بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من البديهيات الأولية اليوم كون الوقت فريسة كل طامح وساع وعامل على هدف وبما أن الوقت عنصر قابل للعطاء للجميع حتى مع تخالف المساعي والأغراض بينهم نجدهم يتنافسون على اقتطاع أكبر قطعة منه لصالح ذلك المسعى والغرض وهو كما يظهر للجميع أمر بديهي .السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والذي يؤكد ذلك دخول عنصر جديد ومهم طرفاً في هذه المنافسة ألا وهو التكنولوجيا الحديثة التي تتخذ من السرعة مقوماً لجميع الأفكار والبرامج ومحققاً لكليات وجزئيات الأيدولوجيات المختلفة المنتشرة في أنحاء العالم وفعلاً هي تقرب البعيد وتختصر الوقت والجهد والمال والتفكير وتضمن سرعة النتائج المنتظرة من كل مشروع , فما دور الأخلاق في منافسة أو ترويض هذا الند الكبير !!!!!!
إن التكنولوجيا بطبيعتها شيء من الأشياء والأشياء بذاتها لا تحمل قدرا من الخير أو الشر، وإنما البشر هم الذين يبثون فيها معاني الحياة باستخدامهم إياها ويضفون عليها خصائص معنوية وأخلاقية.
فإنه لا توجد هناك تكنولوجيا تحمل طبيعة شريرة متأصلة فيها لكن على مر السنين كان البعض ينظر إلى تكنولوجيا على أنها مفيدة بينما يراها البعض الآخر مصدراً للضرر والأذى.
لا يمكننا توجيه اللوم إلى التليفزيون والنت عندما نرى الظواهر السيئة تستشري في الاوساط الاجتماعية، بل اللوم يقع على المجتمع الذي يسمح بتصويرها من خلاله *ففي الماضي كان الناس يشاهدون العنف مثلاً عبر التليفزيون، أما الآن فقد أصبح بإمكانهم أن يشاركوا في هذا العنف عبر ألعاب الفيديو والكومبيوترات المنزلية. إنه لأمر سيئ أن يمطرنا التلفيزيون بوابل من العنف، ولكن ما لا يقل سوءاً أن نشارك نحن في هذا العنف، حتى ولو بطريقة تخيلية.بل هو أمر يثير القلق حقاً. فإن ألعاب وبرامج الجنس والعنف قد تصل في تأثيرها على الناس إلى أبعاد قد لا نستوعبها الآن.
ونتطيع القول اننا في وقت أصبح تطور التكنولوجيا يسير بعجلة متصاعدة وأكثر من سريعة، وبالرغم من أن التكنولوجيا ليست بذاتها خيراً أو شراً، وإنما هي وسيلة وأداة يمكن توظيفها في الخير أو الشر، وبالرغم من ما تحمله التكنولوجيا من فرص وآفاق جديدة تخدم المعرفة والعلم والإنسان والحضارة إلا أنه يجب القول أيضاً أنها تفرض في الوقت نفسه على المجتمع الإنساني تحديات جديدة تمثل خطراً حقيقياً على المبادئ الأخلاقية والقيم الدينية والإنسانية.
فالقيم والمبادئ الأخلاقية اليوم تواجه تدميراً حقيقياً في عصر لم يعد فيه الحياء مطلوباً، ولا إقامة العلاقات غير شرعية ممنوعاً. وفي وقت أصبح فيه التليفزيون والكومبيوتر والإنترنت تبث إلى منازلنا أفلاماً وصوراً خادشة للحياء والمروءة، فإن كل ذلك ليبعث على القلق والخوف الشديد.
وهذا هو نوع اعتراف أن إلقاء تبعة تدهور الأخلاق والالتزام الديني على التكنولوجيا ليس هو الحل، فلننظر إلى ذواتنا ومجتمعنا، ونتأمل معاييرنا وقيمنا، وفي الوقت نفسه علينا أن نأخذ حذرنا في مواجهة أولئك الذين ينادون بوقف التقدم التكنولوجي باسم المحافظة على الأخلاق. إن تركيزنا يجب أن ينصب على كيفية استخدام الأدوات والوسائل التكنولوجية، ويجب ألا ينصبّ تفكيرنا على الأدوات والوسائل، بل على كيفية استخدامها.