العلامة الطباطبائي: العلامة والمجدد والمفسر
ولادته ونشأته:
ولد السيد محمد حسين ابن السيد الطباطبائي في 29 ذي الحجة هـ 1321 هـ/ 1903م، في مدينة تبريز، وقد اشتهرت أسرته منذ القدم بالفضل والعلم والرياسة، وكانت سلسلة أجداده الأربعة عشر الماضين من العلماء المعروفين فيها، توفيت والدته وعمره خمس سنوات، وتوفي والده عندما بلغ التاسعة من عمره، وفي هذه السن، ذهب إلى المدارس لتعلم القراءة والكتابة والقرآن الكريم والكتب الفارسية المتعارف عليها في ذلك الوقت، كما تعلم فن الخط عند الأستاذ الميرزا علي النقي، ثم باشر بـعد ذلك دراسة اللغة العربية والأدب العربي، وأنهى مرحلة السطوح عند الأساتذة المعروفين في مدينة تبريز.
في عام 1343هـ "1924م"، هاجر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية، وبقي هناك إحدى عشرة سنة يحضر دروس الفقه والأصول عند العلماء الكبار آنذاك، أمثال: آية اللّه النائيني وأبي الحسن الأصفهاني و محمد حسن الكمپاني، ونال في هذه الفترة الوجيزة درجة الاجتهاد.
لم يكتف الطباطبائي بدراسة الفقه والأصول، بل واصل دراسته في العلوم الأخرى، مثل: علم الرجال، والفلسفة، والعرفان، والأخلاق، والرياضيات، والحساب، والجبر، والهندسة المستوية والمجسمة، وغيرها.
في عام 1353هـ /1934م، عاد السيد الطباطبائي إلى تبريز برفقة أخيه السيد محمد حسن نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي طرأت على حياته، ومارس التدريس فيها بحدود 10 سنوات.
بعد هذه الفترة، ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية وما نجم عنها من استقرار القوات الروسية في مقاطعة أذربيجان، وتحسن وضعه الاقتصادي، وجد السيد الطباطبائي في هذه الظروف عوامل مشجعة لاستئناف الحياة العلمية من جديد، فهاجر إلى قم المقدسة، وبدأ بتدريس علم التفسير والفلسفة والعلوم العقلية، وهي علوم لم تكن تدرس من قبل في الحوزة، وذلك جنباً إلى جنب مع العلوم الأخرى مثل الفقه والأصول .
شرع مـنـذ سنة 1368 هـ بتدريس الأخلاق والعرفان، ثم بتدريس رسالة السير والسلوك المنسوبة للعلامة بحر العلوم.
أساتذته:
تلقى العلامة الطباطبائي علومه على مجموعة من الأساتذة الأفاضل، نذكر منهم : الشيخ محمد حسين النائيني، والشيخ محمد حسن الكمباني في الفقه والأصول، والسيد حسين البادكوبي في الفلسفة، وكان له أثر كبير على شخصيته العلمية، ومن أساتذته أيضاً السيد أبو الحسن الأصفهاني في الفقه، حيث درس عنده عدة سنوات، والميرزا علي القاضي الطباطبائي في الأخلاق، الذي كان له تأثير عميق على شخصية الطباطبائي. وقد حصل على إجازة في الاجتهاد من الميرزا النائيني وإجازات في الرواية من الشيخ عباس القمي وآية الله حسين البروجردي، وتتلمذ أيضاً على الشيخ الكوهكمري، والسيد أبو القاسم الخونساري، والميرزا علي الأيرواني، والشيخ علي أصغر الملكي.
طلابه:
درس عند العلامة الطباطبائي جيل من الطلبة والأفاضل الذين نهلوا من علومه المختلفة، وكان لهم دور بارز في تنمية العلوم العقلية التي كان العلامة يوليها اهتمامه، نذكر منهم : الشهيد مرتضى المطهري، الشهيد محمد حسين البهشتي، الشهيد محمد مفتح الهمداني، الشهيد علي القدوسي، الشهيد محمد رضا السعيدي، آية اللّه جوادي آملي، الأستاذ محمد تقي مصباح اليزدي، آية اللّه مكارم الشيرازي، الشهيد مصطفى الخميني، السيد عبد الكريم الأردبيلي.
مكانته العلمية:
لم يكن العلامة مجتهداً في العلوم العقلية والنقلية فحسب، بل كان لديه سعة اطلاع واسعة، فكان أديباً وشاعراً ماهراً كتب القصائد الشعرية باللغتين العربية والفارسية، وفناناً بارعاً بالخط، فقد كان خطه جميلاً جداً، وله منظومة في آداب الخطّ ضمّها إلى أحد مؤلفاته.
طريقته في التدريس:
كان العلامة الطباطبائي هادئاً وليناً في كلامه عند إلقاء الدروس، ولا ينتهي من مطلب من مطالب الدرس إلا بعد أن يقوم بإشباعه بحثاً، وبعبارات قصيرة من دون تشتيت لأذهان الطلاب بكثرة التفريعات، ويقوم بشرح مطالب المادة على أساس الاستدلال والبرهان في إثبات العلوم النظرية مثل الفلسفة وما شابهها، ويقول السيد الطباطبائي في هذا المجال: لا ينبغي الاعتماد على الشعراء والقصص في إثبات هذه العلوم.
سماته الشخصية:
لا يمكن الإحاطة بشخصية السيد الطباطبائي، فقد جسَّد في سلوكه كلَّ معاني التقوى والأخلاق الحسنة، فكان مخلصاً لله، ودائم الذكر والدعاء، ومما يؤثر عنه، أنه كان مواظباً على أداء المستحبات، ولديه في شهر رمضان برنامج متنوع موزع بين العبادة والتأليف وقـراءة القرآن وقراءة دعاء السحر الذي كان يهتم به اهتماماً كبيراً، حيث كان يقرأه بحضور أفراد عائلته.
كان العلامة بسيطاً متواضعاً في جميع شؤون حياته، فكان يعيش في مسكن متواضع، وكان يلبس القماش العادي، ومما يؤثر عنه، أنه لم يعتمد طول حياته في تيسير أموره المعاشية على الحقوق الشرعية، بل كان يعتمد في سد احتياجاته على واردات قطعة أرض زراعية صغيرة ورثها عن أجداده في تبريز.
وكان شديد التواضع والاحترام لأساتذته، وبالخصوص أستاذه في الأخلاق آية اللّه القاضي الطباطبائي، كما كان متواضعاً مع طلابه، حيث كان يرفض أن يناديه طلابه بكلمة أستاذ، وكان يقول: أنا وأنتم عبارة عن مجموعة جئنا إلى الدرس لغرض العمل سوية، للتعرف على حقائق الإسلام
ولادته ونشأته:
ولد السيد محمد حسين ابن السيد الطباطبائي في 29 ذي الحجة هـ 1321 هـ/ 1903م، في مدينة تبريز، وقد اشتهرت أسرته منذ القدم بالفضل والعلم والرياسة، وكانت سلسلة أجداده الأربعة عشر الماضين من العلماء المعروفين فيها، توفيت والدته وعمره خمس سنوات، وتوفي والده عندما بلغ التاسعة من عمره، وفي هذه السن، ذهب إلى المدارس لتعلم القراءة والكتابة والقرآن الكريم والكتب الفارسية المتعارف عليها في ذلك الوقت، كما تعلم فن الخط عند الأستاذ الميرزا علي النقي، ثم باشر بـعد ذلك دراسة اللغة العربية والأدب العربي، وأنهى مرحلة السطوح عند الأساتذة المعروفين في مدينة تبريز.
في عام 1343هـ "1924م"، هاجر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية، وبقي هناك إحدى عشرة سنة يحضر دروس الفقه والأصول عند العلماء الكبار آنذاك، أمثال: آية اللّه النائيني وأبي الحسن الأصفهاني و محمد حسن الكمپاني، ونال في هذه الفترة الوجيزة درجة الاجتهاد.
لم يكتف الطباطبائي بدراسة الفقه والأصول، بل واصل دراسته في العلوم الأخرى، مثل: علم الرجال، والفلسفة، والعرفان، والأخلاق، والرياضيات، والحساب، والجبر، والهندسة المستوية والمجسمة، وغيرها.
في عام 1353هـ /1934م، عاد السيد الطباطبائي إلى تبريز برفقة أخيه السيد محمد حسن نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي طرأت على حياته، ومارس التدريس فيها بحدود 10 سنوات.
بعد هذه الفترة، ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية وما نجم عنها من استقرار القوات الروسية في مقاطعة أذربيجان، وتحسن وضعه الاقتصادي، وجد السيد الطباطبائي في هذه الظروف عوامل مشجعة لاستئناف الحياة العلمية من جديد، فهاجر إلى قم المقدسة، وبدأ بتدريس علم التفسير والفلسفة والعلوم العقلية، وهي علوم لم تكن تدرس من قبل في الحوزة، وذلك جنباً إلى جنب مع العلوم الأخرى مثل الفقه والأصول .
شرع مـنـذ سنة 1368 هـ بتدريس الأخلاق والعرفان، ثم بتدريس رسالة السير والسلوك المنسوبة للعلامة بحر العلوم.
أساتذته:
تلقى العلامة الطباطبائي علومه على مجموعة من الأساتذة الأفاضل، نذكر منهم : الشيخ محمد حسين النائيني، والشيخ محمد حسن الكمباني في الفقه والأصول، والسيد حسين البادكوبي في الفلسفة، وكان له أثر كبير على شخصيته العلمية، ومن أساتذته أيضاً السيد أبو الحسن الأصفهاني في الفقه، حيث درس عنده عدة سنوات، والميرزا علي القاضي الطباطبائي في الأخلاق، الذي كان له تأثير عميق على شخصية الطباطبائي. وقد حصل على إجازة في الاجتهاد من الميرزا النائيني وإجازات في الرواية من الشيخ عباس القمي وآية الله حسين البروجردي، وتتلمذ أيضاً على الشيخ الكوهكمري، والسيد أبو القاسم الخونساري، والميرزا علي الأيرواني، والشيخ علي أصغر الملكي.
طلابه:
درس عند العلامة الطباطبائي جيل من الطلبة والأفاضل الذين نهلوا من علومه المختلفة، وكان لهم دور بارز في تنمية العلوم العقلية التي كان العلامة يوليها اهتمامه، نذكر منهم : الشهيد مرتضى المطهري، الشهيد محمد حسين البهشتي، الشهيد محمد مفتح الهمداني، الشهيد علي القدوسي، الشهيد محمد رضا السعيدي، آية اللّه جوادي آملي، الأستاذ محمد تقي مصباح اليزدي، آية اللّه مكارم الشيرازي، الشهيد مصطفى الخميني، السيد عبد الكريم الأردبيلي.
مكانته العلمية:
لم يكن العلامة مجتهداً في العلوم العقلية والنقلية فحسب، بل كان لديه سعة اطلاع واسعة، فكان أديباً وشاعراً ماهراً كتب القصائد الشعرية باللغتين العربية والفارسية، وفناناً بارعاً بالخط، فقد كان خطه جميلاً جداً، وله منظومة في آداب الخطّ ضمّها إلى أحد مؤلفاته.
طريقته في التدريس:
كان العلامة الطباطبائي هادئاً وليناً في كلامه عند إلقاء الدروس، ولا ينتهي من مطلب من مطالب الدرس إلا بعد أن يقوم بإشباعه بحثاً، وبعبارات قصيرة من دون تشتيت لأذهان الطلاب بكثرة التفريعات، ويقوم بشرح مطالب المادة على أساس الاستدلال والبرهان في إثبات العلوم النظرية مثل الفلسفة وما شابهها، ويقول السيد الطباطبائي في هذا المجال: لا ينبغي الاعتماد على الشعراء والقصص في إثبات هذه العلوم.
سماته الشخصية:
لا يمكن الإحاطة بشخصية السيد الطباطبائي، فقد جسَّد في سلوكه كلَّ معاني التقوى والأخلاق الحسنة، فكان مخلصاً لله، ودائم الذكر والدعاء، ومما يؤثر عنه، أنه كان مواظباً على أداء المستحبات، ولديه في شهر رمضان برنامج متنوع موزع بين العبادة والتأليف وقـراءة القرآن وقراءة دعاء السحر الذي كان يهتم به اهتماماً كبيراً، حيث كان يقرأه بحضور أفراد عائلته.
كان العلامة بسيطاً متواضعاً في جميع شؤون حياته، فكان يعيش في مسكن متواضع، وكان يلبس القماش العادي، ومما يؤثر عنه، أنه لم يعتمد طول حياته في تيسير أموره المعاشية على الحقوق الشرعية، بل كان يعتمد في سد احتياجاته على واردات قطعة أرض زراعية صغيرة ورثها عن أجداده في تبريز.
وكان شديد التواضع والاحترام لأساتذته، وبالخصوص أستاذه في الأخلاق آية اللّه القاضي الطباطبائي، كما كان متواضعاً مع طلابه، حيث كان يرفض أن يناديه طلابه بكلمة أستاذ، وكان يقول: أنا وأنتم عبارة عن مجموعة جئنا إلى الدرس لغرض العمل سوية، للتعرف على حقائق الإسلام
تعليق