بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم اخوتي المؤمنين
من دعاء الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) في مكارِمِ الاخلاقِ ومرضِيِّ الافعالِالسلام عليكم اخوتي المؤمنين
((أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَصُنْ وَجْهِي بِالْيَسَارِ، وَلاَ تَبْتَذِلْ جَاهِي بِالاقْتارِ فَأَسْتَرْزِقَ أَهْلَ رِزْقِكَ، وَأَسْتَعْطِيَ شِرَارَ خَلْقِكَ، فَأفْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي، وَاُبْتَلَى بِـذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي وَأَنْتَ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيُّ الاعْطَاءِ وَالْمَنْعِ)).
يسعى الناس سعياً حثيثاً طلباً للأرزاق دون فرق بين المسلم وغبره ويكاد يكون طلب الرزق أمراً طبعياً يرى الإنسان من نفسه تقصيراً واضحاً إذا عزف عنه ولو بالإكتفاء .
وحث الإسلام على هذا الأمر وعده جزءً من البرنامج العبادي للإنسان قال الله تعالى :
((فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الجمعة10))
وورد عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم الأخبار بالترغيب في ذلك كما وردت عنهم عليهم السلام أذكار في هذا الخصوص تعد من معدات حصول الأرزاق ومن أسباب التوفيق لنيلها.
كما ركزت الشريعة المقدسة على الطرق الشرعية لهذا الأمر وبينت شروط الحلال الجائز والحرام المنهي عنه منها قال تعالى :
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ (29 النساء))
لكن الأمر لم ينته الى هذا الحد الشرعي بل مقتضى رحمة الله تعالى وحبه للمؤمنين الصادقين أكد الشارع المقدس على ما يحفظ كرامة المؤمن ومنزلته بين الناس من طرق تحصيل الأرزاق فالحاجة قد تستدرج الإنسان الى ما يحط من منزلته وما يذهب بماء وجهه من سبل قضائها وهو أمر من الصعوبة بمكان أن ينسب الى المؤنين الذين لهم شرف وكرامة النسبة الى الإسلام وأهل البيت عليهم لذا خصص الإمام زين العابدين عليه السلام هذه الفقرة طويلة من دعاء مكارم الأخلاق ليدعو الله تعالى أن يرفعه عن موقف الهوان والذلة في طلب الرزق فهو يدعو الله تعالى أن يحفظ ويصون ماء وجهه بين الناس باليسار والغناء الموجب لذلك وأن لايبتذل ويهون جاهه وكرامته بضيق الرزق والمكسب ذلك الأمر المستدعي أن يطلب الإنسان الرزق ممن هم يتعاطون الرزق من الله عز وجل وقد يكون ذلك المطلوب منه من شرار خلق الله كما هو الغالب في الملوك والأمراء وأعوانهم وتلك هي الفتنة الكبرى وهي مدح من لا يستحق المدح من الأشرار الذي يستدعي صفة النفاق والملق والتودد الى أعداء الله تعالى وكم من إنسان وقع في هذا المحذور بل أكثر ما يؤثر في بقاء أهل الشر واستمرار شرورهم هو من هذا القبيل ,كما أن الطرف الثاني لهذه الفتنة الإبتلاء بذم ورفض من يمنع العطاء وهو المشكلة العامة في زماننا التي أثرت مباشرة في التجاوز على حقوق الآخرين بالغيبة والنميمة وإفشاء الأسرار المؤتمنة وما أعظمها من معاص مهلكة .
والشيء الأخير الذي قاله الإمام عليه السلام مناجياً ربه ((َأَنْتَ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيُّ الاعْطَاءِ وَالْمَنْعِ))وهي رسالة واضحة للمؤمنين في التوكل والإعتماد على الله تعالى في تحصيل الأرزاق وهو السبب الأول والحقيقي لكل خبر وعطاء قال تعالى في سورة الذاريات:
((وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58))
وقال تعالى في سورة الحج :
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73))