إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ماهي العبادة التي أمر بها القران الكريم؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ماهي العبادة التي أمر بها القران الكريم؟

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
    ان الانسان ليؤمن- حق الإيمان-، ويوقن -حق اليقين- انه هو- وجميع ما في هذه الطبيعة من حيّ، وجميع ما في هذا الكون من شيء- كائن حادث.. واذن فلابد له، ولجميع هذه المكوّنات من علة قادرة اوجدته بعد العدم، واكملته بعد النقص، ورفعته بعد الضعة:أفي الله شكّ فاطر السماوات والارض
    .
    إن الانسان ليؤمن بذلك حق الايمان، ولا يرتاب به ولا يجادل في ثبوته، إذا كان ممّن يحترم عقله.. أما الذين يتخوّنون عقولهم، ويتنكّرون لِفطَرهم، فينكرون هذه البدهيّات، فلا قيمة لهم في موازين العقول : (ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والانس، لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعينٌ لا يُبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون .. لابد له ولجميع المكوّنات معه من علّة موجدة، قادرة حكيمة عليمة.. وهو وجميع الموجودات معه آثار لهذه العلّة.. معلولون لها مربوبون، تُنشئهم كما تشاء، وتحييهم ثم تميتهم متى شاءت وتفنيهم..
    عباد مربوبون مملوكون ينقادون لأمرها ويخضعون لتدبيرها ولاخيرة لهم معها ولا أمر، ولانفع بأيديهم ولاضر. هذه هي الركيزة الأصيلة لموضوع العبادة في الاسلام. لابدّ للانسان أن يخضع، ولا يملك إلا أن يخضع ما دام عبداً مملوكاً لبارئه، ولا يقدر على شيء الا بإذنه، ولايزداد ولا ينتقص الا بأمره. ولابدّ للانسان أن يخضع، ولا يملك إلا أن يخضع اعترافاً بآلاء ربّه الذي أتّم عليه النعمة، وظاهر عليه الرحمة
    هكذا يقول له العقل الواعي، وهكذا تقول له الفطرة السليمة..
    والعبادة لله ناموس كوني عام يخضع له كل شيء، ولا يفلت منه شيء:
    (
    ألم تَر أن الله يسجدُ له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوابّ وكثيرٌ من الناس وكثير حق عليه العذاب ) هذا هو حكم العقل بوجوب العبادة، وهذا هو حكم الفطرة، ثم هذا هو حكم الطبيعة وقانونها الشامل الذي لايشذ عنه شيء.. فما بال بعض الناس يريد أن يخرج على النواميس الثابتة؟!. وإلى أين يا تُرى ينتهي به السرى؟!. والعبادة في الاسلام وسيلة من وسائل التربية للانسان، ومنهج من مناهج التهذيب لروحه وأخلاقه وطباعه. نعم، وهي اقوى الوسائل فعلاً، وأبلغها أثراً اذا أقيمت على وجهها الصحيح. إنّ الانسان لن يصلح، ولن يستقيم، ثم لن يثبت على صلاحه واستقامته، الا إذا استشعر أنه دائم الصِلة بالله العظيم، دائم المثول بين يديه، وأن قوله وفعله وسرّه وجهره بعين الله، وتحت رقابته. لن يخلو منها لحظة أبداً، ولن يحتجب عنها بحجاب، وأن الله موفّيه حسابه على ذلك. إنّ الانسان لن يصلح، ولن يستقيم الا إذا استشعر هذه الصّلة الدائمة
    بالله، وهذه الرقابة الشديدة منه، ليكون حيّ الضمير، شديد الرقابة على نفسه، دقيق المحاسبة لها على ما تقول وما تعمل، وما تأخذ وما
    تترك، وما تُسرّ وما تُعلن.والعبادة في الاسلام هي النقاط التي تصل العبد بربه، وتشعره بالصلة الدائمة به، وتزوّده بالقوة المتصلة، والمدد المستمر منه، الذي يزوده عبر الطريق، وطوال الحياة. هي النقاط التي يتصل بها الانسان بمصدر الخير والقوة والعزة.. الذي لاينقطع مدده، ولا يفنى عطاؤه، كما يتّصل المصباح المعتم بأحد مفاتيح القوة الكهربية، فيشع ويضيء، ويبقى مشعاً مضيئاً ما دام متصلاً بمبدأ النور، وما دام صالحاً مستعداً لقبول هذا العطاء. محور العبادة في الاسلام.(قل: إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين).
    هذا هو المحور الذي يدور عليه معنى العبادة في الاسلام، والأساس الذي يقوم عليه بناؤها، والنبع الذي يصدر عنه رواؤها، ويستمدّ منه صفاؤها. والشرط الذي تناط به صحّتها، ويتوقّف عليه عطاؤها..
    ..
    أن يأتي العبد بالعمل لله رب العالمين، متقرّباً اليه بامتثال ما أمر، متجبّباً له بالانتهاء عما زجر، مخلصاً له في العمل، مخلصاً له في القصد، مُخلصاً له في التوجه.. (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين وأمرت أن أكون أول المسلمين ) أن يأتي العبد بالعمل لله وحده وحده، ليؤدّي بذلك وظيفة العبودية ويوفّي بعض حقوق الربوية، وهذا معنى قول الفقهاء الأكابر (شرّف الله مقاماتهم وأجزل كراماتهم): العبادة مشروطة بالقربة، فلا تصحّ الا بقصدها، ولا تجدي الا برفدها، ولا ترتفع الا بمدّها.
    والآيتان الكريمتان قد جعلتا ذلك مبدأً عاماً للمسلم، فالله وحده مقصده وغايته في كل عمل يُصدره، أو قول يفوه به، أو حركة يجريها.. حتى محياه ومماته لله رب العالمين لاشريك له في شيء من ذلك.
    مناهج الاسلام كلها عبادة. ومعنى ذلك: أن الاسلام كلّه منهج عبادي من ألفِه إلى يائه، بجميع تنظيماته وتشريعاته، تصل العبد بربّه، وتُشعره برعايته ومدده، وترفده بعونه الذي لاينقطع، وعطائه الذي لاينفد..لافرق بين منهج ومنهج.. فالمسلم لايخطو خطوة، ولايُعطي ولايُمسك، ولايسير ولا يقف الاّ لله رب العالمين الذي شرع هذا الدين، ونهج هذا السبيل المبين. فالعامل الذي يراقب الله في عمله، ويدين لله في كسبه، ويتقرّب الى الله في هذا العمل وهذا الكسب لايزال في عبادة مادام مشغولاً بذلك.والزارع الذي يُطبّق حكم الله في فعله، ويراقبه في أمانته، ويمتثل أمره في ذلك، لا يزال في عبادة ما دام مشغولاً بذلك.والتاجر الذي يدير امواله على مناهج الله، ويستدرّ أرباحها وفق تعاليمه، ويُخلص لله في عمله وفي نيته لايزال في عبادة مادام كذلك.
    وهكذا في كلّ عمل، وفي كلّ مجال، وفي كل حركة، وفي كل سكون، فمناهج الاسلام ونظمه التي أقامها لتنظيم الحياة، وتقويم الصلات كلها مناهج عبادة تصل العبد بربه، وتمدّه بعونه وترفده بعطائه، ولكن العبادات هي النقاط الكبرى التي تضاعف المدد وتعزّز القوة، وتقوّي الصلة بالله (تعالى). ان العبد ليقوم الى الصلاة، فيأمره الله بأن يغسل وجهه ويديه ويمسح برأسه وقدميه:
    (
    يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين ) إن الله -سبحانه- جعل الوضوء مدخلاً للصلاة.. وفي الحديث عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال رسول الله (ص): افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)
    فماذا تعني هذه الأفعال؟، وما جدواها وهو يتأهب للقيام بين يدي رب العالمين؟. إن الوضوء يتضمن من المعنى ما يؤهّله لأن يكون مدخلاً لهذا العمل العظيم.. إنه ليس مجرد غسل اعضاء ومسح أطراف، ولكنه إعداد روح وتهيئة نفس للدخول الى حظيرة القدس..
    إنه ليس مجرد تنطيف جوارح، ولكنه تطهير مشاعر وجوانح، والحضور بين يدي الله (جل وعلا) يفتقر الى نفس نقيّة الباطن والمشاعر اكثر من حاجته إلى جسد طاهر الأعضاء والظواهر.
    الوضوء إعداد روح وتهيئة نفس، للدخول الى حظيرة القدس، كما هو طهارة بدينة يمتثل العبد بها أمر خالقه، ويتهيأ لمناجاته.وفي الأثر عن الامام زين العابدين (ع)، كان اذا حضرت الصلاة وقام للوضوء اصفرّ وجهه، وتغيّر حاله، وارتعدت فرائصه، فقيل له: مالك يا ابن رسول الله، فقال (ع): (اني اريد الوقوف بين يدي جبار السماوات والارض(1) إن المؤمن إذا حضرت صلاته، وقام الى وضوئه، وهمّ بغسل أعضائه تذكّر الذنوب التي اكتسبتها هذه الاعضاء، فخجل والحّ عليه الخجل من الله فندم، وتذكّر قدرة الله (تعالى) عليه، وحاجته الشديدة اليه فتاب.. فكان وضوؤه طهوراً لروحه كما هو طهور لبدنه.
    ..
    إن المؤمن ليغسل وجهه، فيتذكّر الذنوب التي اكتسبتها عيناه ولسانه، وسائر الجوارح التي اشتمل عليها وجهه، فيستغفر الله -سبحانه- منها ويتوب. ثم يغسل يديه فيتذكر ما اجترحتاه من المآثم، وما ارتكبتاه من الجرائم، فيستغفر الله منها ويتوب.
    ثم يمسح رأسه وقدميه فيتذكر خطايا سعى اليها بفكر، أو مشى نحوها بقدم فيستغفر الله منها ويتوب. فيخرج من وضوئه طاهر الظاهر والباطن، نقيّ العلانية والسريرة. طيّب الجوارح والمشاعر، مستعدّا للمثول بين يدي الله، والاقتباس من نوره. والاقتباس من نفحاته.
    ..
    هذا هو المعنى الكبير الذي أراده الشارع لما أوجب الوضوء للصلاة، وجعله أهم الشرائط والمقدمات. أما الصلاة. والصلاة.. ما الصلاة؟!.. ما تعني بقيامها وقعودها وركوعها وسجودها وتلاوتها وأذكارها؟!.. الصلاة هي فرد العبادة الأتمّ، ومثالها الأهم، وركنها الأعظم.. وقد رفعت في الاسلام مكاناً عليّاً، وحلّت بين عباداته وقرباته مقاماً سنيّاً.. فكانت عمود الدين، وخير العمل، وسبب الفلاح والنجاح، ومعراج المؤمن، وقربان كل تقي، وسلّم كل سعادة، ومصدر كل خير، ومفتاح كل بر وحطة كل خطيئة، وكفارة كل جريرة ، وهي شفيعة الأعمال التي إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّما سواها.ان الصلاة تعني أنها إسلام كامل لله (تعالى)، وخضوع شامل لإرادته وانقيادة تامّ لأمره، فلا يأتي العبد الا ما أمر، ولا يرتكب ما زجر، فأي شيء يبقى من الصلاح والاستقامة اذا وفي العبد بعبده؟.. الصلاة هي الوسيلة العظمى لتربية الروح، وترقية النفس، وطبعها على خلال الخير، ورفعها عن مهاوي السوء، وسقطات الهوى.. (وأقم الصلاة إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون ) ارأيتم -ايها الأحبة-؟، ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي معنى للاستقامة والتهذيب غير اجتناب الفحشاء والمنكر؟.. وأي وسيلة للتربية والتهذيب وتقويم الاخلاق والطباع اقوى من هذه الوسيلة اذا اقيمت على وجهها الصحيح؟!. حتى ورد في المنقول عن بعض اطباء العقول:
    (
    اذا أردت ان تعلم أن صلاتك مقبولة عند الله أم لا فانظر هل نهتك
    عن الفحشاء والمنكر ام لا). إن قبولها عند الله مضمون لها إذ هي أدّت وظيفتها، ونجحت في مهمّتها، فهذبت الروح، وأحيت الضمير، وأعلت النفس، وأيقظت المشاعر، وارتدع الانسان معها أن يرتكب فحشاء أو يأتي منكراً، أو
    يصرّ على إثم، وارتفع أن يقوده هوى، أو يُسلم زمامه إلى شهوة عابرة أو يمد يده في صفقة خاسرة.
    وانما تكون للصلاة هذه الخصائص إذا كانت -بحقٍ صلة للعبد بربّه، يعيش بها في رحابة، ويقبس من نوره، ويتمتع بقربه ويلتذّ بحبّه، ويرتقي الى ذلك الجو الطّهور الملئ بالقدس والنور..
    وانما تكون للصلاة هذه الخصائص إذا استكملت شرائطها وأفعالها كافة، واستوفت من السنن والآداب ميزانها، وأحرزت من الاخلاص لله والاقبال عليه ما يشدّها اليه. وانما تكون للصلاة هذه الخصائص إذا أمعن العبد يقبس من معانيها، واتخذها سلّماً الى الغاية الرفيعة التي يبتغيها. إن المؤمن ليرقى بصلاته الى درجات المقرّبين، ويسمو الى منازل الصدّيقين، والصلاة هي السلّم لهذا الرقيّ.. ألم يرد عن الطاهرين المطهرين (ع): انها معراج المؤمن، وقربان كل تقي.
    إنها مضامير سبقٍ مفتوحة، وبعدها ربح أو خسار، ونجاة أو بوار، وهزيمة أو انتصار، فطوبى للسابقين الذين احزروا الربح، وضمنوا لانفسهم النجاة، وسجلّوا النصر، وفازوا بالفتح وارتفعوا الى الغايات.
    فهل آن لنا أن نفيد من هذه المناهج التربوية العظيمة التي وُضعت لإسعادنا؟. وهل آن لنا أن نؤدي عبادات الله (تعالى) كما أمر، ولا نأتي بها أفعالاً مجردة من المعنى، وقالباً خالياً من الروح، وقشراً خاوياً من اللبّ، فتصبح اعمالاً جامدة يؤتى بها للعادة، لا نُسُكاً حيّاً يؤتى به للعبادة؟!. وهل آن لنا أن نفي لله بعهدنا ليفي لنا بما وعد ؟..
    (
    واذا سألك عبادي عني فإني قريب أُجيب دعوة الداعي إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون)
    هذه تساؤلات أترك الاجابة عليها لأعمالنا في المستقبل إن شاء الله تعالى- ومن الله التوفيق

    ------------------------------
    ابراهيم: 10
    الاعراف: 179.
    الحج: 18
    الانعام: 162.
    الزمر: 11
    المائدة: 6
    وسائل الشيعة ج1 ص256
    وسائل الشيعة ج2 ص17
    المصدر المتقدم ص25
    ن.م ص30
    ن.م ص21
    ن.م ص22
    ن.م. ص22
    العنكبوت: 45
    البقرة: 186
    .




يعمل...
X