بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربَّ العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وبعد ....إنَّ الله سبحانه تعالى خلق الإنسان من وجود موكب ، احد هما الوجود المادي المحسوس المتمثل بهيكل الإنسان في عالم الماديات ، و الوجود الآخر هو الوجود الروحي اللاملموس .
إنَّ كلَّ وجود من الوجوديين يحتاج إلى متطلبات لديمومته و استقرار حياته ، فالجسم الإنساني يحتاج إلى غذاء و شراب ليبقى صحيحاً معافاً ، كذلك الروح تحتاج إلى غذاء ، و لكن شتان بين غذاء الجسم و غذاء الروح .
حتى نتعرَّف على غذاء كلّ من الوجوديين نحتاج أن ننوّر قلوبنا بقول الإمام علي (عليه السلام) بهذا الصدد حيث قال ((إنَّ للجسم ست أحوال : الصحة ، و المرض ، و الموت و الحياة و النوم و اليقظة ، كذلك الروح فحياتها علمها و موتها جهلها و مرضها شكها وصحتها يقينها و نومها غفلتها ويقظتها حفظها ))
من قول الإمام علي (عليه السلام) نفهم أنَّ غذاء الروح غير غذاء الجسم ، لأن الجسم يحتاج إلى غذاء مادي متمثل بالأطعمة و الأشربة الغنية بالعناصر الضرورية للجسم للمحافظة عليه من الأوبئة و الأمراض لكون اغلب الأمراض منشأها النقص في المصدر الغذائي .
إنَّ الروح أيضا تحتاج إلى غذاء حتى لا تقع في سبات الغفلة التي تؤدي إلى مرض الشك و الزيغ و بالنتيجة موت الروح بالجهل الأعمى و إتباع الهوى و الانغماس في الشهوات "و العياذ بالله" .
إنّ الإنسان إذا أراد إن يخرج من درك الظلمات و أودية الجهل ، عليه أن يتمسك بحبال العلم و يتزود بزاد التقوى ،فهو السبيل الوحيد لحياة الروح و تنويرها بنور الإيمان .
إنَّ نوافذ وينابيع التقوى لايمكن تحصيلها والوصول اليها ،إلا بعد التمسك بحبلي التقوى وهما الثقلان المتمثلان بالقران واهل البيت (ع) اللذان نصَّ عليها رسول الله (ص) في مواطن كثيرة ،بل كانت اخر وصية له (ص) ، والحليم من تمسك باللب وترك القشور التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، بل تزيد الانسان بعدا عن مقصده وهدفه .
نسأل الله حسن العاقبة للجميع وان يثبت اقدامنا على الهدى إنه أهل التقوى وأهل المغفرة .
تعليق