العلم الزينبي
العلم من أفضل السجايا الإنسانية وأشرف الصفات البشرية، به أكمل الله أنبياءه المرسلين، ورفع درجات عباده المخلصين.
قال تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات).
وإنما صار العلم بهذه المثابة لأنه يوصل صاحبه إلى معرفة الحقائق، ويكون سببا لتوفيقه في نيل رضاء الخالق، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة من أهل بيته يحثون الأمة على طلب العلم، وكانوا يغذّون أطفالهم العلم كما يغذّونهم اللبن.
أما زينب عليها السلام المتربية في مدينة العلم النبوي، المعتكفة بعده ببابها العلوي، المتغذية باللبان الفاطمي من أمها الصديقة الطاهرة (سلام الله عليها)، وقد طوت عمراً من الدهر مع الإمامين السبطين يزّقانها العلم زّقاً، فهي من عياب علم آل محمد ، وعلى فضائلهم التي اعترف بها عدوهم الألد يزيد الطاغية بقوله في الإمام السجاد : "إنه من أهل بيت زقوا العلم زقاً".
وقد نص لها بهذه الكلمة ابن أخيها علي بن الحسين : "أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهمة".
وهذا اللقب منحها الإمام زين العابدين ووصفها به، وذلك حينما أراد تسليتها وتعزيتها وتكريمها وتزكيتها على مرأى من الناس ومسمع، ليعلمهم:
أولا: بالمقام الرفيع الذي وهبه الله تعالى لها (سلام الله عليها)، وليهون من وقع المصائب العظيمة عليها.
ثانياً: فإن الإمام زين العابدين لما رأى عمته زينب عليها السلام وهي في أسرها تخطب على الجماهير المتجمعة من أهل الكوفة، الذين قد خرجوا للتفرج عليهم، والتفت إلى أنها قد استعادت في ذاكرتها كل المصائب العظيمة التي جرت عليها واستعرضت كل انتهاكات القوم أمام مخيلتها، خاف عليها أن تموت حسرة وغصة، فخاطبها قائلا: "أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهمة…".
ثم إنه يمكن أن يستفاد من كلام الإمام السجاد المزبور في حق عمته زينب عليها السلام أموراً:
1. أن السيدة زينب (ع) كانت قد بلغت هذه المرتبة العظيمة والمقام الرفيع عند الله تعالى، وأن مادة علمها من سنخ ما منح به رجالات بيتها الرفيع أفيض عليها إلهاما، لا بتخرج على أستاذ وأخذ عن مشيخة، وإن كان الحصول على تلك القوة الربانية بسبب قابليتها وتهذيبات جدها وأبيها وأمها وأخويها، ولانتمائها إليهم واتحادها معهم في الطينة، فأزيحت عنها بذلك الموانع المادية، وبقي مقتضى اللطف الفياض الإلهي وحده، وإذ كان لا يتطرقه البخل بتمام معانيه عادت العلة لإفاضة العلم كله عليها بقدر استعدادها تامة، فأفيض عليها بأجمعه، سوى ما اختص به أئمة الدين من العلم المخصوص بمقامهم الأسمى.
ولولا ذلك لما نعتها ابن أخيها الإمام السجاد وهو معصوم بهذا النعت، ولما وصفها بهذه الصفة.
2. إن الإمام أراد بكلامه المذكور في حق عمته زينب عليها السلام بيان شأنها وإظهار عظمتها.
3. إن الإمام أراد أن يشكر عمته زينب عليها السلام بكلامه هذا، على ما أسدته إليه في كربلاء من خدمة كبرى، حيث رأته يجود بنفسه من عظم المصاب فعزته بمصابه وصبرته عليه، فقام في الكوفة بعمل مماثل لما قامت به تجاهه.
العلم من أفضل السجايا الإنسانية وأشرف الصفات البشرية، به أكمل الله أنبياءه المرسلين، ورفع درجات عباده المخلصين.
قال تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات).
وإنما صار العلم بهذه المثابة لأنه يوصل صاحبه إلى معرفة الحقائق، ويكون سببا لتوفيقه في نيل رضاء الخالق، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة من أهل بيته يحثون الأمة على طلب العلم، وكانوا يغذّون أطفالهم العلم كما يغذّونهم اللبن.
أما زينب عليها السلام المتربية في مدينة العلم النبوي، المعتكفة بعده ببابها العلوي، المتغذية باللبان الفاطمي من أمها الصديقة الطاهرة (سلام الله عليها)، وقد طوت عمراً من الدهر مع الإمامين السبطين يزّقانها العلم زّقاً، فهي من عياب علم آل محمد ، وعلى فضائلهم التي اعترف بها عدوهم الألد يزيد الطاغية بقوله في الإمام السجاد : "إنه من أهل بيت زقوا العلم زقاً".
وقد نص لها بهذه الكلمة ابن أخيها علي بن الحسين : "أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهمة".
وهذا اللقب منحها الإمام زين العابدين ووصفها به، وذلك حينما أراد تسليتها وتعزيتها وتكريمها وتزكيتها على مرأى من الناس ومسمع، ليعلمهم:
أولا: بالمقام الرفيع الذي وهبه الله تعالى لها (سلام الله عليها)، وليهون من وقع المصائب العظيمة عليها.
ثانياً: فإن الإمام زين العابدين لما رأى عمته زينب عليها السلام وهي في أسرها تخطب على الجماهير المتجمعة من أهل الكوفة، الذين قد خرجوا للتفرج عليهم، والتفت إلى أنها قد استعادت في ذاكرتها كل المصائب العظيمة التي جرت عليها واستعرضت كل انتهاكات القوم أمام مخيلتها، خاف عليها أن تموت حسرة وغصة، فخاطبها قائلا: "أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهمة…".
ثم إنه يمكن أن يستفاد من كلام الإمام السجاد المزبور في حق عمته زينب عليها السلام أموراً:
1. أن السيدة زينب (ع) كانت قد بلغت هذه المرتبة العظيمة والمقام الرفيع عند الله تعالى، وأن مادة علمها من سنخ ما منح به رجالات بيتها الرفيع أفيض عليها إلهاما، لا بتخرج على أستاذ وأخذ عن مشيخة، وإن كان الحصول على تلك القوة الربانية بسبب قابليتها وتهذيبات جدها وأبيها وأمها وأخويها، ولانتمائها إليهم واتحادها معهم في الطينة، فأزيحت عنها بذلك الموانع المادية، وبقي مقتضى اللطف الفياض الإلهي وحده، وإذ كان لا يتطرقه البخل بتمام معانيه عادت العلة لإفاضة العلم كله عليها بقدر استعدادها تامة، فأفيض عليها بأجمعه، سوى ما اختص به أئمة الدين من العلم المخصوص بمقامهم الأسمى.
ولولا ذلك لما نعتها ابن أخيها الإمام السجاد وهو معصوم بهذا النعت، ولما وصفها بهذه الصفة.
2. إن الإمام أراد بكلامه المذكور في حق عمته زينب عليها السلام بيان شأنها وإظهار عظمتها.
3. إن الإمام أراد أن يشكر عمته زينب عليها السلام بكلامه هذا، على ما أسدته إليه في كربلاء من خدمة كبرى، حيث رأته يجود بنفسه من عظم المصاب فعزته بمصابه وصبرته عليه، فقام في الكوفة بعمل مماثل لما قامت به تجاهه.
تعليق