بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين. اما بعد:
ثمة شبهة تثار حول طول عمر صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه) وهي:
اقتضت القوانين الجارية ان يكون عمر الانسان محدودا اذ قلما تصل الاعمار الى اكثر من مائة عام وعلى اية حال لم يكتب لاحد عمر ابدي(ظهر الاسلام لـ احمد امين ج4 ص117+118)
وهذه الشبهة واهية ولا اساس لها من الصحة لاسباب منها:
اولا:
إن العمر الطويل ممكن عقلا كما أن قدرة الله غير متناهية وانطلاقا من ذلك فليس هناك أي محذور عقلي في طول عمر صاحب الزمان (عجل الله فرجه)
ثانيا:
إذا ما تصفحنا التاريخ لوجدنا فيه اشخاصا كثيرين عاشوا عمرا طويلا, ونعتوا بـ(المعمّرين) يُذكر ان القران الكريم اشار الى لبث نوح(عيه السلام) في قومه مدة (950)عاما {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا } [العنكبوت : 14] وهذا يعرب عن ان هذه الفترة الزمنية كانت مدة نبوته لا مدة حياته.
وجاء في كتاب المعارف لابن قتيبة ان آدم (عليه السلام) عمّر الف عام وشيث بن ادم (912)عاما ولقمان بن عاد(3500)عام وفي قول اخر (7000)عام (انظر الفصول العشرة في الغيبة للشيخ المفيد الفصل السادس ولمزيد من الاطلاع على المعمرين راجع كمال الدين للشيخ الصدوق). وعمّر شداد –حسب قول ابن خلدون-(900)عام قضى(300)عام منها في تشييد مدينة إرم وسط مفازة عدن(مقدمة ابن خلدون ص14).
ثالثا:
يعتقد المسلمون ان الخضر كان حيا في زمن موسى (عليه السلام)ولم يزل حيا وسيبقى حيا الى ما قبل يوم القيامة(ابن حجر في الاصابة ج2ص293+294) كما هو شأن عيسى –عليه السلام- وقد صرحت الروايات المعتبرة بأن عيسى –عليه السلام- سينزل من السماء في وقت ظهور المهدي(عجل الله فرجه)ويقتدي به(كما في سنن ابن ماجة ج2 كتاب الفتن الباب33)
رابعا:
اثبتت التجارب العلمية ان الانسان قادر على ان يعمر طويلا فيما اذا توفرت له ظروف وامكانات مناسبة ذلك ان منشا تدني الاعمار –حسب النظرة العلمية-ليس هو قصور الاقتضاء بل هو اضطراب الاسباب والعوامل المؤثرة على استقرار الحياة البشرية وعلى هذا الاساس فإطالة العمر يتم عبر رعاية المقررات الصحية وتوفير ظروف صحية مناسبة للحياة والابتعاد عن كل ما يخل باستقرارها(راجع مجلة المقتطف العدد الثالث لسنة 59)
وخامسا:
ان المصلحة الكبرى للاسلام اقتضت ان تكون هناك خصوصية للامام الثاني عشر (عليه السلام) لا يتمتع بها أي امام قبله وهذه الخصوصية هي الغيبة وفيها الاسرار الكثيرة التي لا تستطيع عقولنا استيعابها فضلا عن التعرف على حكمتها فقد ورد عن الامام الصادق (عليه السلام) :ان لصاحب هذا الامر غيبة لابد منها يرتاب فيها كل مبطل فقلت ولم جعلت فداك ؟قال:لامر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ,قلت :فما وجه الحكمة في الغيبة ؟ قال :وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حج الله - تعالى ذكره - ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر (عليه السلام) من خرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار لموسى (عليه السلام) الى وقت افتراقهما. يا ابن الفضل :ان هذا الامر أمر من (أمر) الله تعالى وسر من سر الله وغيب من غيب الله ومتى علمنا انه عز وجل حكيم صدقنا بان افعاله كلها حكمة وان كان وجهها غير منكشف .(كمال الدين 482)
اذا الحكمة الالهية اقتضت ان ينفرد الامام المهدي (عليه السلام) بهذه الخصوصية وهذا لا يتم الا اذا طال عمره الشريف فغيبته ملازمة لطول العمر لذا امتاز (عليه السلام) بطول عمره عن باقي الائمة عليهم السلام .
وعلى ضوء ذلك فمسألة طول عمر صاحب العصر (عجل الله فرجه)يمكن قبولها وتفسيرها من الناحية العقلية والدينية والتاريخية والعلمية ولا يجدر بالمحقق المنصف التشكيك في هذه المسألة.
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين. اما بعد:
ثمة شبهة تثار حول طول عمر صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه) وهي:
اقتضت القوانين الجارية ان يكون عمر الانسان محدودا اذ قلما تصل الاعمار الى اكثر من مائة عام وعلى اية حال لم يكتب لاحد عمر ابدي(ظهر الاسلام لـ احمد امين ج4 ص117+118)
وهذه الشبهة واهية ولا اساس لها من الصحة لاسباب منها:
اولا:
إن العمر الطويل ممكن عقلا كما أن قدرة الله غير متناهية وانطلاقا من ذلك فليس هناك أي محذور عقلي في طول عمر صاحب الزمان (عجل الله فرجه)
ثانيا:
إذا ما تصفحنا التاريخ لوجدنا فيه اشخاصا كثيرين عاشوا عمرا طويلا, ونعتوا بـ(المعمّرين) يُذكر ان القران الكريم اشار الى لبث نوح(عيه السلام) في قومه مدة (950)عاما {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا } [العنكبوت : 14] وهذا يعرب عن ان هذه الفترة الزمنية كانت مدة نبوته لا مدة حياته.
وجاء في كتاب المعارف لابن قتيبة ان آدم (عليه السلام) عمّر الف عام وشيث بن ادم (912)عاما ولقمان بن عاد(3500)عام وفي قول اخر (7000)عام (انظر الفصول العشرة في الغيبة للشيخ المفيد الفصل السادس ولمزيد من الاطلاع على المعمرين راجع كمال الدين للشيخ الصدوق). وعمّر شداد –حسب قول ابن خلدون-(900)عام قضى(300)عام منها في تشييد مدينة إرم وسط مفازة عدن(مقدمة ابن خلدون ص14).
ثالثا:
يعتقد المسلمون ان الخضر كان حيا في زمن موسى (عليه السلام)ولم يزل حيا وسيبقى حيا الى ما قبل يوم القيامة(ابن حجر في الاصابة ج2ص293+294) كما هو شأن عيسى –عليه السلام- وقد صرحت الروايات المعتبرة بأن عيسى –عليه السلام- سينزل من السماء في وقت ظهور المهدي(عجل الله فرجه)ويقتدي به(كما في سنن ابن ماجة ج2 كتاب الفتن الباب33)
رابعا:
اثبتت التجارب العلمية ان الانسان قادر على ان يعمر طويلا فيما اذا توفرت له ظروف وامكانات مناسبة ذلك ان منشا تدني الاعمار –حسب النظرة العلمية-ليس هو قصور الاقتضاء بل هو اضطراب الاسباب والعوامل المؤثرة على استقرار الحياة البشرية وعلى هذا الاساس فإطالة العمر يتم عبر رعاية المقررات الصحية وتوفير ظروف صحية مناسبة للحياة والابتعاد عن كل ما يخل باستقرارها(راجع مجلة المقتطف العدد الثالث لسنة 59)
وخامسا:
ان المصلحة الكبرى للاسلام اقتضت ان تكون هناك خصوصية للامام الثاني عشر (عليه السلام) لا يتمتع بها أي امام قبله وهذه الخصوصية هي الغيبة وفيها الاسرار الكثيرة التي لا تستطيع عقولنا استيعابها فضلا عن التعرف على حكمتها فقد ورد عن الامام الصادق (عليه السلام) :ان لصاحب هذا الامر غيبة لابد منها يرتاب فيها كل مبطل فقلت ولم جعلت فداك ؟قال:لامر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ,قلت :فما وجه الحكمة في الغيبة ؟ قال :وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حج الله - تعالى ذكره - ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر (عليه السلام) من خرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار لموسى (عليه السلام) الى وقت افتراقهما. يا ابن الفضل :ان هذا الامر أمر من (أمر) الله تعالى وسر من سر الله وغيب من غيب الله ومتى علمنا انه عز وجل حكيم صدقنا بان افعاله كلها حكمة وان كان وجهها غير منكشف .(كمال الدين 482)
اذا الحكمة الالهية اقتضت ان ينفرد الامام المهدي (عليه السلام) بهذه الخصوصية وهذا لا يتم الا اذا طال عمره الشريف فغيبته ملازمة لطول العمر لذا امتاز (عليه السلام) بطول عمره عن باقي الائمة عليهم السلام .
وعلى ضوء ذلك فمسألة طول عمر صاحب العصر (عجل الله فرجه)يمكن قبولها وتفسيرها من الناحية العقلية والدينية والتاريخية والعلمية ولا يجدر بالمحقق المنصف التشكيك في هذه المسألة.
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين


تعليق