بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وال محمد وعجل فرجهم
--------------------------------------

إن الطفل الذي يقع موقع السخرية والاحتقار وتهتضم شخصيته ، يسعى لإظهار نفسه
بأي طريقة كانت
أن يعمل عملاً يلفت انظار اعضاء الأسرة ـ والآخرين أحياناً ـ إلى نفسه
أن يدخلوه في حسابهم ، ويعترفوا بشخصيته... وهكذا يستغل الفرص المختلفة للوصول
الى هدفه
.
فعندما يكون الوالدان مشغولين باكرام بعض الضيوف المحترمين ، ويصرفان كل
اهتمامها الى العناية بهم غافلين عن الطفل...
يقدم الطفل على الأعمال غير الإعتيادية :
يطرق الباب بقوة
يقلب إناء الفواكه
ويبعثر الفواكه على الأرض
يصيح بأعلى صوته
يضرب أمه
وبصورة موجزة يقوم بأعمال تجلب انتباه الوالدين والضيوف إليه.
إن الطفل
لا يقصد من هذه الأعمال غير جلب انتباه الأخرين ، انه يحتاج الى اظهار نفسه وابراز شخصيته ، يريد أن يقول : أنا أيضاً موجود ، انتبهوا لي ، إحسبوا لي حساباً.
الطفل يريد أن ينفذ الى قلوب الآخرين. وعندما لا يستجيب الوالدان لمتطلباته الطبيعية
المتمثلة في احترام شخصيته ، يسلك طريقاً معوجاً ، وينفذ الى قلوب الآخرين بالفوضى والشغب والايذاء
.
من الأعمال الخطيرة التي يقدم عليها أمثال هؤلاء الأطفال :
الكذب. الطفل الذي لم يلاق احتراماً في الأسرة ولم يُعتن بشخصيته ، الطفل الذي يُهمل ويُحتقر ويعيش حياة ملؤها الحرمان والإخفاق ، تكون لذته العظمى إظهار شخصيته وجلب انتباه الآخرين.
إنه لا يستطيع أن يجلب إهتمام الناس نحوه بالصدق وبيان الحقائق ، فيضطر إلى الكذب ، واختلاق قضايا مدهشة ، وكذبات تحير الأذهان لعدة دقائق ، وتبعث القلق والحيرة في أعضاء الأسرة... يتصنع الاضطراب والذهول
فيصيح : إلتهمت النيران دار عمي ! سقطت أختي في الساحة القريبة من بيتنا تحت عجلات السيارة !
عندما يركض أعضاء الأسرة ـ رجالاً ونساءً ـ نحو الحادث وقد علاهم الإرتباك والإضطراب ، ينتعش الطفل الكذاب ، يتلذذ لأن كلامه أوجد هذا الاضطراب ، والإهتمام... إنه يفرح لأنه خدع أعضاء الأسرة وشفى قلبه مما كان يلاقيه منهم من احتقار وسخرية
.
إن السلوك السيء للوالدين هو الذي يدعو الطفل إلى الكذب ، وإن الأعمال التافهة لهما هي
التي تؤدي إلى هذا الانحراف.
يجب على الآباء والامهات الذين يرغبون في تربية أطفالهم على الإستقامة وتدريبهم على
الصدق في الحديث أن يحترموا شخصيتهم منذ البداية بصورة
معقولة ، ويحذروا من احتقارهم الذي يؤدي إلى إنحرافهم.
عليهم أن يتذكروا نصيحة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله :
( ولا يرهقه ولا يخرق به)
إن الأطفال الذين يحسون بالحقارة والصّغار على أثر اهمال الآباء لهم قد يلجأون إلى الكذب لتدارك ذلك ويصابون بهذا الداء الخطير ، فيظلون يتجرعون المآسي والمشاكل ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل تتجاوزهم الأضرار إلى الآخرين أيضاً
المصدر: الطفل بين الوراثة والتربية / الشيخ محمد تقي فلسفي
تعليق