
الشيــــــخ المـفيـد(رحمه الله)
أشار الذكر الحكيم في آياته بفضل العلم ، وسمو مكانة العلماء
(. قال تعالى {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}(1) .
ومن جملة العلماء الذين جاهدوا في سبيل الدين وحفظه ,فهو أعلم العلماء وأفقه الفقهاء ، رئيس المتكلمين وأستاذ الأصوليين ، شيخ المحدثين وأمين المؤرخين محي الإسلام وحامي الدين ، علم الأمة وفخر الشيعة ، أعجوبة الدهر ونادرة الزمان
أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد
هو المفيد ـ وقد ذكروا في سبب تسميته قولين :
القول الأول : إن أستاذه ، أبا ياسر غلام أبي الجيش قال له : لم لا تقرأ على علي بن عيسى الرماني الكلام وتستفيد منه ؟ فقال له : ما أعرفه ولا لي به أنس ، فأرسل معي من يدلني عليه .
قال ففعل ذلك وأرسل معي من أوصلني إليه ، فدخلت عليه والمجلس غاص بأهله ، وقعدت حيث انتهى بي المجلس ، فلما خفّ الناس قربت منه ، فدخل إليه داخل فقال : بالباب إنسان يؤثر الحضور بمجلسك وهو من أهل البصرة . فقال : أهو من أهل العلم ؟
فقال غلامه : لا أعلم إلا أنه يؤثر الحضور بمجلسك . فأذن له . فدخل عليه فأكرمه فطال الحديث بينهما ، فقال الرجل لعلي بن عيسى : ما تقول في الغدير والغار ؟ فقال أمّا خبر الغار فدراية وأمــا
خبر الغدير فرواية ، والرواية لا توجب ما توجب الدراية . قال : فأنصرف البصري ولم يجد جواباً يورد إليه . قال المفيد فتقدمت فقلت : أيها الشيخ مسألة : فقال : هات مسألتك . قلت : ما تقول فيمن قاتل الأمام العادل ؟ فقال : يكون كافراً ، ثم استدرك فقال : فاسقاً . فقلت : ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقال : أمام .
قلت : فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير ؟
قال : تابا .
قلت : أما خبر الجمل فدراية وأما خبر التوبة فرواية .
فقال لي : أكنت حاضراً وقد سألني البصري ؟
فقلتُ : نعم . قال : رواية برواية ودراية بدراية !
فقال : بَمنْ تُعرف وعلى مَنْ تقرأ ؟
قلتُ : أعرف بابن المعلم وأقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجُعَل .
فقال : موضعك ؛ ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها
وقال لي : أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله .
فجئتُ بها إليه فقرأها ولم يزل يضحك هو ونفسه .
ثم قال لي : أي شيء جرى لك في مجلسه ، فقد وصاني بك ولقبك المفيد .؟
فذكرت له المجلس بقصته فتبسم(2)
وعليه يكون من لقب الشيخ المفيد بهذا اللقب هو علب بن عيسى الرماني . والقاضي عبد الجبار كما ينقل القاضي التستري في المجالس خبر قريب من خبر الرماني .
القول الثاني : إن من لقبه بهذا اللقب هو الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه . فقد نقل المرحوم القمي في سفينة البحار كلام شيخه النوري في المستدرك .
قال :قال شيخنا في ( المستدرك ) وأما وجه تسميته بالمفيد ففي ( معالم العلماء ) في ترجمته :
ولقبه المفيد صاحب الزمان صلوات الله عليه . وقد ذكرت ذلك في مناقب آل أبي طالب عليهم السلام . انتهى . ولا يوجد هذا الموضوع من مناقبه (3)
ولكن اشتهر أنه لقبه به بعض علماء العامة
ومنشأ هذا القول ما ورد في التوقيع عنه صلوات الله عليه . من توصيفه بالشيخ المفيد .
وذكر طبرسي في الاحتجاج قال : ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة ـ حرسها الله ورعاها ـ في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة على الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ـ قدس الله روحه ونور ضريحه ـ ذكر موصله أنه يحمله من ناحية متصلة بالحجاز
ونسخته
: للأخ السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان . أدام الله اعزازه . من مستودع العهد المأخوذ على العباد(4) ـ إلى آخر الكتاب الشريف .
هذا ما ذكر في سبب تلقيبه بالمفيد . ولكن المشهور هو أن من لقبه بذلك هو علي بن عيسى الرماني وكان هذا في مقتبل عمره . بينما الكتاب الصادر من صاحب اليد العليا صلوات الله عليه وكان هذا في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة أي قبل وفاته بعدة سنوات .
--------------------------------------
(1) سورة المجادلة : الآية 11
(2)سفينة البحار نقلاً عن تنبيه الخواطر .
.
(3) سفينة البحار ج7 ص 171
(4) (3) الاحتجاج : ج2 ص 597
تعليق