بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين
فقد نقلنا في مشاركة متقدمة حديثين مما نقل في مصادر المجسمة نفسهم الذين يثبتون الرؤية لله تعالى تنفي الرؤية والتجسيم له تعالى والآن مع الحديث الثالث
فأقول: نفي عائشة لإمكان رؤية الله تعالى ؛ قال مسلم:
(... عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ ثَلاَثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الله الْفِرْيَةَ. قُلْتُ مَا هُنَّ قَالَتْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه [وآله] رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الله الْفِرْيَةَ. قَالَ وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينِي وَلاَ تَعْجَلِينِي أَلَمْ يَقُلِ الله عَزَّ وَجَلَّ { وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ} ، { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى } . فَقَالَتْ أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ الله صلى الله عليه [وآله] فَقَالَ: "إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ التي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ". فَقَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ الله يَقُولُ: { لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ الله يَقُولُ: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ }...) 1
فعائشة هنا تذكر مسروق وكأنها تقول له : كيف تعتقد برؤية الله تعالى ألم تَسْمَعْ أَنَّ الله يَقُولُ: { لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ؟!، ألم تعرف أن الله لا يكلِّم البشر مباشرة إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، فإذا كان الكلام مباشرة لا يجوز، فكيف تجوز الرؤية ؟!
قال محمد رشيد بعد ذكر هذا الحديث: (فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ عَائِشَةَ تَنْفِي دَلَالَةَ سُورَةِ النَّجْمِ عَلَى رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه [وآله] لِرَبِّهِ بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، وَتَنْفِي جَوَازَ الرُّؤْيَةِ مُطْلَقًا أَوْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِالِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} وَقَوْلُهُ : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } 2
فلَوْ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ فِي الْآخِرَةِ ثابتة أو كانت عَقِيدَةً يُطَالَبُ المُسْلِمُونَ بِالْإِيمَانِ بِهَا لَمَا جَهِلَتْهَا عَائِشَةُ.
وجاء في صحيح البخاري:
( ... عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ في صُورَتِهِ ، وَخَلْقُهُ سَادٌّ مَا بَيْنَ الأُفُقِ)3 .
وجاء في صحيح مسلم:
) ... عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ فَأَيْنَ قَوْلُهُ { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} ؟.
قَالَتْ: إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَأْتِيهِ في صُورَةِ الرِّجَالِ وَإِنَّهُ أَتَاهُ في هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِي صُورَتُهُ فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ)4.
وجاء في صحيح مسلم أيضاً عن: ( ... مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها - يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه [وآله] رَبَّهُ فَقَالَتْ لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاَثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ ، مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه [وآله] رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ . ثُمَّ قَرَأَتْ { لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا في غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا } وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } الآيَةَ ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - في صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ) 5 .
ورواه مسلم أيضاً بإسناده عن مَسْرُوقٍ .6
وقال البخاري: ( ... عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه [وآله] رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ وَهْوَ يَقُولُ { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام/103] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ ، وَهْوَ يَقُولُ لاَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلاَّ الله) 7.
فلو كانت رؤية الله تعالى ممكنة يوم القيامة لما قالت عائشة: ( لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ) ، ولما استشهدت على عدم الرؤية بقوله تعالى: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} ، فعائشة تريد نفي الرؤية مطلقاً ،أي سواء كانت الرؤية في الدنيا أو في الآخرة ، ودليل أنها تريد نفي إمكان الرؤية مطلقاً هو تفسير أحد كبار علماء السنَّة لقولها حيث قال ابن حبان: (وخبر عائشة أنه لا تدركه الأبصار فإنما معناه لا تدركه الأبصار في الدنيا وفي الآخرة إلَّا مَن يتفضل عليه مِن عباده بأن يجعله أهلا لذلك) .8
ولكن ابن حبان أخطأ عندما فسَّر الإدراك بمعنى الإحاطة ، لأنَّه لو كان الإدراك بمعنى الإحاطة لما استشهدت عائشة على عدم رؤية النبي صلى الله عليه [وآله] بقوله تعالى:
{ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} ، ولأعترض عليها (مسروق ) بأن الآية لا تصلح لها شاهداً ،فسكوت (مَسْرُوق) ينبئ عن فهمه لمعنى الإدراك بمعنى الرؤية، واستشهاد عائشة وسكوت مَسْرُوق خير دليل على دلالة الإدراك في الآية على معنى الرؤية.
وقد توهَّم الرازي بقوله: (...إنَّ عائشة رضي الله عنها تمسَّكت بهذه الآية في نفي الرؤية، فنقول : معرفة مفردات اللغة إنما تكتسب من علماء اللغة) .9
فهذا يعني أنَّ عائشة تجهل لغتها الحجازية، وأنَّ ابن منظور الأفريقي صاحب لسان العرب، والجوهري التركي صاحب صحاح اللغة أفهم من عائشة في لغتها، وأفهم من أهل الحجاز في لغتهم لأنهم من علماء اللغة ، وهذه المقولة لم يقلها أحد من علماء اللغة، لأنهم يأخذون معاني مفردات اللغة من العرب الأوائل، ويستشهدون بأشعارهم، وهذا التصرف ليس غريباً مِن بعض علماء الجمهور، فتراهم يسقطون عائشة إذا اقتضت الحاجة لإسقاطها، ويرفعون غيرها لموافقة قول الغير لأهوائهم ، كما ( قَالَ مَعْمَر بْن رَاشِد حِين ذَكَرَ اِخْتِلَاف عَائِشَة وَابْن عَبَّاس 10 : مَا عَائِشَة عِنْدَنَا بِأَعْلَمَ مِنْ اِبْن عَبَّاس ، ثُمَّ إِنَّ اِبْن عَبَّاس أَثْبَتَ شَيْئًا نَفَاهُ وَالْمُثْبِت مُقَدَّم عَلَى النَّافِي ، هَذَا كَلَام صَاحِب التَّحْرِير).11
ولنا أن نتساءل هنا ونقول: لماذا قدمتم ابن عباس هنا وأخذتم برأيه، ولم تأخذوا برأيه عندما أفتى بحلية المتعة، وقرأ قوله تعالى: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مُسَمَّى} ؟! 12
فمتى رأيتم رواية ابن عباس توافق أهواءكم قلتم بأنه أعلم مِن عائشة، وإذا وجدتم رواية عائشة توافق أهواءكم قلتم قال رسول الله: صلى الله عليه [وآله] (خذوا ثلثي دينكم من هذه الحميراء) . 13 فأين الأمانة العلمية والإنصاف ؟!!
وبهذا يندفع قول من زعم أن إدراك الأبصار في هذه الآية لا يراد به الرؤية.
قال ابن حجر: ( قَوْله : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ }
هُوَ دَلِيل ثَانٍ اِسْتَدَلَّتْ بِهِ عَائِشَة عَلَى مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ مِنْ نَفْي الرُّؤْيَة ، وَتَقْرِيره أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى حَصَرَ تَكْلِيمه لِغَيْرِهِ فِي ثَلَاثَة أَوْجُهٍ ، وَهِيَ الْوَحْي بِأَنْ يُلْقِي فِي رَوْعه مَا يَشَاء ، أَوْ يُكَلِّمهُ بِوَاسِطَةٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب ، أَوْ يُرْسِل إِلَيْهِ رَسُولًا فَيُبَلِّغهُ عَنْهُ ، فَيَسْتَلْزِم ذَلِكَ اِنْتِفَاء الرُّؤْيَة عَنْهُ حَالَة التَّكَلُّم .14
فإن قيل: إنَّ ابن عباس أثبت الرؤية؟
قلنا: قد أجاب ابن حجر العسقلاني عن ذلك بأنَّ ابن عباس كان يريد من الرؤيا الرؤيا بالقلب ؛ فقد قال:
(وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي الْعَالِيَة عَنْ اِبْنِ عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى { مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رَأَى } { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَة أُخْرَى } قَالَ : رَأَى رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ . وَلَهُ مِنْ طَرِيق عَطَاء عَنْ اِبْنِ عَبَّاس قَالَ : رَآهُ بِقَلْبِهِ وَأَصْرَح مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق عَطَاء أَيْضًا عَنْ اِبْنِ عَبَّاس قَالَ : لَمْ يَرَهُ رَسُول الله صلى الله عليه [وآله] بِعَيْنِهِ ، إِنَّمَا رَآهُ بِقَلْبِهِ . وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِن الْجَمْع بَيْن إِثْبَات اِبْنِ عَبَّاس وَنَفْي عَائِشَة بِأَنْ يُحْمَل نَفْيهَا عَلَى رُؤْيَة الْبَصَر وَإِثْبَاته عَلَى رُؤْيَة الْقَلْب ) .15
وقال مسلم:
(حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَآهُ بِقَلْبِهِ) .16
فلو كانت الرؤية ممكنة لتمكَّن رسول الله صلى الله عليه [وآله] من رؤيتة في المعراج.
وللبحث تتمة سنكملها إن شاء الله تعالى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــاللهم صلِّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين
فقد نقلنا في مشاركة متقدمة حديثين مما نقل في مصادر المجسمة نفسهم الذين يثبتون الرؤية لله تعالى تنفي الرؤية والتجسيم له تعالى والآن مع الحديث الثالث
فأقول: نفي عائشة لإمكان رؤية الله تعالى ؛ قال مسلم:
(... عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ ثَلاَثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الله الْفِرْيَةَ. قُلْتُ مَا هُنَّ قَالَتْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه [وآله] رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الله الْفِرْيَةَ. قَالَ وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينِي وَلاَ تَعْجَلِينِي أَلَمْ يَقُلِ الله عَزَّ وَجَلَّ { وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ} ، { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى } . فَقَالَتْ أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ الله صلى الله عليه [وآله] فَقَالَ: "إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ التي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ". فَقَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ الله يَقُولُ: { لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ الله يَقُولُ: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ }...) 1
فعائشة هنا تذكر مسروق وكأنها تقول له : كيف تعتقد برؤية الله تعالى ألم تَسْمَعْ أَنَّ الله يَقُولُ: { لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ؟!، ألم تعرف أن الله لا يكلِّم البشر مباشرة إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، فإذا كان الكلام مباشرة لا يجوز، فكيف تجوز الرؤية ؟!
قال محمد رشيد بعد ذكر هذا الحديث: (فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ عَائِشَةَ تَنْفِي دَلَالَةَ سُورَةِ النَّجْمِ عَلَى رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه [وآله] لِرَبِّهِ بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، وَتَنْفِي جَوَازَ الرُّؤْيَةِ مُطْلَقًا أَوْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِالِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} وَقَوْلُهُ : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } 2
فلَوْ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ فِي الْآخِرَةِ ثابتة أو كانت عَقِيدَةً يُطَالَبُ المُسْلِمُونَ بِالْإِيمَانِ بِهَا لَمَا جَهِلَتْهَا عَائِشَةُ.
وجاء في صحيح البخاري:
( ... عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ في صُورَتِهِ ، وَخَلْقُهُ سَادٌّ مَا بَيْنَ الأُفُقِ)3 .
وجاء في صحيح مسلم:
) ... عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ فَأَيْنَ قَوْلُهُ { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} ؟.
قَالَتْ: إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَأْتِيهِ في صُورَةِ الرِّجَالِ وَإِنَّهُ أَتَاهُ في هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِي صُورَتُهُ فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ)4.
وجاء في صحيح مسلم أيضاً عن: ( ... مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها - يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه [وآله] رَبَّهُ فَقَالَتْ لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاَثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ ، مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه [وآله] رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ . ثُمَّ قَرَأَتْ { لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا في غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا } وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } الآيَةَ ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - في صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ) 5 .
ورواه مسلم أيضاً بإسناده عن مَسْرُوقٍ .6
وقال البخاري: ( ... عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه [وآله] رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ وَهْوَ يَقُولُ { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام/103] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ ، وَهْوَ يَقُولُ لاَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلاَّ الله) 7.
فلو كانت رؤية الله تعالى ممكنة يوم القيامة لما قالت عائشة: ( لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ) ، ولما استشهدت على عدم الرؤية بقوله تعالى: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} ، فعائشة تريد نفي الرؤية مطلقاً ،أي سواء كانت الرؤية في الدنيا أو في الآخرة ، ودليل أنها تريد نفي إمكان الرؤية مطلقاً هو تفسير أحد كبار علماء السنَّة لقولها حيث قال ابن حبان: (وخبر عائشة أنه لا تدركه الأبصار فإنما معناه لا تدركه الأبصار في الدنيا وفي الآخرة إلَّا مَن يتفضل عليه مِن عباده بأن يجعله أهلا لذلك) .8
ولكن ابن حبان أخطأ عندما فسَّر الإدراك بمعنى الإحاطة ، لأنَّه لو كان الإدراك بمعنى الإحاطة لما استشهدت عائشة على عدم رؤية النبي صلى الله عليه [وآله] بقوله تعالى:
{ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} ، ولأعترض عليها (مسروق ) بأن الآية لا تصلح لها شاهداً ،فسكوت (مَسْرُوق) ينبئ عن فهمه لمعنى الإدراك بمعنى الرؤية، واستشهاد عائشة وسكوت مَسْرُوق خير دليل على دلالة الإدراك في الآية على معنى الرؤية.
وقد توهَّم الرازي بقوله: (...إنَّ عائشة رضي الله عنها تمسَّكت بهذه الآية في نفي الرؤية، فنقول : معرفة مفردات اللغة إنما تكتسب من علماء اللغة) .9
فهذا يعني أنَّ عائشة تجهل لغتها الحجازية، وأنَّ ابن منظور الأفريقي صاحب لسان العرب، والجوهري التركي صاحب صحاح اللغة أفهم من عائشة في لغتها، وأفهم من أهل الحجاز في لغتهم لأنهم من علماء اللغة ، وهذه المقولة لم يقلها أحد من علماء اللغة، لأنهم يأخذون معاني مفردات اللغة من العرب الأوائل، ويستشهدون بأشعارهم، وهذا التصرف ليس غريباً مِن بعض علماء الجمهور، فتراهم يسقطون عائشة إذا اقتضت الحاجة لإسقاطها، ويرفعون غيرها لموافقة قول الغير لأهوائهم ، كما ( قَالَ مَعْمَر بْن رَاشِد حِين ذَكَرَ اِخْتِلَاف عَائِشَة وَابْن عَبَّاس 10 : مَا عَائِشَة عِنْدَنَا بِأَعْلَمَ مِنْ اِبْن عَبَّاس ، ثُمَّ إِنَّ اِبْن عَبَّاس أَثْبَتَ شَيْئًا نَفَاهُ وَالْمُثْبِت مُقَدَّم عَلَى النَّافِي ، هَذَا كَلَام صَاحِب التَّحْرِير).11
ولنا أن نتساءل هنا ونقول: لماذا قدمتم ابن عباس هنا وأخذتم برأيه، ولم تأخذوا برأيه عندما أفتى بحلية المتعة، وقرأ قوله تعالى: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مُسَمَّى} ؟! 12
فمتى رأيتم رواية ابن عباس توافق أهواءكم قلتم بأنه أعلم مِن عائشة، وإذا وجدتم رواية عائشة توافق أهواءكم قلتم قال رسول الله: صلى الله عليه [وآله] (خذوا ثلثي دينكم من هذه الحميراء) . 13 فأين الأمانة العلمية والإنصاف ؟!!
وبهذا يندفع قول من زعم أن إدراك الأبصار في هذه الآية لا يراد به الرؤية.
قال ابن حجر: ( قَوْله : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ }
هُوَ دَلِيل ثَانٍ اِسْتَدَلَّتْ بِهِ عَائِشَة عَلَى مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ مِنْ نَفْي الرُّؤْيَة ، وَتَقْرِيره أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى حَصَرَ تَكْلِيمه لِغَيْرِهِ فِي ثَلَاثَة أَوْجُهٍ ، وَهِيَ الْوَحْي بِأَنْ يُلْقِي فِي رَوْعه مَا يَشَاء ، أَوْ يُكَلِّمهُ بِوَاسِطَةٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب ، أَوْ يُرْسِل إِلَيْهِ رَسُولًا فَيُبَلِّغهُ عَنْهُ ، فَيَسْتَلْزِم ذَلِكَ اِنْتِفَاء الرُّؤْيَة عَنْهُ حَالَة التَّكَلُّم .14
فإن قيل: إنَّ ابن عباس أثبت الرؤية؟
قلنا: قد أجاب ابن حجر العسقلاني عن ذلك بأنَّ ابن عباس كان يريد من الرؤيا الرؤيا بالقلب ؛ فقد قال:
(وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي الْعَالِيَة عَنْ اِبْنِ عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى { مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رَأَى } { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَة أُخْرَى } قَالَ : رَأَى رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ . وَلَهُ مِنْ طَرِيق عَطَاء عَنْ اِبْنِ عَبَّاس قَالَ : رَآهُ بِقَلْبِهِ وَأَصْرَح مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق عَطَاء أَيْضًا عَنْ اِبْنِ عَبَّاس قَالَ : لَمْ يَرَهُ رَسُول الله صلى الله عليه [وآله] بِعَيْنِهِ ، إِنَّمَا رَآهُ بِقَلْبِهِ . وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِن الْجَمْع بَيْن إِثْبَات اِبْنِ عَبَّاس وَنَفْي عَائِشَة بِأَنْ يُحْمَل نَفْيهَا عَلَى رُؤْيَة الْبَصَر وَإِثْبَاته عَلَى رُؤْيَة الْقَلْب ) .15
وقال مسلم:
(حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَآهُ بِقَلْبِهِ) .16
فلو كانت الرؤية ممكنة لتمكَّن رسول الله صلى الله عليه [وآله] من رؤيتة في المعراج.
وللبحث تتمة سنكملها إن شاء الله تعالى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
[1] صحيح مسلم :88 [ ح. 287-(177)- كتاب الإيمان/ باب في ذكر سدرة المنتهى]،مؤسسة المختار للنشر والتوزيع- القاهرة ،ط. الأولى؛1426هـ - 2005م.
[2] تفسير المنار لمحمد رشيد:9/134[سورة الأعراف/آية: 144]، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، سنة النشر : 1990 م.
[3] صحيح البخاري : 594[كتاب بدء الخلق/باب إذا قال أحدكم آمين- حديث :3234 ] ، خرّج أحاديثه وعلّق عليه : محمود محمد محمود حسن نصَّار ، ط . الخامسة ؛ 2007م – 1428هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
[4] صحيح مسلم :88 [ ح. 290-(177)- كتاب الإيمان/ باب معنى قول الله عز وجل { وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى} وهل رأى النبي9ربه ليلة الإسراء]،مؤسسة المختار للنشر والتوزيع- القاهرة ،ط. الأولى؛1426هـ - 2005م.
[5] صحيح البخاري : 906[كتاب تفسير القرآن/سورة النجم- حديث :4855 ] ، خرّج أحاديثه وعلّق عليه : محمود محمد محمود حسن نصَّار ، ط . الخامسة ؛ 2007م – 1428هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
[6] صحيح مسلم :88 [ ح. 289-(177)- كتاب الإيمان/ باب معنى قول الله عز وجل { وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى} وهل رأى النبي9ربه ليلة الإسراء]،مؤسسة المختار للنشر والتوزيع- القاهرة ،ط. الأولى؛1426هـ - 2005م.
[7] صحيح البخاري : 1334[كتاب التوحيد/باب قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ }- حديث :7380 ] ، خرّج أحاديثه وعلّق عليه : محمود محمد محمود حسن نصَّار ، ط . الخامسة ؛ 2007م – 1428هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
[8] صحيح ابن حبان:1 / 259، تحقيق : شعيب الأرنؤوط ، مؤسسة الرسالة ، ط. الثانية؛ 1414 هـ- 1993 م.
[9] التفسير الكبير(مفاتيح الغيب) للرازي:13/105[سورة الانعام/الآية: 103]،دار الكتب العلمية،بيروت-لبنان،ط.الثانية؛2004م- 1425هـ.
[10] يقصد باختلاف عائشة وابن عباس أنَّ عائشة نفت رؤية النبي في المعراج لربه، وان ابن عباس أثبتها.
[11] شرح صحيح مسلم للإمام النووي:3/9[كتاب الإيمان/باب (77)-ح. 286]،راجعه : الشيخ الميس مدير أزهر لبنان ، دار القلم،بيروت-لبنان،ط.الأولى؛1407هـ-1987م.
[12] جاء في الكشف والبيان للثعلبي: 3/286[سورة النساء/الآيات:22-28]: روى داود عن أبي نضرة قال : سألت ابن عباس عن المتعة فقال : أما تقرأ سورة النساء؟ قلت : بلى، قال : فما تقرأ : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى}؟ قلت : لا أقرأها هكذا. قال ابن عباس : والله لهكذا أنزلها الله،[أقسم ابن عباس] ثلاث مرّات.
[13] التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) للرازي: 32/31[سورة القدر/الآيتان:2،3]،دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، ط. الثانية؛ 2004م- 1425هـ.
[14] فتح الباري لابن حجر العسقلاني: 8/784[كتاب التفسير/سورة 53/باب 1/ح. 4855]،حقق أصلها: عبد العزيز بن باز، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، ط. الأولى؛1410هـ- 1989م.
[15] فتح الباري لابن حجر العسقلاني: 8/782-783[كتاب التفسير/سورة 53/باب 1/ح. 4855]،حقق أصلها: عبد العزيز بن باز، دار الكتب العلمية ،بيروت –لبنان ،ط. الأولى؛1410هـ- 1989م.
[16] صحيح مسلم :87 [ ح. 284-(176)- كتاب الإيمان/ باب معنى قول الله عز وجل { وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى}وهل رأى النبي صلى الله عليه [وآله] ربه ليلة الإسراء]،مؤسسة المختار للنشر والتوزيع- القاهرة ،ط. الأولى؛1426هـ - 2005م.

تعليق