
اللهم صل على محمد وآل محمد
زواره قبل شهادته وهم اقسام:الاول: الملائكة، ففي الحديث عن الامام الصادق عليه السلام: ألا وإن الملائكة زارت كربلا ألف عام من قبل أن يسكنه جدّي الحسين عليه السلام.الثاني: سفينة نوح عليه السلام، وبساط سليمان، وغنم اسماعيل، والظباء التي كلّمت عيسى بن مريم، صلوات الله عليهم اجمعين.فهذه كلها قد زارته بطرق خاصة، وقد مرّ تفصيل احاديثها في مجالس البكاء.الثالث: الشهداء الذين اسشهدوا بين يديه حالة تهيؤهم للمقاتلة، فانهم قد زاروه زيارة مخصوصة فإذا اراد احدهم المبارزة راكبا او راجلا جاء عنده ووقف بين يديه.وقال: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا بن رسول الله، فيقول له عليه السلام: وعليكم السلام، ونحن خلفك (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدّلوا تبديلاً).والوجه في اهتمامهم بهذه الزيارة انهم ارادوا ادراك فيض الزيارة، وهم احياء، فيضاف ذلك الى اجر شهادتهم.نعم، لبعض الشهداء في كيفية هذه الزيارة خصوصيات، وزياراتهم مخصوصة، فمنهم الاخوان، عبدالله وعبدالرحمن الغفاريان، جاءا لزيارته، فوقفا قدّامه بعيدا منه.وقالا: السلام عليك يا أبا عبد الله.فقال لهما (عليه السلام ) " ادنوا مني، فدنيا، ووقفا قريبا منه.وقالا: يا أبا عبدالله السلام عليك، جئنا لنـُقتل بين يديك.فقال عليه السلام: وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته.وجاء الفتيان الجابريان حسيناً عليه السلام فدنيا منه، وكانا يبكيان بكاءاً شديداً.فقال (عليه السلام ) لهما: يا ابني اخي ما يبكيكما؟ فوالله اني لأرجو ان تكونا بعد ساعة قريري العين.فقالا: جعلنا الله فداك، والله ما على انفسنا نبكي، ولكن نبكي عليك، نراك وقد اُحيط بك، ولا نقدر ان ننفعك.فقال صلوات الله عليه: جزاكما الله يا ابني اخي بوجدكما من ذلك، ومواساتكما اياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين. معنى وجدكما اي: حزنكما.ومن ذوي الخصوصية لهذه الزيارة المخصوصة علي بن الحسين عليهما السلام، فقد جعل سلامه بعد مبارزته ومقاتلته.ووقوعه على الارض مجدّلاً وقد أعياه نزف الدماء وحرارة الشمس، فتوجه في ذلك الوقت الى زيارة والده الحسيـن عليه السلام، فقال (عليه السلام ) " يا أبتـاه، عليك مني السلام، " فكانت له خصوصية في وقت السلام، وكيفيته وجوابه.أما سبب تأخيره الى ذلك الوقت فلأن الحسين عليه السلام كان جالساً او واقفاً امام الخيمة حين اراده سائر الشهداء للمبارزةفكانوا يسلمون عليه على حسب العادة ولإدراك ثواب زيارته، وهم احياء كما ذكرنا.واما علي (عليه السلام ) فانه لما اراد المبارزة جاء الحسين (عليه السلام ) اليه ومشى ورائه، ولم يستقر حتى يخاطبه بالسلام.واما سبب السلام بعليك السلام لا بالسلام عليك: فلأن سلامه كان سلام وادع وانصراف، لا سلام تحية.
السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين . من كتاب الخصائص للتستري
تعليق