بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين
أقول: نفي رؤية الله تعالى في الأحاديث والآثار
لقد وردت أحاديث عديدة في كتب السنة تنفي رؤية الله تعالى نذكر طائفة منها:
الحديث الأوَّل
يفيد أن المسلم سَيُكَلِّمُهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فينظر فلا يرى شيئاً ! فهو خير دليل على عدم رؤية الله يوم القيامة.
قال البخاري: ( ...قَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه [وآله] « مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَسَيُكَلِّمُهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَيْسَ بَيْنَ الله وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلاَ يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ »1.
وقال أيضاً: ( قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه [وآله] :« مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ » . قَالَ الأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ خَيْثَمَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ « وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ »2. وروي هذا الحديث في صحيح مسلم أيضاً 3.
الحديث الثاني
يفيد أنَّ الله لا يُرى أبداً ، ولا يستطيع أحد أن يراه بعد الموت أو يوم القيامة أو في الجنَّة ؛حيث جاء فيه : ( مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَرَى الله) ، فإن قيل: هذا يختص بالحياة الدنيا.
فالجواب: إنَّ لفظ الحديث مخصص لزمن الاستقبال بقرينة ( أَنْ يَرَى الله) ، فإنَّ (أَنْ) المصدرية تُعَيِّن زمن الفعل المضارع للاستقبال ، فالرؤية في الحديث منتفية بزمن الاستقبال ؛ والحديث جاء في سنن ابن ماجة:
(حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه [وآله] قَالَ : " إِنَّ الْمَيِّتَ يَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ في قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلاَ مَشْعُوفٍ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : فِيمَ كُنْتَ فَيَقُولُ : كُنْتُ في الإِسْلاَمِ. فَيُقَالُ لَهُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله صلى الله عليه [وآله] جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ الله فَصَدَّقْنَاهُ.
فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ رَأَيْتَ الله فَيَقُولُ : مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَرَى الله. فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيُقَالُ لَهُ : انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ الله... »4 .
قال محمد ناصر الدين الألباني في( صحيح وضعيف سنن ابن ماجة) بعد ذكر هذا الحديث: (صحيح).
وروى هذا الحديث ابن حبان بسنده عن أبي هريرة أيضاً5 .
وسنكمل البحث إن شاء الله تعالى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاللهم صلِّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين
أقول: نفي رؤية الله تعالى في الأحاديث والآثار
لقد وردت أحاديث عديدة في كتب السنة تنفي رؤية الله تعالى نذكر طائفة منها:
الحديث الأوَّل
يفيد أن المسلم سَيُكَلِّمُهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فينظر فلا يرى شيئاً ! فهو خير دليل على عدم رؤية الله يوم القيامة.
قال البخاري: ( ...قَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه [وآله] « مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَسَيُكَلِّمُهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَيْسَ بَيْنَ الله وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلاَ يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ »1.
وقال أيضاً: ( قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه [وآله] :« مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ » . قَالَ الأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ خَيْثَمَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ « وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ »2. وروي هذا الحديث في صحيح مسلم أيضاً 3.
الحديث الثاني
يفيد أنَّ الله لا يُرى أبداً ، ولا يستطيع أحد أن يراه بعد الموت أو يوم القيامة أو في الجنَّة ؛حيث جاء فيه : ( مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَرَى الله) ، فإن قيل: هذا يختص بالحياة الدنيا.
فالجواب: إنَّ لفظ الحديث مخصص لزمن الاستقبال بقرينة ( أَنْ يَرَى الله) ، فإنَّ (أَنْ) المصدرية تُعَيِّن زمن الفعل المضارع للاستقبال ، فالرؤية في الحديث منتفية بزمن الاستقبال ؛ والحديث جاء في سنن ابن ماجة:
(حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه [وآله] قَالَ : " إِنَّ الْمَيِّتَ يَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ في قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلاَ مَشْعُوفٍ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : فِيمَ كُنْتَ فَيَقُولُ : كُنْتُ في الإِسْلاَمِ. فَيُقَالُ لَهُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله صلى الله عليه [وآله] جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ الله فَصَدَّقْنَاهُ.
فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ رَأَيْتَ الله فَيَقُولُ : مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَرَى الله. فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيُقَالُ لَهُ : انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ الله... »4 .
قال محمد ناصر الدين الألباني في( صحيح وضعيف سنن ابن ماجة) بعد ذكر هذا الحديث: (صحيح).
وروى هذا الحديث ابن حبان بسنده عن أبي هريرة أيضاً5 .
وسنكمل البحث إن شاء الله تعالى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
[1] صحيح البخاري: 1191[كتاب الرقاق/باب من نوقش الحساب عذب- حديث :6539 ] ، خرّج أحاديثه وعلّق عليه : محمود محمد محمود حسن نصَّار ، ط . الخامسة ؛ 2007م – 1428هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
[2] صحيح البخاري: 1357 [كتاب التوحيد/باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة- حديث:7512] ، خرّج أحاديثه وعلّق عليه : محمود محمد محمود حسن نصَّار ، ط . الخامسة ؛ 2007م – 1428هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
[3] صحيح مسلم :394 [ ح. 67-(1016)- كتاب الزكاة/ باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة]،مؤسسة المختار للنشر والتوزيع- القاهرة ،ط. الأولى؛1426هـ - 2005م.
[4] سنن ابن ماجه:692[كتاب الزهد/باب ذكر القبر والبلى-ح. 4268]،ضبط نصها:أحمد شمس الدين،دار الكتب العلمية،بيروت-لبنان،ط.الأولى؛1423هـ-2002م.
[5] ينظر: صحيح ابن حبان: 16 / 489، تحقيق : شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة،ط. الثانية؛ 1414 هـ- 1993 م.

تعليق