بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
جاء في الصحيحين وغيرهما واللفظ لمسلم عن عائشة انها قالت: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي (تعني في مرضه الذي توفي فيه) قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فقلت: يا رسول الله: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه فلو أمرت غيره، وفي رواية فلو أمرت عمر، قالت والله ما بي إلا كراهة أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام النبي صلى الله عليه وسلم، قالت فراجعته مرتين أو ثلاثا، فقال: ليصل بالناس أبو بكر فإنكن صواحب يوسف" ( 1 ) صحيح مسلم ج 1 / 313 ، كتاب الصلاة باب استخلاف الامام لعذر . وصحيح البخاري ج 1 / 87 كتاب الاذان ج 1 / 87 ، ومسند أحمد ج 6 / 229 ومسند أبي عوانة ج 2 / 114 .
وقد زعم من زعم ان الصحابة فهموا من أمر النبي صلى الله عليه واله لأبي بكر خاصة وإصراره على ذلك أحقيته بالخلافة من بعده، ولذلك اختاروا لسياستهم من اختاره النبي صلى الله عليه واله للصلاة بهم، فبايعوه بالخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله مباشرة.
ولكن هل حقيقة صلا ابو بكر بالناس وبأمر من الرسول صلى الله عليه واله
لنرجع بالأحداث الى سنة إحدى عشرة وهي السنة التي استشهد فيها رسول الله (صلى الله عليه واله)،حيث فيها جهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيش أسامة بن زيد إلى أهل أبنى ، وهي أرض السراة ناحية البلقان من أرض الشام .
قال أصحاب السير : لما كان يوم الاثنين السادس والعشرين من صفر ، أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتأهب لغزو الروم ، فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد ، وقال : سر إلى موضع مقتل أبيك ، فوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، فأسرع السير واسبق الأخبار ، وخذ معك الأدلاء ، وقدم العيون ، واغز صباحا على أهل أبنى : فأوطئهم الخيل فإن ظفرك الله بهم فأقلل اللبث . فلما كان من الغد وهو يوم الأربعاء الثامن والعشرين من صفر ، مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فحم وصدع ، فلما كان في يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده ثم قال : اغز باسم الله ، في سبيل الله ، فقاتل من كفر بالله : فخرج بلوائه معقودا ، وعسكر بالجرف ، وانتدب معه وجوه المهاجرين والأنصار ، فيهم أبو بكر وعمر ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، فتكلم قوم من تأمير أسامة ، فخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك في يوم السبت العاشر من شهر ربيع الأول وهو معصب قد شد رأسه ، فصعد المنبر وقال بعد حمد الله والثناء عليه : بلغني عن بعضكم في تأميري أسامة بن زيد ، ولئن طعنتم فيه فقد طعنتم في تأمير أبيه من قبله ، وايم الله إن كان للإمارة لخليقا ، وإن ابنه من بعده لخليق بالإمارة ، وإنهما أهل لكل خير ، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم وعاد إلى منزله وجاء من انتدب معه من المسلمين يودعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويمضون إلى المعسكر بالجرف ، فثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول : أنفذوا بعث أسامة .
فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءا بيده ، ثم قال : اُغزُ بسم الله وفي سبيل الله فقاتِل من كفر بالله ! فخرج بلوائه معقودا فدفعه الى بُريدة أبن الحُصيب الأسلمي وعسكر بالجُرف ، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار الا انتُدِب في تلك الغزوة ، فيهم ابوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وابو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص ... فتكلم قوم وقالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين ، فغضب رسول الله « ص » غضبا شديدا فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ، فصعد المنبر ... ثم نزل فدخل بيته ، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول ، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع اسامة يودّعون رسول الله « ص » ويمضون الى العسكر بالجُرف ، وثقل رسول الله « ص » فجعل يقول : أنفذوا بعث اسامة ، فلما كان يوم الأحد اشتد برسول الله « ص » وجعه ، فدخل اسامة من معسكره والنبي مغمور ، وهو اليوم الذي لدّوه فيه ، فطأطأ اسامة فقبله ورسول الله « ص » لا يتكلم فجعل يرفع يديه الى السماء ثم يضعهما على اسامة ، قال : فعرفت انه يدعو لي ، ورجع اسامة الى معسكره ، ثم دخل يوم الأثنين وأصبح رسول الله « ص » مفيقا صلوات الله عليه وبركاته ، فقال له : اغد على بركة الله فودّعه اسامة وخرج الى معسكره فأمر الناس بالرحيل ، فبينا هو يريد الركوب اذا رسول ـ أم ايمن قد جاءه يقول : ان رسول الله « ص » يموت ! فأقبل واقبل معه ابو عبيدة فانتهوا الى رسول الله « ص » وهو يموت فتوفى « ص » حين زاغت الشمس يوم الاثنين لا ثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجُرف الى المدينة ... الخ .
ذكر هذا في
1 ـ مسند أحمد ج 2 ص 106 .
2 ـ الطبقات ج 2 ص 190
وقد ذكر مثل ذلك في
1-انساب الاشراف ج1ص384
2-تهذيب ابن عساكر ج1 ص122
3-المتقي الهندي –كنز العمال- ج10ص570
4- ابن سعد – الطبقات الكبرى – سرية اسامة ابن زيد ج2 ص190
5- ابن ابي شيبة الكوفي – المصنف –ج7ص532
6-ابن حجر –فتح الباري-ج8 ص115
7- ابن جحر –تهذيب التهذيب- ج1 ص182
8-الذهبي – تاريخ الاسلام-ج4ص176
9- خير الدين الزركلي – الاعلام –ج1 ص291
10- الحاكم الحسكاني-شواهد التنزيل –ج1ص338
11- ابن ابي الحديد –شرح نهج البلاغة –ج1 ص159
12- ابن عساكر –تاريخ ابن دمشق- ج8 ص46و ص60 وص63
13- السيوطي –اسعاف المبطأ برجال الموطأ –ص 14
ولم ينفي وجود ابو بكر في جيش اسامة سوى القليل ومنهم ابن الكثير في البداية والنهاية ج5ص242وص333والذهبي في تاريخ الاسلام ج2 ص722
فقد ذكر إبن كثير - البداية والنهاية - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 242 )
- وقال البخاري : حدثنا : إسماعيل ، ثنا : مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله (ص) بعث بعثاً وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن الناس في إمارته ، فقام النبي (ص) ، فقال : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده ، ورواه الترمذي من حديث مالك ، وقال : حديث صحيح حسن ، وقد أنتدب كثير من الكبار من المهاجرين الأولين والأنصار في جيشه فكان من أكبرهم عمر بن الخطاب ومن قال : إن أبابكر كان فيهم فقد غلط ، فأن رسول الله (ص) اشتد به المرض وجيش أسامة مخيم بالجرف ، وقد أمر النبي (ص) أبابكر أن يصلي بالناس كما سيأتي فكيف يكون في الجيش وهو إمام المسلمين بإذن الرسول من رب العالمين. انتهى النص
ومن قراءة النص جيدا يتبين ان نفي وجود ابو بكر في جيش اسامة انما هو راي شخصي للمؤلف وليس تتمة الرواية وهذا لا ينفي ذلك لمنافاته مع الروايات الاخرى التي تذكر انه ممن بعثه رسول الله (صلى الله عليه واله)مع الجيش والغرض من ابعاد وجود ابو بكر في جيش اسامة ما هو الا محاولة يائسة لأبعاد اسم ابي بكر عن من امروا بالالتحاق بجيش اسامة وذلك لعدة اسباب
اولا : ان وجود ابو بكر في جيش اسامة يعد منقصة في حقه كيف لا وقد امر الله ورسوله عليه شابا لم يتجاوز الثامنة عشر
ثانيا :ان ثبوت وجود ابي بكر في الجيش لهو اثبات النفي القاطع ان يكون رسول الله طلب منه ان يصلي بالناس حيث ان الجيش قد كان معسكرا في الجرف
ثالثا : اذا ثبتت ان ابو بكر كان ممن امروا بالالتحاق بجيش اسامة فمعنى ذلك ان ابو بكر كان من المتخلفين عن اللحاق بهذا الجيش فيكون من الملعونين الذين لعنهم الرسول لتخلفهم عن الالتحاق بسرية اسامة
ومن هذا نستنتج ان الرواية التي تقول ان الرسول امر ابو بكر ان يصلي في الناس ايام مرضه انما هي رواية مكذوبة من تأليف عائشة فقد ذكر ابن ابي الحديد عن شيخه ان عليا(عليه السلام) كان يتهم أم المؤمنين عائشة انها هي التي أمرت بلالا مولى أبيها أن يأمر أبا بكر بالصلاة ، وان الرسول ( ص ) لم يعين أحدا للصلاة وان تلك الصلاة كانت صلاة الصبح ، ولما أفاق الرسول ( ص ) وانتبه إلى ذلك خرج في آخر رمق يتهادى بين علي والفضل بن العباس حتى قام في المحراب وصلى ثم رجع إلى بيته ومات في ارتفاع الضحى .
وان عليا كان يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيرا ويقول : ان النبي ( ص ) لم يقل : " انكن صويحبات يوسف " إلا إنكارا لهذه الحال وغضبا منها ، لأنها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما ، واستدركه النبي ( ص ) بخروجه وصرف أبي بكر عن المحراب .
اللهم صل على محمد وال محمد
جاء في الصحيحين وغيرهما واللفظ لمسلم عن عائشة انها قالت: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي (تعني في مرضه الذي توفي فيه) قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فقلت: يا رسول الله: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه فلو أمرت غيره، وفي رواية فلو أمرت عمر، قالت والله ما بي إلا كراهة أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام النبي صلى الله عليه وسلم، قالت فراجعته مرتين أو ثلاثا، فقال: ليصل بالناس أبو بكر فإنكن صواحب يوسف" ( 1 ) صحيح مسلم ج 1 / 313 ، كتاب الصلاة باب استخلاف الامام لعذر . وصحيح البخاري ج 1 / 87 كتاب الاذان ج 1 / 87 ، ومسند أحمد ج 6 / 229 ومسند أبي عوانة ج 2 / 114 .
وقد زعم من زعم ان الصحابة فهموا من أمر النبي صلى الله عليه واله لأبي بكر خاصة وإصراره على ذلك أحقيته بالخلافة من بعده، ولذلك اختاروا لسياستهم من اختاره النبي صلى الله عليه واله للصلاة بهم، فبايعوه بالخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله مباشرة.
ولكن هل حقيقة صلا ابو بكر بالناس وبأمر من الرسول صلى الله عليه واله
لنرجع بالأحداث الى سنة إحدى عشرة وهي السنة التي استشهد فيها رسول الله (صلى الله عليه واله)،حيث فيها جهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيش أسامة بن زيد إلى أهل أبنى ، وهي أرض السراة ناحية البلقان من أرض الشام .
قال أصحاب السير : لما كان يوم الاثنين السادس والعشرين من صفر ، أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتأهب لغزو الروم ، فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد ، وقال : سر إلى موضع مقتل أبيك ، فوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، فأسرع السير واسبق الأخبار ، وخذ معك الأدلاء ، وقدم العيون ، واغز صباحا على أهل أبنى : فأوطئهم الخيل فإن ظفرك الله بهم فأقلل اللبث . فلما كان من الغد وهو يوم الأربعاء الثامن والعشرين من صفر ، مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فحم وصدع ، فلما كان في يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده ثم قال : اغز باسم الله ، في سبيل الله ، فقاتل من كفر بالله : فخرج بلوائه معقودا ، وعسكر بالجرف ، وانتدب معه وجوه المهاجرين والأنصار ، فيهم أبو بكر وعمر ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، فتكلم قوم من تأمير أسامة ، فخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك في يوم السبت العاشر من شهر ربيع الأول وهو معصب قد شد رأسه ، فصعد المنبر وقال بعد حمد الله والثناء عليه : بلغني عن بعضكم في تأميري أسامة بن زيد ، ولئن طعنتم فيه فقد طعنتم في تأمير أبيه من قبله ، وايم الله إن كان للإمارة لخليقا ، وإن ابنه من بعده لخليق بالإمارة ، وإنهما أهل لكل خير ، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم وعاد إلى منزله وجاء من انتدب معه من المسلمين يودعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويمضون إلى المعسكر بالجرف ، فثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول : أنفذوا بعث أسامة .
فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءا بيده ، ثم قال : اُغزُ بسم الله وفي سبيل الله فقاتِل من كفر بالله ! فخرج بلوائه معقودا فدفعه الى بُريدة أبن الحُصيب الأسلمي وعسكر بالجُرف ، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار الا انتُدِب في تلك الغزوة ، فيهم ابوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وابو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص ... فتكلم قوم وقالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين ، فغضب رسول الله « ص » غضبا شديدا فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ، فصعد المنبر ... ثم نزل فدخل بيته ، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول ، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع اسامة يودّعون رسول الله « ص » ويمضون الى العسكر بالجُرف ، وثقل رسول الله « ص » فجعل يقول : أنفذوا بعث اسامة ، فلما كان يوم الأحد اشتد برسول الله « ص » وجعه ، فدخل اسامة من معسكره والنبي مغمور ، وهو اليوم الذي لدّوه فيه ، فطأطأ اسامة فقبله ورسول الله « ص » لا يتكلم فجعل يرفع يديه الى السماء ثم يضعهما على اسامة ، قال : فعرفت انه يدعو لي ، ورجع اسامة الى معسكره ، ثم دخل يوم الأثنين وأصبح رسول الله « ص » مفيقا صلوات الله عليه وبركاته ، فقال له : اغد على بركة الله فودّعه اسامة وخرج الى معسكره فأمر الناس بالرحيل ، فبينا هو يريد الركوب اذا رسول ـ أم ايمن قد جاءه يقول : ان رسول الله « ص » يموت ! فأقبل واقبل معه ابو عبيدة فانتهوا الى رسول الله « ص » وهو يموت فتوفى « ص » حين زاغت الشمس يوم الاثنين لا ثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجُرف الى المدينة ... الخ .
ذكر هذا في
1 ـ مسند أحمد ج 2 ص 106 .
2 ـ الطبقات ج 2 ص 190
وقد ذكر مثل ذلك في
1-انساب الاشراف ج1ص384
2-تهذيب ابن عساكر ج1 ص122
3-المتقي الهندي –كنز العمال- ج10ص570
4- ابن سعد – الطبقات الكبرى – سرية اسامة ابن زيد ج2 ص190
5- ابن ابي شيبة الكوفي – المصنف –ج7ص532
6-ابن حجر –فتح الباري-ج8 ص115
7- ابن جحر –تهذيب التهذيب- ج1 ص182
8-الذهبي – تاريخ الاسلام-ج4ص176
9- خير الدين الزركلي – الاعلام –ج1 ص291
10- الحاكم الحسكاني-شواهد التنزيل –ج1ص338
11- ابن ابي الحديد –شرح نهج البلاغة –ج1 ص159
12- ابن عساكر –تاريخ ابن دمشق- ج8 ص46و ص60 وص63
13- السيوطي –اسعاف المبطأ برجال الموطأ –ص 14
ولم ينفي وجود ابو بكر في جيش اسامة سوى القليل ومنهم ابن الكثير في البداية والنهاية ج5ص242وص333والذهبي في تاريخ الاسلام ج2 ص722
فقد ذكر إبن كثير - البداية والنهاية - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 242 )
- وقال البخاري : حدثنا : إسماعيل ، ثنا : مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله (ص) بعث بعثاً وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن الناس في إمارته ، فقام النبي (ص) ، فقال : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده ، ورواه الترمذي من حديث مالك ، وقال : حديث صحيح حسن ، وقد أنتدب كثير من الكبار من المهاجرين الأولين والأنصار في جيشه فكان من أكبرهم عمر بن الخطاب ومن قال : إن أبابكر كان فيهم فقد غلط ، فأن رسول الله (ص) اشتد به المرض وجيش أسامة مخيم بالجرف ، وقد أمر النبي (ص) أبابكر أن يصلي بالناس كما سيأتي فكيف يكون في الجيش وهو إمام المسلمين بإذن الرسول من رب العالمين. انتهى النص
ومن قراءة النص جيدا يتبين ان نفي وجود ابو بكر في جيش اسامة انما هو راي شخصي للمؤلف وليس تتمة الرواية وهذا لا ينفي ذلك لمنافاته مع الروايات الاخرى التي تذكر انه ممن بعثه رسول الله (صلى الله عليه واله)مع الجيش والغرض من ابعاد وجود ابو بكر في جيش اسامة ما هو الا محاولة يائسة لأبعاد اسم ابي بكر عن من امروا بالالتحاق بجيش اسامة وذلك لعدة اسباب
اولا : ان وجود ابو بكر في جيش اسامة يعد منقصة في حقه كيف لا وقد امر الله ورسوله عليه شابا لم يتجاوز الثامنة عشر
ثانيا :ان ثبوت وجود ابي بكر في الجيش لهو اثبات النفي القاطع ان يكون رسول الله طلب منه ان يصلي بالناس حيث ان الجيش قد كان معسكرا في الجرف
ثالثا : اذا ثبتت ان ابو بكر كان ممن امروا بالالتحاق بجيش اسامة فمعنى ذلك ان ابو بكر كان من المتخلفين عن اللحاق بهذا الجيش فيكون من الملعونين الذين لعنهم الرسول لتخلفهم عن الالتحاق بسرية اسامة
ومن هذا نستنتج ان الرواية التي تقول ان الرسول امر ابو بكر ان يصلي في الناس ايام مرضه انما هي رواية مكذوبة من تأليف عائشة فقد ذكر ابن ابي الحديد عن شيخه ان عليا(عليه السلام) كان يتهم أم المؤمنين عائشة انها هي التي أمرت بلالا مولى أبيها أن يأمر أبا بكر بالصلاة ، وان الرسول ( ص ) لم يعين أحدا للصلاة وان تلك الصلاة كانت صلاة الصبح ، ولما أفاق الرسول ( ص ) وانتبه إلى ذلك خرج في آخر رمق يتهادى بين علي والفضل بن العباس حتى قام في المحراب وصلى ثم رجع إلى بيته ومات في ارتفاع الضحى .
وان عليا كان يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيرا ويقول : ان النبي ( ص ) لم يقل : " انكن صويحبات يوسف " إلا إنكارا لهذه الحال وغضبا منها ، لأنها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما ، واستدركه النبي ( ص ) بخروجه وصرف أبي بكر عن المحراب .

تعليق