قصــــــــــــــه رأس الامام الحسين عليه السلام والراهب
روى المؤرخون من مختلف المذاهب الاسلامية عدة روايات عن الكرامات التي ظهرت من رأس سيد الشهداء الحسين عليه السلام في مسيرة سبي آل الرسول (صلى الله عليه وآله) الى الشام.
ومن هذه الكرامات قضية تلاوة الرأس الشريف وهو مرفوع على الرمح لآيات من سورة الكهف وكرامات اخرى تكشف وثاقة العلاقة بين عالمي الملك والملكوت والدنيا والاخرة ومن هذه الكرامات ما نقلته عدة من مصادر اهل السنة وهي تكلم الرأس الشريف مع راهب مدينة قنسرين وإسلام الراهب ببركة هذه الكرامة الحسينية
لما جاؤوا برأس الحسين (من كربلاء مع السبايا) نزلوا منزلاً يُقال له قنسرين فاطلع راهب من صومعته التي كان يتعبد فيها قرب المنزل الذي نزل فيه ركب السبايا، فرأى نوراً ساطعاً يخرج من فم الرأس الشريف ويصعد الى السماء، فعلم ان فيه سراً إلهياً فنزل من صومعته وعرض على جند الحرس الاموي عشرة آلاف درهم كانت كل ما معه مقابل ان يعطوه الرأس الشريف يبقيه عنده في تلك الليلة.
وافق الجند فرحين بالدراهم التي وعدهم بها وأنزلوا الرأس الشريف عن الرمح وأعطوه للراهب على ان يعطيهم الدراهم في الصباح فأخذه الراهب وأدخله صومعته، وأجهش بالبكاء، فسمع صوتاً ولم يرَ شخصاً يقول له: طوبى لك وطوبى لمن عرف حرمته.
رفع الراهب رأسه مناجياً ربه وهو يقول: يا رب بحق عيسى تأمر هذا الرأس بالتكلم معي.
تقول الرواية: فتكلم الرأس وقال: يا راهب، أي شي تريد؟
وكان سؤال الراهب هو: من انت يا سيدي؟
فقال الرأس الشريف: انا ابن محمد المصطفى وانا ابن علي المرتضى وانا ابن فاطمة الزهراء، وانا المقتول بكربلا، أنا المظلوم، انا العطشان.
وتقول الرواية: وسكت الرأس، فوضع الراهب جبهته على جبهة الرأس الشريف وهو يقول:
لا ارفع وجهي عن وجهك حتى تقول: أنا شفيعك يوم القيامة
فتكلم الرأس الشريف فقال: إرجع الى دين جدي محمد
تقول الرواية: وهنا نطق الراهب بالشهادتين، فقبل له الشفاعة.
وفي الصباح اخذ الحرس الاموي الرأس الشريف ومعه الدراهم التي وعدهم بها، ثم ساروا فلما بلغوا الوادي نظروا الى الدراهم فرأوها قد صارت حجارة، فعادوا الى الراهب معنفين ثم قتلوا بسبب رده عليهم.
فقد اجابهم الراهب بجواب نظمه على لسانه الاديب علي بن احمد الجوهري من ادباء القرن الهجري الرابع بقوله:
حتى يصيح بقنسرين راهبها
يا فرقة الغي ياحزب الشياطين ِ
أتهزأون برأس بات منتصباً
على القناة لدين الله يوميني
آمنت ويحكم بالله مهتدياً
وبالنبي وحب المرتضى ديني
فجدلوه صريعاً فوق وجنته
وقسموه بأطراف السكاكين ِ
فسلام عليك يا أبا عبدالله ولعن ظالميك وظالمي أهل البيت الى يوم الدين.
تعليق