بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
القران هو الكتاب السماوي ومعجزة الدهر الخالدة فهو يسمو على افكار البشر ولم يستطيع لحد الآن ان يأتي احد بمثله لذلك جعل الله النظر فيه عباده حتى وان لم يقرأ هذا الكتاب الكريم، ويعتبر أكبر معجزة من معاجز نبي الاسلام من بين معاجز اخرى خارقة للعادة في بين من هو مصدق ومكذب ولكن هذا الكلام السماوي اذهل العقول حيث وقفوا امامه حائرين ماذا يقولون فقد اعيى بلاغتهم فلقد جاء ببلاغة فوق بلاغة البشر المتعارفة في زمان النبي الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) وهو معجزة ناطقة بخلاف معاجز النبي الاخرى ومعاجز الانبياء فقد كانت غير ناطقة اي كانت بحاجة لوجود النبي لكي يتحدث عنها ويتحداهم بها، أما القرآن فمعجزة ناطقة. لا يحتاج إلى تعريف، يدعو لنفسه بنفسه، يتحدى بنفسه المعارضين ويدينهم ويخرج منتصراً من ساحة التحدي. وهو يتحدى اليوم جميع البشر كما كان يتحداهم في عصر الرسالة أما الخلود والعالمية فإنّ القرآن حطم سدود الزمان والمكان وتعالى عليهما، لأن معاجز الأنبياء السابقين ـ وحتى معاجز النّبي الخاتم غير القرآن مسجلة على آنات معينه من الزمان، وواقعة في مساحة معينة من المكان، وأمام جمع معدود ومحدود من النّاس، مثل معاجز عيسى(عليه السلام) كحديثه في المهد وإحيائه الموتى. وواضح أن الأحداث المقيّدة بزمان ومكان معينين تمسي صورتها اقل وضوحا كلما ابتعدنا عن ظروفها الزمانية والمكانية. وهذا من خصائص الأمور الزمنية. أما القرآن فهو لا يرتبط بالزمان والمكان، فهو يطلع علينا اليوم كما طلع على عرب الجاهلية قبل قرون، بل إن مرور الزمن زاد البشرية قدرة في العلم والإمكانات لتستفيد منه أكثر من ذي قبل، وما لا يرتبط بزمان أو مكان فانه يحوي عناصر الدوام والخلود وسعة دائرته العالمية، وبديهي أن الدين العالمي الخالد بحاجة إلى مثل هذه الوثيقة العالمية الخالدة. وكانت المعاجز السابقة للأنبياء تتجه نحو تسخير الأعضاء البدنية هذه الاعضاء الخارجية مثل شفاء الامراض المستعصية أما القرآن، فيسخر القلوب والنفوس، ويبعث فيها الإعجاب والإكبار. إنه يتعامل مع الأرواح والأفكار والعقول البشرية، وواضح امتياز مثل هذه المعجزة على المعاجز الجسمية.غير ان هناك شبهة حول معاجز الرسول الكريم طرحت من جانب الكتّاب المسيحيين فإذا بهم يزعمون أنّ معاجز النبي كانت تنحصر في القرآن دون سواه، ولم يظهر لقومه أيّة معجزة سواه.قال القسيس الاَلماني( فندر) في كتابه ميزان الحق ص 277 ـ وهو كتاب يشرح مولفه حول حياة الرسول ، إنّ من شروط النبوة أن يأتي مدّعيها بمعجزة لاِثبات مدّعاه، ولكن محمداً لم يأت بأيّة معجزة قط. على أنّ فندر لم ينفرد بطرح هذه الشبهة، بل طرحها قساوسة آخرون قبله وبعده. وقد وقام المسيو جورج دوروي، برسم صورة خيالية في ص 157 من كتابه عن النبي الاَكرم وبيده ورقة من القرآن الكريم، وكتب تحت الصورة هكذا: كان محمد كلّما طالبه قومه بمعجزة ردّهم قائلاً: ليس لي أن آتيكم بمعجزة إلاّ بإذن اللّه ، ولكن اللّه لم يمن عليّ بهذه النعمة، أي نعمة إظهار المعاجز.
ولكن مانقله المسيو جورج، عن النبي فيه جانبان :
الاول :اما قول النبي لقومه ان ليس لي ان آتيكم بمعجزة الا باذن الله فشاهدها من القران الكريم :في الآية 38 من سورة الرعد .قال تعالى : (ومَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلاّ بِإِذْنِ اللّهِ).
الثاني: الكذب والافتراء على الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) في قوله ان اللّه لم يمنّ عليّ بهذه النعمة ولم يعطني أية معجزة.
فإنّ هذا الكلام المنقول تقّول على الرسول(صلى الله عليه واله) وقد دلت الاخبار على انه أتى بمعاجز كثيرة في قومه يوم طلبوا منه ذلك. ولم يكن شأنه إلاّ شأن سائر الاَنبياء والرسل (1).
ثم ادعى القسيس (أنار كلي) في كتابه مشكاة الصدق، الذي طبع في لاهور عام 1901م، بعد ان طرح الشبهة، قال ان محمدا كلما طلبه قومه بان يأتي بمعجزة تهّرب من ذلك أو لاذ بالصمت مكتفا بقوله تعالى (إنما أنا بشٌر مثلكم يوحى اليه) أو( إنما أنا منذر) الى غير ذلك من العبارات.
فجواب الشبة : ان الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) حدث عن نفسه وهو الصادق الامين وقد ثبت ذلك عند مجتمع الجاهلية وقبل الرسالة السماوية انه خاتم الانبياء وان رسالته خاتمة الرسالات السماوية وكتابه خاتم الكتب، ثم انه أخبر عن وقوع معاجز الانبياء الذين سبقوه فهو يتكلم عن نبي الله موسى بن عمران حيث قال (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آياتٍ بَيّناتٍ).(2)وقال أيضاً: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فَي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلَى فِرْعَونَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسقِينَ) .(3) ثم إنّه عندما يتحدّث عن المسيح ودعوته، يصفه بوحي من اللّه بقوله: (وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إسْرائيل أَنّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَّبِّكُمْ إِنّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىُ الاَكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْيي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئكُمُ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مؤمنين)(4).ثم انه (صلى الله عليه واله) لم يثبت المعاجز لهذين النبيين بل اثبتها لكثير من الانبياء غيرهما من قبله كما هو واضح لمن تدبر احوال القران الكريم فكيف لنبي ان يثبت معاجز الانبياء الذين سبقوه في النبوات وهو خاتمهم ان لايتميز بمعجزة تميزه عنهم ان مثل هذا الكلام لايقبله العقل البشري اطلاقا بل على مستوى سلم التطور وعلى مستوى التدرج في الحضارة والصناعة ثابت قطعا هذا التمايز فكيف بالخالق العظيم الذي افاض العلم والعقل على هذه البشرية ان لايطرح مايميز النبي المصطفى(صلى الله عليه واله) عن غيره من الانبياء بالمعاجز المغايرة ويخبر على لسان نبيه بان رسالته خاتمة الرسالات ونبوته خاتمة النبوات, فعندما يطلب منه قومه معجزة يتهرب اويلوذ بالصمت ان مثل هذه الافعال تكون ناقضة لمدعاه وهي منتفية على نحو القطع، بل تثبت وبكل قوّة أنّ النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم - قد أظهر معاجز عديدة لقومه عندما طلبوا منه ذلك، كيف، والقرآن يصفه بما لا يصف به أحداً من أنبيائه؟ وهو يقتضي عقلاً أن يكون له مثل ما أُوتي سائر الاَنبياء، وأن يكون قد أتى بها مبرهناً على صدق دعوته خصوصاً إذا توقفت هداية قومه على إظهار معاجزه.
فالادلة النقضية ثابته تاريخيا على مدعي نبوته كذبا وبهتانا كادعاء مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة ، قالوا له قومه ان لكل نبي معجزة فارنا معجزتك فكانت الاشياء التي جاء بها بالاتجاه السلبي وليس اجابية مثل بصاقه في البئر والتي يبست بعد ذلك ووضع يده على رجل ذو شعر فسقط شعر راسه الباقي.
ان القران الكريم اخبر باثبات معاجز وقعت للنبي الاكرم محمد(صلى الله عليه واله)غير القران نفسه وقد ثبت في الخارج ان هذه المعاجز لم تثبت لأي نبي من الانبياء منذ نزول آدم في الارض الى سيدهم الخاتم محمد (صلى الله عليه)وقد ثبت خارجا ان المعاجز الثابتة للأنبياء كلهم قد ورثها الخاتم محمد (صلى الله عليه واله)وهو قادر على ان ياتي بها.
منها.
1. انشقاق القمر: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وإِن يَرَوْا آيةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُواْ وَاتَّبَعُواْ أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الاَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ) .اتفق المفسرون مثل الزمخشري في كشافه، والطبرسي في مجمعه والرازي في مفاتيحه على ما يلي: اجتمع المشركون إلى رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم - فقالوا: إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فلقتين. فقال لهم رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : «إن فعلت توَمنون؟» قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر، فسأل رسول اللّه ربّه أن يعطيه ما قالوا، فانشق القمر فلقتين، ورسول اللّه ينادي: «يا فلان يا فلان اشهدوا».
وقال ابن مسعود: انشق القمر على عهد رسول اللّه شقتين، فقال لنا رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم - : اشهدوا اشهدوا.
ونقل عن ابن مسعود أنّه قال: والذي نفسي بيده لقد رأيت حرّاء بين فلقتي القمر. وعن جبير بن مطعم: انشق القمر على عهد رسول اللّه حتى صار فلقتين على هذا الجبل، وعلى هذا الجبل، فقال ناس: سحرنا محمد، فقال رجل: إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلَّهم. وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة، منهم: عبد اللّه ابن مسعود، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر، وابن عباس، وجبير ابن مطعم، وعبد اللّه بن عمر،وعليه جماعة المفسرين، إلى أن قال: فلا يعتد بخلاف من خالف فيه، لاَنّ المسلمين أجمعوا على ذلك، هناك آيات تصرّح بأنّ المشركين كلّما رأوا من الرسول صلَّى اللّه عليه و آله وسلَّم معجزة قالوا: إنّها سحر، وهذا أدلّ دليل على ظهور معاجز ـ عدا القرآن ـ على يد النبي الاَمين - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم .
أمّا هذه الآيات فمنها قوله سبحانه: (وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ * وَقَالُوا إِنْ هَذَا إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ) (5)و المقصود من الآية هو غير القرآن من المعاجز، وإلاّ كان المناسب أن يستعمل ألفاظ النزول أو السماع أو غير ذلك، مكان الروَية، أو تبديل النكرة، ومن كرامات الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كبيض الحمام ونسج العنكبوت على باب الغار من وقته وساعته ، ولا بما رأى من معاجز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ، على ما ورد في التواريخ والأحاديث من أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رفس برجله الشريفة جانب الغار ، فانفلق المحل بذلك ، فرأى الرجل بحارا ، فيها سفن عظيمة ، وشاهد جعفر بن أبي طالب وأصحابه في بحر الحبشة يغوصون ، فأراه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل ذلك ثم أراه في الجو ملائكة غلاظا شدادا بأيديهم عواميد الحرب ، ورماح من النار ، لا يحصون عددا ، وهم ينادون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويستأذنونه في هلاك أعدائه . وختام البحث ان الشواهد التاريخية اثبتت معاجز كثيرة للنبي الاكرم (صلى الله عليه واله) غير القران بلغ عددها الف معجزة الواحدة تختلف عن الاخرى.
-------------
(1)- كتاب مفاهيم القران ،الجزء 52،ص3.
(2)- سورة الاسراء ، الآية 101.
(3)- سورة النمل، الآية 12.
(4)- سورة ال عمران، الآية 49.
(5)- سورة الصافات، الآيات 14،15.
القران هو الكتاب السماوي ومعجزة الدهر الخالدة فهو يسمو على افكار البشر ولم يستطيع لحد الآن ان يأتي احد بمثله لذلك جعل الله النظر فيه عباده حتى وان لم يقرأ هذا الكتاب الكريم، ويعتبر أكبر معجزة من معاجز نبي الاسلام من بين معاجز اخرى خارقة للعادة في بين من هو مصدق ومكذب ولكن هذا الكلام السماوي اذهل العقول حيث وقفوا امامه حائرين ماذا يقولون فقد اعيى بلاغتهم فلقد جاء ببلاغة فوق بلاغة البشر المتعارفة في زمان النبي الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) وهو معجزة ناطقة بخلاف معاجز النبي الاخرى ومعاجز الانبياء فقد كانت غير ناطقة اي كانت بحاجة لوجود النبي لكي يتحدث عنها ويتحداهم بها، أما القرآن فمعجزة ناطقة. لا يحتاج إلى تعريف، يدعو لنفسه بنفسه، يتحدى بنفسه المعارضين ويدينهم ويخرج منتصراً من ساحة التحدي. وهو يتحدى اليوم جميع البشر كما كان يتحداهم في عصر الرسالة أما الخلود والعالمية فإنّ القرآن حطم سدود الزمان والمكان وتعالى عليهما، لأن معاجز الأنبياء السابقين ـ وحتى معاجز النّبي الخاتم غير القرآن مسجلة على آنات معينه من الزمان، وواقعة في مساحة معينة من المكان، وأمام جمع معدود ومحدود من النّاس، مثل معاجز عيسى(عليه السلام) كحديثه في المهد وإحيائه الموتى. وواضح أن الأحداث المقيّدة بزمان ومكان معينين تمسي صورتها اقل وضوحا كلما ابتعدنا عن ظروفها الزمانية والمكانية. وهذا من خصائص الأمور الزمنية. أما القرآن فهو لا يرتبط بالزمان والمكان، فهو يطلع علينا اليوم كما طلع على عرب الجاهلية قبل قرون، بل إن مرور الزمن زاد البشرية قدرة في العلم والإمكانات لتستفيد منه أكثر من ذي قبل، وما لا يرتبط بزمان أو مكان فانه يحوي عناصر الدوام والخلود وسعة دائرته العالمية، وبديهي أن الدين العالمي الخالد بحاجة إلى مثل هذه الوثيقة العالمية الخالدة. وكانت المعاجز السابقة للأنبياء تتجه نحو تسخير الأعضاء البدنية هذه الاعضاء الخارجية مثل شفاء الامراض المستعصية أما القرآن، فيسخر القلوب والنفوس، ويبعث فيها الإعجاب والإكبار. إنه يتعامل مع الأرواح والأفكار والعقول البشرية، وواضح امتياز مثل هذه المعجزة على المعاجز الجسمية.غير ان هناك شبهة حول معاجز الرسول الكريم طرحت من جانب الكتّاب المسيحيين فإذا بهم يزعمون أنّ معاجز النبي كانت تنحصر في القرآن دون سواه، ولم يظهر لقومه أيّة معجزة سواه.قال القسيس الاَلماني( فندر) في كتابه ميزان الحق ص 277 ـ وهو كتاب يشرح مولفه حول حياة الرسول ، إنّ من شروط النبوة أن يأتي مدّعيها بمعجزة لاِثبات مدّعاه، ولكن محمداً لم يأت بأيّة معجزة قط. على أنّ فندر لم ينفرد بطرح هذه الشبهة، بل طرحها قساوسة آخرون قبله وبعده. وقد وقام المسيو جورج دوروي، برسم صورة خيالية في ص 157 من كتابه عن النبي الاَكرم وبيده ورقة من القرآن الكريم، وكتب تحت الصورة هكذا: كان محمد كلّما طالبه قومه بمعجزة ردّهم قائلاً: ليس لي أن آتيكم بمعجزة إلاّ بإذن اللّه ، ولكن اللّه لم يمن عليّ بهذه النعمة، أي نعمة إظهار المعاجز.
ولكن مانقله المسيو جورج، عن النبي فيه جانبان :
الاول :اما قول النبي لقومه ان ليس لي ان آتيكم بمعجزة الا باذن الله فشاهدها من القران الكريم :في الآية 38 من سورة الرعد .قال تعالى : (ومَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلاّ بِإِذْنِ اللّهِ).
الثاني: الكذب والافتراء على الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) في قوله ان اللّه لم يمنّ عليّ بهذه النعمة ولم يعطني أية معجزة.
فإنّ هذا الكلام المنقول تقّول على الرسول(صلى الله عليه واله) وقد دلت الاخبار على انه أتى بمعاجز كثيرة في قومه يوم طلبوا منه ذلك. ولم يكن شأنه إلاّ شأن سائر الاَنبياء والرسل (1).
ثم ادعى القسيس (أنار كلي) في كتابه مشكاة الصدق، الذي طبع في لاهور عام 1901م، بعد ان طرح الشبهة، قال ان محمدا كلما طلبه قومه بان يأتي بمعجزة تهّرب من ذلك أو لاذ بالصمت مكتفا بقوله تعالى (إنما أنا بشٌر مثلكم يوحى اليه) أو( إنما أنا منذر) الى غير ذلك من العبارات.
فجواب الشبة : ان الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) حدث عن نفسه وهو الصادق الامين وقد ثبت ذلك عند مجتمع الجاهلية وقبل الرسالة السماوية انه خاتم الانبياء وان رسالته خاتمة الرسالات السماوية وكتابه خاتم الكتب، ثم انه أخبر عن وقوع معاجز الانبياء الذين سبقوه فهو يتكلم عن نبي الله موسى بن عمران حيث قال (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آياتٍ بَيّناتٍ).(2)وقال أيضاً: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فَي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلَى فِرْعَونَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسقِينَ) .(3) ثم إنّه عندما يتحدّث عن المسيح ودعوته، يصفه بوحي من اللّه بقوله: (وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إسْرائيل أَنّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَّبِّكُمْ إِنّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىُ الاَكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْيي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئكُمُ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مؤمنين)(4).ثم انه (صلى الله عليه واله) لم يثبت المعاجز لهذين النبيين بل اثبتها لكثير من الانبياء غيرهما من قبله كما هو واضح لمن تدبر احوال القران الكريم فكيف لنبي ان يثبت معاجز الانبياء الذين سبقوه في النبوات وهو خاتمهم ان لايتميز بمعجزة تميزه عنهم ان مثل هذا الكلام لايقبله العقل البشري اطلاقا بل على مستوى سلم التطور وعلى مستوى التدرج في الحضارة والصناعة ثابت قطعا هذا التمايز فكيف بالخالق العظيم الذي افاض العلم والعقل على هذه البشرية ان لايطرح مايميز النبي المصطفى(صلى الله عليه واله) عن غيره من الانبياء بالمعاجز المغايرة ويخبر على لسان نبيه بان رسالته خاتمة الرسالات ونبوته خاتمة النبوات, فعندما يطلب منه قومه معجزة يتهرب اويلوذ بالصمت ان مثل هذه الافعال تكون ناقضة لمدعاه وهي منتفية على نحو القطع، بل تثبت وبكل قوّة أنّ النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم - قد أظهر معاجز عديدة لقومه عندما طلبوا منه ذلك، كيف، والقرآن يصفه بما لا يصف به أحداً من أنبيائه؟ وهو يقتضي عقلاً أن يكون له مثل ما أُوتي سائر الاَنبياء، وأن يكون قد أتى بها مبرهناً على صدق دعوته خصوصاً إذا توقفت هداية قومه على إظهار معاجزه.
فالادلة النقضية ثابته تاريخيا على مدعي نبوته كذبا وبهتانا كادعاء مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة ، قالوا له قومه ان لكل نبي معجزة فارنا معجزتك فكانت الاشياء التي جاء بها بالاتجاه السلبي وليس اجابية مثل بصاقه في البئر والتي يبست بعد ذلك ووضع يده على رجل ذو شعر فسقط شعر راسه الباقي.
ان القران الكريم اخبر باثبات معاجز وقعت للنبي الاكرم محمد(صلى الله عليه واله)غير القران نفسه وقد ثبت في الخارج ان هذه المعاجز لم تثبت لأي نبي من الانبياء منذ نزول آدم في الارض الى سيدهم الخاتم محمد (صلى الله عليه)وقد ثبت خارجا ان المعاجز الثابتة للأنبياء كلهم قد ورثها الخاتم محمد (صلى الله عليه واله)وهو قادر على ان ياتي بها.
منها.
1. انشقاق القمر: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وإِن يَرَوْا آيةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُواْ وَاتَّبَعُواْ أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الاَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ) .اتفق المفسرون مثل الزمخشري في كشافه، والطبرسي في مجمعه والرازي في مفاتيحه على ما يلي: اجتمع المشركون إلى رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم - فقالوا: إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فلقتين. فقال لهم رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : «إن فعلت توَمنون؟» قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر، فسأل رسول اللّه ربّه أن يعطيه ما قالوا، فانشق القمر فلقتين، ورسول اللّه ينادي: «يا فلان يا فلان اشهدوا».
وقال ابن مسعود: انشق القمر على عهد رسول اللّه شقتين، فقال لنا رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم - : اشهدوا اشهدوا.
ونقل عن ابن مسعود أنّه قال: والذي نفسي بيده لقد رأيت حرّاء بين فلقتي القمر. وعن جبير بن مطعم: انشق القمر على عهد رسول اللّه حتى صار فلقتين على هذا الجبل، وعلى هذا الجبل، فقال ناس: سحرنا محمد، فقال رجل: إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلَّهم. وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة، منهم: عبد اللّه ابن مسعود، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر، وابن عباس، وجبير ابن مطعم، وعبد اللّه بن عمر،وعليه جماعة المفسرين، إلى أن قال: فلا يعتد بخلاف من خالف فيه، لاَنّ المسلمين أجمعوا على ذلك، هناك آيات تصرّح بأنّ المشركين كلّما رأوا من الرسول صلَّى اللّه عليه و آله وسلَّم معجزة قالوا: إنّها سحر، وهذا أدلّ دليل على ظهور معاجز ـ عدا القرآن ـ على يد النبي الاَمين - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم .
أمّا هذه الآيات فمنها قوله سبحانه: (وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ * وَقَالُوا إِنْ هَذَا إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ) (5)و المقصود من الآية هو غير القرآن من المعاجز، وإلاّ كان المناسب أن يستعمل ألفاظ النزول أو السماع أو غير ذلك، مكان الروَية، أو تبديل النكرة، ومن كرامات الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كبيض الحمام ونسج العنكبوت على باب الغار من وقته وساعته ، ولا بما رأى من معاجز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ، على ما ورد في التواريخ والأحاديث من أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رفس برجله الشريفة جانب الغار ، فانفلق المحل بذلك ، فرأى الرجل بحارا ، فيها سفن عظيمة ، وشاهد جعفر بن أبي طالب وأصحابه في بحر الحبشة يغوصون ، فأراه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل ذلك ثم أراه في الجو ملائكة غلاظا شدادا بأيديهم عواميد الحرب ، ورماح من النار ، لا يحصون عددا ، وهم ينادون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويستأذنونه في هلاك أعدائه . وختام البحث ان الشواهد التاريخية اثبتت معاجز كثيرة للنبي الاكرم (صلى الله عليه واله) غير القران بلغ عددها الف معجزة الواحدة تختلف عن الاخرى.
-------------
(1)- كتاب مفاهيم القران ،الجزء 52،ص3.
(2)- سورة الاسراء ، الآية 101.
(3)- سورة النمل، الآية 12.
(4)- سورة ال عمران، الآية 49.
(5)- سورة الصافات، الآيات 14،15.