البيان في تفسير القرآن
(2) الدّر المنثور ، السيوطي 6 : 95 .2 : 98 . منشورات دار مكتبة الحياة ـ بيروت .



تعليق