بسم الله الرحمن الرحيم حق الصدقة(وأما حق الصدقة فأن تعلم أنها ذخرك عند ربك، ووديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهاد، فإذا علمت ذلك كنت بما استودعته سراً، أوثق بما استودعته علانية، وكنت جديراً أن تكون أسررت إليه أمراً أعلنته، وكان الأمر بينك وبينه فيها سراً على كل حال، ولم يستظهر عليه في ما استودعته منها باشهاد الاسماع والأبصار عليه بها، كأنها أوثق في نفسك لا كأنك لا تثق به في تأدية وديعتك إليك، ثم لم تمتن بها على أحد لأنها لك، فإذا أمتننت لم تأمن أن تكون بها على تهجين حالك منها إلى من مننت بها عليه، لأن في ذلك دليلاً على أنك لم ترد نفسك بها، ولو أردت نفسك بها لم تمتن بها على أحد، ولا قوة إلا بالله...) أكد الإمام (عليه السلام) على الصدقة، واعتبرها ذخراً عند الله للمتصدق وهو إنما يقدمها لنفسه، فإنه يجدها عنده حاضرة في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، كما أكد (عليه السلام) على ضرورة الصدقة في السر، وأن تكون خالية من المن، لأنها في الحقيقة له فكيف يمن بها على المتصدق؟ ونظراً لأهمية الصدقة في السر، فقد كان الإمام يعول مائة بيت في يثرب، وهم لا يعلمون من هو الذي يعيلهم.
[1] التهجين: التقبيح والتحقير.
[1] التهجين: التقبيح والتحقير.
