في بداية الامر لابد ان نتعرف على اسباب غياب الحلقة المفقودة( القاعدة الجماهيرية ) .
لنتصور الحلقة غياب القاعدة الناصرة في حياة امير المؤمنين (عليه السلام) ففي المرحلة سنة11(وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم ) الى سنة36 (استلام الامام علي عليه السلام الخلافة الظاهرية) فقد بين الامام في الخطبة الشقشقية حقيقة التراجعات (الانحرافات) وانها بذرت بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم ) والخطبة الشقشقية بينت :
ثلاث مراحل ( الخلفاء الثلاثة ) :
-المرحلة الاولى :( وطفقت أرتإى بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير . ويشيب فيها الصغير . ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى . وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا )
هذه المرحلة مرحلة الطخية العمياء اي الظلام قد سيطر على الامة فكان بين خيارين بين الصولة بيد جذاء بلا الناصر بالعدد والنوع والصبرعلى الطخية العمياء .فلذلك لاتوجد القاعدة الجماهيرية المطلوبة .
- المرحلة الثانية :
( فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ويخشن مسها . ويكثر العثار فيها
والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم . وإن أسلس لها تقحم فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلون واعتراض . فصبرت على طول المدة وشدة المحنة . حتى إذا مضى لسبيله)
ففي هذه المرحلة يبين الامام انها مرحلة الخشونة حيث كان التعامل بدوي خشن وكثرة العثار (الخطأ) فاي تجربة عندما تتراكم الاخطاء فيها تصل الى مرحلة تقصم ظهر التجربة، لذلك كان مركز القرار متخبط .
- المرحلة الثالثة :
(الى ان قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه . وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع إلى أن انتكث فتله . وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ينثالون علي من كل جانب . حتى لقد وطئ الحسنان . )
في هذه المرحلة القيادة بدلا من ان تكون في قمة الروحانية والابتعاد عن البهيمية واذا مركز القرار همه ملذات الدنيا وكانت المشكلة ليست فقط بالفرد كما في المرحلتين الاوليتين بل في هذه المرحلة عصبة وجماعة فالانحراف عندما يكون فردا تكون الانحرافات محدودة واما اذا كان في جماعة او عشيرة كان اخطر .
اعطاء المال في المرحلة الثانية كان هناك تفاوت في اعطاءه بينما في المرحلة الثالثة ينحصر المال في عائلة او عشيرة دون الاخرين وهذه المرحلة تسمى مرحلة سيطرة المترفين وهي اخطر المراحل .
مرحلة الترف وسيطرة الناس تشكل مؤشرات نهاية الدول الرأسمالية ( تملك فئة معينة المال دون البقية ) .
فهذه المراحل من الانحراف التي سبقت خلافة الامام علي (عليه السلام) .
ومن نقاط الاشتراك بين الامام علي (عليه السلام) والامام المهدي (عجل الله فرجه) :
الامام علي (عليه السلام) قبيل استلام الخلافة تسبقه مراحل الانحراف من قبل الفئة الحكمة المتمثلة ببني امية، وان مرحلة الرأسمالية تشكل اغلب الظن المرحلة الاخيرة قبيل استلام الخلافة لامام المهدي (عجل الله فرجه) .
فأذن امير المؤمنين لم يجد القاعدة المطيعة والواعية قبل نهوضه الشريف ولا حتى بعده وان توفرت على قاعدة في البداية ولكن سرعان ما ضعفت ووتفككت وانقطع نفسها بفعل الصعوبات والمعارك الشديدة وضعف الارادة .
سؤال : هل تحدث القرأن الكريم عن هذه التراجعات ؟
الجواب في سورة المائدة :
فكرة الارتداد في سورة المائدة في الآيات 51-54 فهذه الآيات تشكل كتلة واحدة مفصولة عن ما قبلها وعن ما بعدها ، وبأعتبار سورة المائدة من اواخر السور التي نزلت في اواخر حياة النبي(صلى الله عليه واله وسلم) وتسمى بسورة الولاية .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ لظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54))
الارتداد ليس ارتدادا اصطلاحي (ارتد من الاسلام الى الكفر ) وانما تنزيلي ( بمنزلة الردة )
يؤكد القرأن على قضية معينة وهو انه يتفرس ويتوسم في وجه القوم وفي مجتمع الناس بأنه سوف يقع في مشكلة الولاء لليهود والنصارى والكافرين ، والمسألة ليست مسألة ذنب بل فقدان الهوية الاسلامية والقرأن يعدهم بأن الله يتكفل بأن يأتي بقوم يحبهم الله ويحبونه .
وللموضوع تتمه
تعليق