٭ عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: "جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ملك فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام وهو يقول: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة رضراض ذهب، قال: فرفع رأسه إلى السماء فقال: يا رب أشبع يوماً فأحمدك وأجوع يوماً فأسألك".
٭ عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: "أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ملك فقال: إن اللَّه يخيرك أن تكون عبداً رسولاً متواضعاً، أو ملكاً رسولاً. قال: فنظر إلى جبرائيل عليه السلام، وأومأ بيده أن تواضع فقال: عبداً رسولاً متواضعاً. فقال الرسول: مع أنه لا ينقصك مما عند ربك شيئاً. قال ومعه مفاتيح خزائن الأرض".
٭ عن أمير المؤمنين عليه السلام: "قضم الدنيا قضماً ولم يعرها طرفاً، أهضم الدُّنيا كشحاً وأخمص من الدُّنيا بطناً، عرضت عليه الدُّنيا فأبى أن يقبلها وعلم أنَّ اللَّه سبحانه أبغض شيئاً فأبغضه، وصغّر شيئاً فصغره. ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض اللَّه وتعظيمنا لما صغر اللَّه لكفى به شقاقاً ومحادة عن أمر اللَّه، ولقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يأكل على الأرض ويجلس جلسة العبد ويخصف بيده نعله ويرقع ثوبه، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه، ويكون الستر على باب بيته فيكون عليه التصاوير فيقول: يا فلانة لإحدى أزواجه غيّبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدُّنيا وزخارفها. فأعرض عن الدُّنيا بقلبه وأمات ذكرها عن نفسه وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينيه، لكيلا يتّخذ منها ريشاً ولا يعتقدها قراراً ولا يرجو فيها مقاماً. فأخرجها من النفس وأشخصها عن القلب وغيّبها عن البصر. وكذلك من أبغض شيئاً أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده".
٭ وعن الديلمي في الإرشاد قال: "كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرقع ثوبه ويخصف نعله، ويحلب شاته، ويأكل مع العبد، ويجلس على الأرض، ويركب الحمار ويردف. ولا يمنعه الحياء أن يحمل حاجته من السوق إلى أهله. ويصافح الغني والفقير، ولا ينزع يده من يد أحد حتى ينزعها هو. ويسلم على من استقبله، من غني وفقير، وكبير وصغير. ولا يحقر ما دعي إليه ولو إلى حشف التمر. وكان خفيف المؤنة كريم الطبيعة، جميل المعاشرة، طلق الوجه، بساماً من غير ضحك، محزوناً من غير عبوس، متواضعاً من غير مذلة. جواداً من غير سرف، رقيق القلب: رحيماً بكل مسلم. ولم يتجش من شبع قط، ولم يمد يده إلى طمع قط".
٭ عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام قال: "ما أكل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متكئاً منذ بعثه اللَّه (عزَّ وجلَّ) حتى قبضه، وكان يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد. قلت: ولم؟ قال: تواضعاً للَّه (عزَّ وجلَّ)".
والمقصود من الاتكاء ـ بحسب الظاهر ـ هو الاتكاء على الوسادة بالشكل الذي كان معروفاً عند الملوك والسلاطين، لا الاتكاء على الأرض باليد.
تعليق