كان عصر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) عصراً نعم فيه الناس بالحرية الواسعة الإسلامية، خصوصاً بعد أن كان عهد عثمان بن عفان متميزاً بالقسوة والفظاظة، حتى أن مثل الصحابي الجليل أبي ذر (رضوان الله عليه) الذي أطرى عليه رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) كرات ومرات، كان لا يجد مجالاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهذه الحرية الإسلامية التي فسح لها المجال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت أشبه شيء بالحريات التي منحها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للناس في صدر الإسلام، فكما كان يعيش في المدينة المنورة وحواليها حتى وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بجنب المسلمين، المشركون واليهود والنصارى والمنافقون، مختلطين في دورهم وأسواقهم يتعاملون ويمارسون حرياتهم المتبادلة في ظل الإسلام العظيم.
كذلك كان المسلمون، واليهود، والنصارى، والمجوس، والمشركون، بل كل البشر يعيشون في ظل الإسلام عيشة محترمة هانئة، في عزة ورفاه في عصر أمير المؤمنين علي(عليه السلام)، وقد أثر عنه (عليه السلام) في هذا المجال: «فإنهم ـ أي الناس ـ صنفان إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق».
هذه الكلمة الفذة العظيمة الخالدة التي تفسح المجال لاحترام البشر بما هو بشر، لكي ينظر إليه الناس من هذا المنظار فتجمعهم جميعاً كلمة العدل وحق الإنسانية.
وبحق نقول: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو واضع الأسس العميقة للحرية ـ بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ بأقواله، ومنفذ ثابت للحرية بأعماله وممارساته في أوساط الأمة. ومما ورد في نهج البلاغة عنه(عليه السلام) في الحث والتحريض على الحرية قولـه (عليه السلام):
«ألا حرّ يدع هذه اللماظة
«لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً».
«أيها الناس إن آدم لم يلد عبداً ولا أمة، وإن الناس كلهم أحرار، ولكن الله خول بعضكم بعضاً»
وهكذا كان علي (عليه السلام) هو أول من طبق هذه الأقوال على حياته العملية وأسس حكومة إسلامية عادلة حرة، الناس فيها أحرار، على وتيرة دولة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تماماً. وإليك بعض الأمثلة لذلك:
ابن الكوا
كان ابن الكوا رجلاً منافقاً خارجياً ملعوناً)مشاكساً لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في أوج حكومته الواسعة التي كانت ذلك اليوم أوسع حكومة على وجه الأرض، وكان علي (عليه السلام) ـ بالإضافة إلى أنه إمام من عند الله والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ أكبر حاكم على الكرة الأرضية.. فكان يلقي اعتراضاته على أمير المؤمنين (عليه السلام) في أوساط العامة، وبصورة شرسة.
أخرج العلامة المجلسي(رضي الله عنه) عن كتاب (المناقب) بسنده: كان علي(عليه السلام) في صلاة الصبح، فقال ابن الكوا من خلفه: ((ولقد أوحيَ إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)) .
فأنصت علي (عليه السلام) تعظيماً للقرآن حتى فرغ من الآية.
ثم عاد علي (عليه السلام) في قراءته.
فأعاد ابن الكوا: ((ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)).
فأنصت علي (عليه السلام) أيضاً تعظيماً للقرآن.
ثم عاد علي (عليه السلام) في قراءته.
فأعاد ابن الكوا: ((ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)).
فأنصت (عليه السلام) أيضاً تعظيماً للقرآن.
فلما أتم ابن الكوا قراءة الآية للمرة الثالثة قرأ علي (عليه السلام).
((فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون)).
ثم أتم السورة وركع (عليه السلام)(أية حرية للناس هذه التي تسمح لرجل منافق أن يتهجم على الرئيس الأعلى للعالم الإسلامي وهو مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في حال الصلاة ويتعرض لـه (عليه السلام) بالشرك والحبط..
ثم ينصت لـه الإمام (عليه السلام) تعظيماً للقرآن الكريم. ويتكرر الأمر ثلاث مرات.
ويتم الإمام (عليه السلام) صلاته دون أن يفعل بابن الكواء شيئاً.
ويعود ابن الكوا إلى مسيرته السابقة كأن لم يكن شيئاًٍ مذكوراً.
أين هذه الحرية من حرية البلاد الحرة في عالم اليوم؟
وهل يجرأ إنسان عادي لمثل ذلك مع أي رئيس أو زعيم؟
وإن حصل هذا فهل يمر بسلام؟
لا يجيب عليه التاريخ إلا بالنفي، حتى في هذا اليوم، في أكثر بلاد العالم حرية. وهذا ما طبقه علي (عليه السلام) من الحرية الإسلامية.
فليسمع الذين يقولون: لا حرية في الإسلام.
وهذه الحرية الإسلامية التي فسح لها المجال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت أشبه شيء بالحريات التي منحها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للناس في صدر الإسلام، فكما كان يعيش في المدينة المنورة وحواليها حتى وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بجنب المسلمين، المشركون واليهود والنصارى والمنافقون، مختلطين في دورهم وأسواقهم يتعاملون ويمارسون حرياتهم المتبادلة في ظل الإسلام العظيم.
كذلك كان المسلمون، واليهود، والنصارى، والمجوس، والمشركون، بل كل البشر يعيشون في ظل الإسلام عيشة محترمة هانئة، في عزة ورفاه في عصر أمير المؤمنين علي(عليه السلام)، وقد أثر عنه (عليه السلام) في هذا المجال: «فإنهم ـ أي الناس ـ صنفان إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق».
هذه الكلمة الفذة العظيمة الخالدة التي تفسح المجال لاحترام البشر بما هو بشر، لكي ينظر إليه الناس من هذا المنظار فتجمعهم جميعاً كلمة العدل وحق الإنسانية.
وبحق نقول: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو واضع الأسس العميقة للحرية ـ بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ بأقواله، ومنفذ ثابت للحرية بأعماله وممارساته في أوساط الأمة. ومما ورد في نهج البلاغة عنه(عليه السلام) في الحث والتحريض على الحرية قولـه (عليه السلام):
«ألا حرّ يدع هذه اللماظة
«لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً».
«أيها الناس إن آدم لم يلد عبداً ولا أمة، وإن الناس كلهم أحرار، ولكن الله خول بعضكم بعضاً»
وهكذا كان علي (عليه السلام) هو أول من طبق هذه الأقوال على حياته العملية وأسس حكومة إسلامية عادلة حرة، الناس فيها أحرار، على وتيرة دولة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تماماً. وإليك بعض الأمثلة لذلك:
ابن الكوا
كان ابن الكوا رجلاً منافقاً خارجياً ملعوناً)مشاكساً لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في أوج حكومته الواسعة التي كانت ذلك اليوم أوسع حكومة على وجه الأرض، وكان علي (عليه السلام) ـ بالإضافة إلى أنه إمام من عند الله والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ أكبر حاكم على الكرة الأرضية.. فكان يلقي اعتراضاته على أمير المؤمنين (عليه السلام) في أوساط العامة، وبصورة شرسة.
أخرج العلامة المجلسي(رضي الله عنه) عن كتاب (المناقب) بسنده: كان علي(عليه السلام) في صلاة الصبح، فقال ابن الكوا من خلفه: ((ولقد أوحيَ إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)) .
فأنصت علي (عليه السلام) تعظيماً للقرآن حتى فرغ من الآية.
ثم عاد علي (عليه السلام) في قراءته.
فأعاد ابن الكوا: ((ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)).
فأنصت علي (عليه السلام) أيضاً تعظيماً للقرآن.
ثم عاد علي (عليه السلام) في قراءته.
فأعاد ابن الكوا: ((ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)).
فأنصت (عليه السلام) أيضاً تعظيماً للقرآن.
فلما أتم ابن الكوا قراءة الآية للمرة الثالثة قرأ علي (عليه السلام).
((فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون)).
ثم أتم السورة وركع (عليه السلام)(أية حرية للناس هذه التي تسمح لرجل منافق أن يتهجم على الرئيس الأعلى للعالم الإسلامي وهو مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في حال الصلاة ويتعرض لـه (عليه السلام) بالشرك والحبط..
ثم ينصت لـه الإمام (عليه السلام) تعظيماً للقرآن الكريم. ويتكرر الأمر ثلاث مرات.
ويتم الإمام (عليه السلام) صلاته دون أن يفعل بابن الكواء شيئاً.
ويعود ابن الكوا إلى مسيرته السابقة كأن لم يكن شيئاًٍ مذكوراً.
أين هذه الحرية من حرية البلاد الحرة في عالم اليوم؟
وهل يجرأ إنسان عادي لمثل ذلك مع أي رئيس أو زعيم؟
وإن حصل هذا فهل يمر بسلام؟
لا يجيب عليه التاريخ إلا بالنفي، حتى في هذا اليوم، في أكثر بلاد العالم حرية. وهذا ما طبقه علي (عليه السلام) من الحرية الإسلامية.
فليسمع الذين يقولون: لا حرية في الإسلام.