آية 22 من سورة المجادلة ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
تحث هذه الاية بشكل شديد عن قطع الانسان علاقته بأعداء الله ، وتحدد هدفاً وتُحدد المسار والطريق والطاقات لقطع العلاقات مع المعاندين (العلاقات القلبية) وتُبين الحوافز من قطع هذه العلاقات .
والمُحفزات هي :
1- كتب على قلوبهم الايمان .
2- ايدهم بروح منهم .
3- يدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار .
4- خالدين فيها .
5- رضي الله عنهم .
6- رضوا عنهم .
7- اؤلئك حزب الله .
8- الاً ان حزب الله هم المُفلحون .
وهذه الحوافز كلما كان الهدف اكبر كان الحافز او الهدية اكبر .
الكلام هنا عن الجهاد الاكبراي قطع العلاقة مع اعداء الله ، والجهاد الاكبر هو قاعدة الجهاد الاصغر.
1- كتب في قلوبهم الايمان .
فاعل( كتب) هو الله تبارك وتعالى اي يثبت في قلوبهم الايمان ، فالانسان تارة يكون الايمان مكتوبا في قلبه ثابت وتارة ليس مكتوبا في قلبه اي صاحب ايمان عاري يتبناه لفترة ويتركه اخرى .
وهناك نوعان من الناس :
1- اناس كتب الايمان في قلوبهم (والله تكفل بالكتابة)
2- اناس الايمان في قلوبهم يشكل حالة سطحية ،اي بمجرد اول هزة سوف يتلاشى،قال وكما قال الامام الحسين (عليه السلام) :
(الناس عبيد الدنيا والدين لعقٌ على السنتهم يحوطونه ما درًت معايشهم فأذا مُحصًوا بالبلاء قًل الديًانون ).
ومثال على ذلك الشجرة الضعيفة الجذور تقتلع بأقل عاصفة واما اذا كانت ذات جذور قوية فقد تنحني وتنثني ولكن سرعان ماتعود الى وضعها .وكذلك الناس مع الفتن فبعضهم ثبت عند الفتن كالحر بن يزيد الرياحي خيًر نفسه بين الجنة والنار والبعض الاخر ايمانه قشري.
(احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لايفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم ليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )
والله يقول ان قطعتم العلاقة اي الحب مع اعداءه فلكم حافز وهدية وهو الايمان الراسخ اي الله بنفسه يكتب الايمان في قلوبكم فالمفتاح :
لتثبيت الايمان في القلوب هو عدم محبة الكافرين .
هناك اكثر من طريق لتثبيت الايمان في القلب والطريق الاول القصير والسهل هو قطع العلاقة مع اعداء الله ، واما الانسان بقى يحب اعداء الله فيكون ايمانهم متزلزل فأن الله تبارك وتعالى سوف يدخلهم في الفتنة لتميز الايمان المستقرمن العاري .
المسلمون الاوائل لو اختاروا طواعية ان يقطعوا العلاقة مع اعداء الله لثبت الايمان ولأخُرجت الارض كنوزها منذ ذلك الوقت ولانتشرالقسط والعدل وبالتالي لايحتاج ان يدخلوا في ابتلاء وفتنة وامتحان ولكنهم بقوا على التل لم يحسموا امرهم فالانسان يستوحش ان يكون مئة بالمئة لأهوائه ولامئة بالمئة لدينه فيحاول ان يكون في منتصف الطريق .
فالامام المهدي عندما يظهر لابد من ان يكون معه اشخاص ثابتي الايمان وليس متزلزل .
2- ايدهم بروح منه .اي( قواهم والفاعل الله عزوجل) .
الروح مبدأ الحياة الانسان لديه روح مشترك به المؤمن والكافر (ساحة مشتركة للحياة) الانسان لديه روح تنتج الحياة النباتية (ينمو)
ولديه روح تنتج الحياة الحيوانية (يتحرك بأرادته) وتنتج الحياة الانسانية بحب الاستطلاع وبحب الجمال . ولكن في هذه الاية القرأنية يقول تبارك وتعالى بان الانسان لو قطع علاقته مع اعداء الله تُفاض عليه روح أُخرى وحياة اُخرى غير الحياة المشتركة والآية 122 من سورة الانعام (اومن كان ميتا فأحييناه ) الميت هنا ليس الميت في القبر وانما ليس لديه روح الايمان .
فأحييناه (روح جديدة) اي روح الايمان .
ومميزات الحياة :
1- الشعور والعِلم . 2- القدرة والارادة ، وبقطع العلاقة القلبية مع اعداء الله تنتج شعور وعلِم وقدرة وارادة طبية .
قال تعالى لموسى عليه السلام : هل عملت فيً عمل قط ، قال صليت لك وصمت وتصدقت وذكرت لله ، قال الله تبارك وتعالى اما الصلاة فلك برهان والصوم جُنة والصدقة ظل والزكاة والذكر نور فأي عمل عملت لي .قال موسى عليه السلام دُلني على العمل لك فقال ياموسى هل واليت لي وليا وهل عاديت عدوا قط .
فعلم موسى ان افضل الاعمال الحب في الله والبغض في الله .
وعن الامام الصادق عليه السلام : اذا اردت ان تعلم ان فيك خيرا فأنظر الى قلبك فأن يحب اهل طاعة الله عزوجل ويبغض اهل معصيته فيك فأن خيرا والله يحبك وان كان يبغض اهل طاعة الله ويحب اهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك .
فالمقياس ليس بالظاهر ان يصلي ويصوم وبقية العبادات ولكن بالباطن وما يضمر من حب وولاء فقد يتكلم بكلمات يستشف منها انه يحب اعداء الله ويبغض اهل طاعته .
وللموضوع تتمه

الاخ القرعاوي
تعليق