الانسان المسلم اليوم يعاني من الضعف الروحي.. وضعف الانشداد النفسي بالله تعالى.. من عوامل ذلك صعوبة التعامل النفسي مع الغيب لان الانسان بحكم تكوينه المرتبط بالمادة:cool: وانغماسه في الحس ذهنياً، ونفسياً لا يجد من السهل ان يتعالى على ذلك، ويعلق شعوره، وقلبه بالله سبحانه ويقطع نفسه من الدنيا، ومعانيها الخداعة..

ويضاف الى ذلك، عوامل اخرى تساعد على ضعف البناء الروحي للانسان المسلم :
(1) - الصورة المشوهة التي كونتها الاتجاهات الروحية المنحرفة، اذ يقترن الآن في ذهن الانسان المسلم - أو بعض المؤمنين - التربية الروحية العبادية الكثيرة التي تهدف الى خلق الروح الاسلامي المشدود الى الله يقترن هذا باعتزال الناس، والقطيعة الاجتماعية، والتنصل عن المهام الرسالية في الحياة، والنماذج المتدينة، والاتجاهات المنحرفة في التربية الروحية. ان الافراط - لو صح هذا التعبير - في التربية الروحية واختلال التوازن السلوكي على حساب العمل الاجتماعي أدى الى تفريط هذه التربية، وردود فعل نفسية سلبية تجاهها.
وان توضح المفهوم الاسلامي الصحيح حول الاعداد والتربية الروحية، والعمل على القاء الاضواء على حياة الرسول (ص) والائمة الصالحين الذين عانوا في العمل الاجتماعي، في جانبها العبادي المشرق، واقتران الدعوة الى التربية الروحية بشجب التيارات المنحرفة فيها من الامور الضرورية، في مواجهة هذا التعامل التاريخي السلبي.
(2) - الجو الحضاري، والاجتماعي الذي يقوم على اسس اخلاقية، وفلسفية تختلف عن قيم الاسلام، واخلاقه وتصوراته عن الحياة ان هذه الحضارات المادية التي يشيع تأثيرها في كل مكان لقادرة على ان تستوعب تيارات اجتماعية، وفكرية مختلفة وهي لا تمانع مع انتشار هذه التيارات شريطة ان لا يكون لهذه التيارات مضمون حياتي، واخلاقي، أو حضاري جديد يختلف عنها بامكان هذا الانسان المسلم ان يعمل للاسلام ويوضح افكاره كمبدأ اقتصادي واجتماعي.. دون ان يشعره ب(ازدراء) اجتماعي وحضاري خاصة اذا فرغ الاسلام من مضمونه الاخلاقي.. اما ان يدعو هذا الانسان المسلم الى صياغة انسان جديد.. يقوم على اساس الانشداد النفسي والشعوري، بالله والزهد في الدنيا. او هو يبني نفسه على اساس من ذلك، فهذا (نشاز) في وعي الانسان المعاصر الذي يزدري بسهولة هذه المفاهيم وهذا عامل مهم من عوامل ضعف البناء الروحي لان للايحاء الحضاري والاجتماعي اثراً كبيراً في شخصية الفرد.
(3) - التحدي الثقافي الغربي للانسان المسلم يفترض على هذا الانسان ان يقوم بعملية رد على التحدي، والذي يحدث - عادة - في مثل هذه الحالات هو ان يفقد الانسان المسلم اصالته، وصدوره عن منبع ثقافي، وروحي اصيل.. وتكون ثقافته، ومواقفه مجرد ثقافة ومواقف (دفاعية) وهذه مسألة مهمة تدعو الى التفكير، والتأمل..

