فضول الكلام من فات اللسان
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
ان من الافات التي تستوجب غضب الجباراطلاق العنان للسان، فمن اطلق عذبة اللسان وأهمله مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار ولا يكب الناس على مناخيرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم كما ورد في الحديث النبوي (ص) .
ولا ينجي من شر اللسان إلا أن يقيد بلجام المشرع فلا يطلق إلا فيما ينفع في الدنيا والآخرة ويكف عن كل ما يخشى غايته في عاجله وآجله ، وعلم ما يحمد إطلاق اللسان فيه أو يذم غامض عزيز ، والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير وأعصى الأعضاء على الانسان اللسان ، فانه لا تعب في تحريكه ولا مؤنة في إطلاقه وقد تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته وغوائله ، والحذر من مصائده وحبائله وأنه أعظم آلة الشيطان في استغواء الانسان .
ولذلك قال النبي صلى الله عليه واله وسلم «من صمت نجا»
(1) وقال (ص) : «الصمت حكم وقليل فاعله»(2) ،
أي هو حكمة وحزم وقال (ص) :
«امسك لسانك هفانها صدقة تصدّق بها على نفسك
،»(3) وقال : «من رأى موضع كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه4) .
ومر أمير المؤمنين برجل يتكلم بفضول الكلام فوقف (ع) فقال : «يا هذا فانك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك»(5) .
وعن السجاد (ع) قال :
«إن لسان ابن آدم يشرف على جميع جوارحه كل صباح فيقول : كيف أصبحتم ؟ فيقولون : بخير إن تركتنا ويقولون : الله الله فينا ويناشدونه ويقولون : إنما نثاب ونعاقب بك»(6)
وعن الباقر (ع) :
«إن شيعتنا الخرس»(7) .
وعن الصادق (ع)
: «ان النوم راحة للبدن والنطق راحة للروح والسكوت راحة للعقل»(8) وقال : «في حكمة «حكم خ» آل داود على العاقل أن يكون عارفا بزمانه مقبلا على شانه حافظا للسانه»(9)
وقال عليه السلام
( قال لقمان لابنه : «يا بني إن كنت زعمت أن الكلام من فضّة فان السكوت من ذهب»(10) وفي مصباح الشريعة قال الصادق (ع) : «الكلام إظهار ما في قلب المرء من الصفاء والكـدر والعلم والجهـل»(11)
قال أمير المؤمنين (ع)
: «المرء مخبؤ تحت لسانه»(12) .
فزن كلامك واعرضه على العقل والمعرفة فان كان لله وفي الله فتكلم وإن كان غير ذلك فالسكوت خير منه وليس على الجوارح عبادة أخف مؤنة وأفضل منزلة واعظم قدرا عند الله من الكلام في رضاء الله ولوجهه ونشر آلائه ونعمائه في عباده ألا ترى أن الله عز وجل لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى يكشف ما أسر اليهم من مكنونات علمه ومخزونات وحيه غير الكلام ، وكذلك بين الرسل والامم فثبت بهذا أنه أفضل الوسايل والطف العبادة ، وكذلك لا معصية اثقل على العبد وأسرع عقوبة عند الله وأشدّها ملامة وأعجلها سامة عند الخلق منه .
وسئل السجاد (ع)
عن الكلام والسكوت أيهما أفضل ؟ فقال : «لكل واحد منهما آفات فاذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت قيل : وكيف ذلك يابن رسول الله ؟ قال : لأن الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت إنما بعثهم بالكلام ، ولا استحقت الجنة بالسكوت ، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت ولا توقيت النار بالسكوت ، ولا يجنب سخط الله بالسكوت إنما ذلك كله بالكلام ما كنت لأعدل القمر بالشمس إنك تصف فضل السكوت
بالكلام ، ولست تصف فضـل الكـلام بالسكـوت»(13)
فلذلك عظم فضل الصمت مع ما فيه من جمع الهم ودوام الوقار والفراغ في الفكر والذكر والعبادة والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة قال الله تعالى :
«ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»(14) وقال تعالى :
«لا خير في كثيرمن نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس»
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الغر الميامين.
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
ان من الافات التي تستوجب غضب الجباراطلاق العنان للسان، فمن اطلق عذبة اللسان وأهمله مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار ولا يكب الناس على مناخيرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم كما ورد في الحديث النبوي (ص) .
ولا ينجي من شر اللسان إلا أن يقيد بلجام المشرع فلا يطلق إلا فيما ينفع في الدنيا والآخرة ويكف عن كل ما يخشى غايته في عاجله وآجله ، وعلم ما يحمد إطلاق اللسان فيه أو يذم غامض عزيز ، والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير وأعصى الأعضاء على الانسان اللسان ، فانه لا تعب في تحريكه ولا مؤنة في إطلاقه وقد تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته وغوائله ، والحذر من مصائده وحبائله وأنه أعظم آلة الشيطان في استغواء الانسان .
ولذلك قال النبي صلى الله عليه واله وسلم «من صمت نجا»
(1) وقال (ص) : «الصمت حكم وقليل فاعله»(2) ،
أي هو حكمة وحزم وقال (ص) :
«امسك لسانك هفانها صدقة تصدّق بها على نفسك
،»(3) وقال : «من رأى موضع كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه4) .
ومر أمير المؤمنين برجل يتكلم بفضول الكلام فوقف (ع) فقال : «يا هذا فانك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك»(5) .
وعن السجاد (ع) قال :
«إن لسان ابن آدم يشرف على جميع جوارحه كل صباح فيقول : كيف أصبحتم ؟ فيقولون : بخير إن تركتنا ويقولون : الله الله فينا ويناشدونه ويقولون : إنما نثاب ونعاقب بك»(6)
وعن الباقر (ع) :
«إن شيعتنا الخرس»(7) .
وعن الصادق (ع)
: «ان النوم راحة للبدن والنطق راحة للروح والسكوت راحة للعقل»(8) وقال : «في حكمة «حكم خ» آل داود على العاقل أن يكون عارفا بزمانه مقبلا على شانه حافظا للسانه»(9)
وقال عليه السلام
( قال لقمان لابنه : «يا بني إن كنت زعمت أن الكلام من فضّة فان السكوت من ذهب»(10) وفي مصباح الشريعة قال الصادق (ع) : «الكلام إظهار ما في قلب المرء من الصفاء والكـدر والعلم والجهـل»(11)
قال أمير المؤمنين (ع)
: «المرء مخبؤ تحت لسانه»(12) .
فزن كلامك واعرضه على العقل والمعرفة فان كان لله وفي الله فتكلم وإن كان غير ذلك فالسكوت خير منه وليس على الجوارح عبادة أخف مؤنة وأفضل منزلة واعظم قدرا عند الله من الكلام في رضاء الله ولوجهه ونشر آلائه ونعمائه في عباده ألا ترى أن الله عز وجل لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى يكشف ما أسر اليهم من مكنونات علمه ومخزونات وحيه غير الكلام ، وكذلك بين الرسل والامم فثبت بهذا أنه أفضل الوسايل والطف العبادة ، وكذلك لا معصية اثقل على العبد وأسرع عقوبة عند الله وأشدّها ملامة وأعجلها سامة عند الخلق منه .
وسئل السجاد (ع)
عن الكلام والسكوت أيهما أفضل ؟ فقال : «لكل واحد منهما آفات فاذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت قيل : وكيف ذلك يابن رسول الله ؟ قال : لأن الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت إنما بعثهم بالكلام ، ولا استحقت الجنة بالسكوت ، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت ولا توقيت النار بالسكوت ، ولا يجنب سخط الله بالسكوت إنما ذلك كله بالكلام ما كنت لأعدل القمر بالشمس إنك تصف فضل السكوت
بالكلام ، ولست تصف فضـل الكـلام بالسكـوت»(13)
فلذلك عظم فضل الصمت مع ما فيه من جمع الهم ودوام الوقار والفراغ في الفكر والذكر والعبادة والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة قال الله تعالى :
«ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»(14) وقال تعالى :
«لا خير في كثيرمن نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس»
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الغر الميامين.
