بسم الله الرحمن الرحيم
الكثير من الروايات الشريفة تؤكد على خطورة النظر المحرم على روح الإنسان المؤمن وقلبه،
لدرجة أنها تفسد الإيمان وتنسي الآخرة والحساب، ففي الحديث عن الإمام علي عليه السلام: "
{إذا أبصرت العين الشهوة عمي القلب عن العاقبة }.
وعن الإمام الصادق:
"يا بن جندب! إن عيسى بن مريم عليه السلام قال لأصحابه: إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة، طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل بصره في عينه"
لقد صنف القرآن الكريم مسألة النظر إلى شعب:
هنالك نظرة للحقيقة الخارجية: كنظرة الرجل بريبة إلى امرأة لا تحل له..
وهنالك نظرة إلى الصور المنعكسة: سواء في الفضائيات، أو في الأقراص المُدمجة، أو على صفحات الإنترنت.
- إن النظرة ليست عملية كاميرا تلتقط الصور فحسب!..
فالبعض يعتقد أن النظر إلى هذه الصور المحرمة لإنسان متزوج ومتحصن، وخاصة إذا كان مع وجود الزوجة،
ليس جريمة، فهو معه زوجته ولا يُخاف عليه من الحرام؛ لأنه ليس شاباً مراهقاً أعزباً..
ولكن القضية أعمق من هذه النظرة الساذجة البسيطة:
إن هنالك -حسب التحقيقات الطبية- خلايا في الذهن البشري، وهذه الخلايا مسؤوليتها الاهتمام بالملفات الساخنة..
فالشاب الذي يتابع المباريات –مثلا- هذا الإنسان شاب، ذهنه متأقلم مع هذا الأمر الشاغل له..
وبالتالي، فإنه يبدع في التكهن والمتابعة، ويذهب للنوادي؛ لأن الملف الحاكم على ذهنه هو الرياضة مثلاً..
والإنسان الشهواني الذي ينظر إلى هذه الصور المحرمة -فالقضية ليست قضية صور في شبكية العين، إنما هي صور في هذه الخلايا الحساسة في المخ- فهذا الرجل يتحول إلى موجود بهيمي، ينظر إلى نساء الغير، وهو يعتقد بأن له مجوزا شرعيا، وأنه في أمنٍ من الانحراف..
ينظر إلى النساء في الشارع وكأنهن عاريات، وينظر إلى زوجة الصديق فيتمناها لنفسه، فيصلي بين يدي الله -عز وجل- وهو يفكر في خطة من الخطط، للوصول إلى مآربه.
فهذا الجدول من الحبر الأسود، عندما يصُب في حوض النفس، هذا الحوض الزُلال البرئ الهادئ النقي، من الصعب جداً إرجاع ماء الحوض إلى الماء المطلق بعد أن تكدر بكل أجزائه .
فزجاجة صغيرة من الحبر الأسود، بإمكانها أن تلوث حوض سباحة كبير، والتنقية بعد ذلك تكون صعبة..
وإذا تلوث الذهن بهذه الصور، فإنها تغير التركيبة الفسيولوجية والسيكولوجية لهذا الإنسان
من المستفيد؟
الغزوالثقافي يشبه قنبلة كيميائية تنفلق غلسة دون أن يحسّ بها أحد، ولكن بعد انفجارها ببضع ساعات، ترى الوجوه والأيدي قد أصيبت جميعاً.
يتحرك الغزو الثقافي المعادي على نفس هذه الشاكلة، إذ نراه فجأة وقد ظهرت علائمه وانبثت آثاره في مدارسنا وشوارعنا وجبهاتنا، وفي حوزاتنا ومدارسنا.. بتنا الآن نرى شيئاً من هذه العلامات وستبرز هذه المظاهر في المستقبل أكثر.
وضعت الأيادي الاستعمارية خططاً خطيرة وجهنمية تستهدف الإسلام والمسلمين.
إنهم وتحت ستار الإسلام وضعوا خططاً خطيرة،ولن نستطيع أن نتخلص من خططهم الشيطانية إلا في ظل
بناء الذات والتهذيب والنظم والترتيب السليم. فبهذا وحده نستطيع أن نحبط محاولاتهم المجرمة هذه.
إن عملاء الاستعمار يخشون الإنسان.. المستعمرون الذين لا يفكرون بغير نهب ثرواتنا، ولا يسمحون أن يتربى في جامعاتنا
"إنسان"، لأنهم يخشون الإنسان. فإذا ما وجد إنسان في دولة ما فإنه سوف يهدد مصالحهم.


تعليق