بسم الله الرحمن الرحيم
الإنسان عموماً عرضة للبلاء والامتحان، سواء كان في المال أو الجمال أو العلم أو القوّة أو أضدادها؛ لذا ينبغي لكل فرد أن لا يغيب عن ذهنه أمران:
الأوّل: ليعلم أنّ البلاء كما يكون في الشرّ كذلك يكون في الخير؛ قال تعالى: «وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتنَةً» . ولا يغرنّه تقلّب الفاسقين فيما يحوزونه من الثروات والأموال وغير ذلك من مباهج الحياة الدنيا.
فلو تذكّر قوله تعالى: «وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ مَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ» لاستكان وما راعه الأمر بتاتاً. ثمّ ليعلم أنّ الخير ليس في كثرة الأموال والأولاد بالضرورة، بل الخير في كثرة العلم والحلم والقرب من الله تعالى.
الثاني: أن يعلم أنّه لا بديل من الامتحان والبلاء لإثبات الجدارة واستحقاق مزيد الأجر والثواب، وإلا كيف يتسنّى معرفة الفرد فيما يدّعيه من الإيمان والعبوديّة والإخلاص وهو لم يُختبر بعد؛ قال تعالى: «أَحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ» .
لا ينبغي للإنسان التوقّع بأن يكون بمأمن من الامتحان، ولكن ليرجو ألاّ يكون عرضة لمضلاّته؛ ولذا روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: لا يقولنّ أحدكم اللهمّ إني أعوذ بك من الفتنة؛ لأنّه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلاّت الفتن
تعليق