بسم الله الرحمن الرحيم
إذا نظرنا في الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)في المقام وجدناها تؤكد على نفي التكتف عن الصلاة ونسبته الى عمل المجوس بما يعمّق حرمته، ويجعلها تشريعاً محرّماً من جهة، وتشبّه بالكفار من جهة ثانية.
فقد روى محمد بن مسلم عن الصادق أو الباقر(عليهما السلام)قال: قلت له: الرجل يضع يده في الصلاة، وحكى اليمنى على اليسرى؟ فقال: ذلك التكفير، لا يُفعل.
وروى زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه قال: وعليك بالإقبال على صلاتك، ولا تكفّر، فإنّما يصنع ذلك المجوس.
وروى الصدوق بإسناده عن علي(عليه السلام) أنّه قال: لا يجمع المسلم يديه في صلاته، وهو قائم بين يدي الله عزّوجل، يتشبّه بأهل الكفر، يعني المجوس[1].
هذا من الناحية السلبية، ومن الناحية الايجابية وردت روايات عن الأئمة تبيّن صفة الصلاة ولم يرد فيها ذكر للتكتف:
منها: رواية حماد بن عيسى عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال، قال: «ما أقبح بالرجل أن يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة؟»، قال حماد: فأصابني في نفسي الذل، فقلت: جعلت فداك فعلّمني الصلاة، فقام أبو عبدالله مستقبل القبلة منتصباً فأرسل يديه جميعاً على فخذيه، قد ضمّ أصابعه وقرّب بين قدميه حتى كان بينهما ثلاثة أصابع مفرجات، واستقبل بأصابع رجليه جميعاً لم يُحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة، فقال: الله أكبر، ثم قرأ الحمد بترتيل، وقل هو الله أحد، ثم صبر هنيئة بقدر ما تنفس وهو قائم ثم قال الله أكبر وهو قائم، ثم ركع وملأ كفّيه من ركبتيه مفرجات، وردّ ركبتيه الى خلفه حتى استوى ظهره، حتى لو صُبّ عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل لإستواء ظهره وتردّد ركبتيه الى خلفه، ونصب عنقه، وغمض عينيه ثم سبّح ثلاثاً بترتيل وقال: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثمّ استوى قائماً، فلمّا استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده، ثمّ كبّر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، وسجد، ووضع يديه الى الأرض قبل ركبتيه فقال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات، ولم يضع شيئاً من بدنه على شيء منه، وسجد على ثمانية أعظم: الجبهة، والكفين، وعيني الركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، والأنف، فهذه السبعة فرض، ووضع الأنف على الأرض سنّة، وهو الإرغام، ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالساً قال: الله أكبر، ثم قعد على جانبه الأيسر، ووضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، وقال: استغفر الله ربي وأتوب اليه، ثم كبّر وهو جالس وسجد الثانية وقال: كما قال في الاُولى ولم يستعن بشيء من بدنه على شيء منه في ركوع ولا سجود، وكان مجنّحاً، ولم يضع ذراعيه على الأرض، فصلّى ركعتين على هذا.
ثمّ قال: «يا حمّاد هكذا صلّ، ولا تلتفت، ولا تعبث بيدك وأصابعك، ولا تبزق عن يمينك ولا عن يسارك ولا بين يديك»[2].
ترى أنّ الروايتين بصدد بيان كيفية الصلاة المفروضة على الناس، وليست فيهما أيّة إشارة الى القبض بأقسامه المختلفة، فلو كان سنّة لما تركه الإمام في بيانه، وهو بعمله يجسّد لنا صلاة الرسول(صلى الله عليه وآله)، لأنّه أخذها عن أبيه الإمام الباقر، وهو عن أبيه عن آبائه، عن أمير المؤمنين، عن الرسول الأعظم ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ فيكون القبض بدعة، لأنّه إدخال شيء في الشريعة وهو ليس منها.
وتبعاً لهذه الأدلة أفتى فقهاء أهل البيت(عليهم السلام) بحرمة التكتف في الصلاة.
قال السيد المرتضى: «وحجتنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما تقدم ذكره من اجماع الطائفة ودليل سقوط الصلاة عن الذمة بيقين، وأيضاً فهو عمل كثير في الصلاة خارج عن الأعمال المكتوبة فيها من الركوع والسجود والقيام، والظاهر أن كل عمل في الصلاة خارج عن أعمالها المفروضة أنه لا يجوز»[3].
وقال الشيخ الطوسي: «لا يجوز أن يَضَع اليمين على الشمال ولا الشمال على اليمين في الصلاة لا فوق السرّة ولا تحتها.... دليلنا اجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في أن ذلك يقطع الصلاة، وأيضاً أفعال الصلاة يحتاج ثبوتها الى الشرع وليس في الشرع ما يدل على كون ذلك مشروعاً، وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك لأنه لا خلاف أن من أرسل يده فإن صلاته ماضية. واختلفوا إذا وضع إحداهما على الاُخرى، فقالت الإمامية: أن صلاته باطلة فوجب بذلك الأخذ بالجزم»[4].
1- وسائل الشيعه 7 - 265
2-وسائل الشيعه 5 -459
3 - الانتصار 142
4الخلاف 1 -321
إذا نظرنا في الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)في المقام وجدناها تؤكد على نفي التكتف عن الصلاة ونسبته الى عمل المجوس بما يعمّق حرمته، ويجعلها تشريعاً محرّماً من جهة، وتشبّه بالكفار من جهة ثانية.
فقد روى محمد بن مسلم عن الصادق أو الباقر(عليهما السلام)قال: قلت له: الرجل يضع يده في الصلاة، وحكى اليمنى على اليسرى؟ فقال: ذلك التكفير، لا يُفعل.
وروى زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه قال: وعليك بالإقبال على صلاتك، ولا تكفّر، فإنّما يصنع ذلك المجوس.
وروى الصدوق بإسناده عن علي(عليه السلام) أنّه قال: لا يجمع المسلم يديه في صلاته، وهو قائم بين يدي الله عزّوجل، يتشبّه بأهل الكفر، يعني المجوس[1].
هذا من الناحية السلبية، ومن الناحية الايجابية وردت روايات عن الأئمة تبيّن صفة الصلاة ولم يرد فيها ذكر للتكتف:
منها: رواية حماد بن عيسى عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال، قال: «ما أقبح بالرجل أن يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة؟»، قال حماد: فأصابني في نفسي الذل، فقلت: جعلت فداك فعلّمني الصلاة، فقام أبو عبدالله مستقبل القبلة منتصباً فأرسل يديه جميعاً على فخذيه، قد ضمّ أصابعه وقرّب بين قدميه حتى كان بينهما ثلاثة أصابع مفرجات، واستقبل بأصابع رجليه جميعاً لم يُحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة، فقال: الله أكبر، ثم قرأ الحمد بترتيل، وقل هو الله أحد، ثم صبر هنيئة بقدر ما تنفس وهو قائم ثم قال الله أكبر وهو قائم، ثم ركع وملأ كفّيه من ركبتيه مفرجات، وردّ ركبتيه الى خلفه حتى استوى ظهره، حتى لو صُبّ عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل لإستواء ظهره وتردّد ركبتيه الى خلفه، ونصب عنقه، وغمض عينيه ثم سبّح ثلاثاً بترتيل وقال: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثمّ استوى قائماً، فلمّا استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده، ثمّ كبّر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، وسجد، ووضع يديه الى الأرض قبل ركبتيه فقال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات، ولم يضع شيئاً من بدنه على شيء منه، وسجد على ثمانية أعظم: الجبهة، والكفين، وعيني الركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، والأنف، فهذه السبعة فرض، ووضع الأنف على الأرض سنّة، وهو الإرغام، ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالساً قال: الله أكبر، ثم قعد على جانبه الأيسر، ووضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، وقال: استغفر الله ربي وأتوب اليه، ثم كبّر وهو جالس وسجد الثانية وقال: كما قال في الاُولى ولم يستعن بشيء من بدنه على شيء منه في ركوع ولا سجود، وكان مجنّحاً، ولم يضع ذراعيه على الأرض، فصلّى ركعتين على هذا.
ثمّ قال: «يا حمّاد هكذا صلّ، ولا تلتفت، ولا تعبث بيدك وأصابعك، ولا تبزق عن يمينك ولا عن يسارك ولا بين يديك»[2].
ترى أنّ الروايتين بصدد بيان كيفية الصلاة المفروضة على الناس، وليست فيهما أيّة إشارة الى القبض بأقسامه المختلفة، فلو كان سنّة لما تركه الإمام في بيانه، وهو بعمله يجسّد لنا صلاة الرسول(صلى الله عليه وآله)، لأنّه أخذها عن أبيه الإمام الباقر، وهو عن أبيه عن آبائه، عن أمير المؤمنين، عن الرسول الأعظم ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ فيكون القبض بدعة، لأنّه إدخال شيء في الشريعة وهو ليس منها.
وتبعاً لهذه الأدلة أفتى فقهاء أهل البيت(عليهم السلام) بحرمة التكتف في الصلاة.
قال السيد المرتضى: «وحجتنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما تقدم ذكره من اجماع الطائفة ودليل سقوط الصلاة عن الذمة بيقين، وأيضاً فهو عمل كثير في الصلاة خارج عن الأعمال المكتوبة فيها من الركوع والسجود والقيام، والظاهر أن كل عمل في الصلاة خارج عن أعمالها المفروضة أنه لا يجوز»[3].
وقال الشيخ الطوسي: «لا يجوز أن يَضَع اليمين على الشمال ولا الشمال على اليمين في الصلاة لا فوق السرّة ولا تحتها.... دليلنا اجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في أن ذلك يقطع الصلاة، وأيضاً أفعال الصلاة يحتاج ثبوتها الى الشرع وليس في الشرع ما يدل على كون ذلك مشروعاً، وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك لأنه لا خلاف أن من أرسل يده فإن صلاته ماضية. واختلفوا إذا وضع إحداهما على الاُخرى، فقالت الإمامية: أن صلاته باطلة فوجب بذلك الأخذ بالجزم»[4].
1- وسائل الشيعه 7 - 265
2-وسائل الشيعه 5 -459
3 - الانتصار 142
4الخلاف 1 -321
تعليق