وسعوا على اسرائكم

اليوم وبينما كنت جالسة في مجلس نسائي طرح موضوع الصدقات على الفقراء وذكرنا بعض العوائل المتعففة التي تحتاج للمساعدة من اجل مساعدتها ولكن ما اثار دهشتي عند استرسالنا بالكلام هو ما ذكرته احدى الزميلات عن احدى العائلات التي ما زال والدهم على قيد الحياة ولديه عمل يدر عليه ربحا وفيرا ويقتر على عائلته بشكل لا يسد جوع اطفاله وزوجته
كما انه دائما ما يتناول طعامه في المطاعم او عند اهله غير عابئ بما سيأكل اولاده في حقيقة الامر لم اكن لا صدق ما سمعت لو لم تكن التي ا خبرتنا من النساء اللواتي اشهد لهن بالصدق عند ذلك فكرت ان اكتب موضوعا عن الانفاق والاقتارعلى العيال والإسراف والتبذير
ان النفقة على العيال واجبة فعلى الزوج ان يوفر لعائلته وزوجته المسكن والمأكل والمشرب وبما يليق بشأنهم وامكانية الزوج المادية بل ان بعض الفقهاء ذهب الى وجوب الانفاق على الزوجة بما يليق بشأنها وما اعتادت عليه اذا كان عدمه يسبب لها ضررا وليس الانفاق بحسب امكانية الزوج المادية
قال رجل لأبي جعفر الباقر عليه السلام: إن لي ضيعة بالجبل اشتغلها في كل سنة ثلاثة آلاف درهم فأنفق على عيالي منها ألفي درهم وأتصدّق منها بألف درهم في كل سنة فقال أبو جعفر عليه السلام: "إن كانت الألفان تكفيهم في جميع ما يحتاجون إليه لسنتهم فقد نظرت لنفسك ووفقت لرشدك وأجريت نفسك في حياتك بمنزلة ما يوصي به الحي عند موته"
وعن الصادق عليه السلام: "كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يعوله".
وفي الحديث: "ملعون ملعون من ألقى كلّه على الناس، ملعون ملعون من ضيّع من يعول"
اما التوسعة على العيال فهي مستحبة والمراد بالتوسعة التي لا تصل إلى درجة الإسراف.
حيث من الأخلاق الحميدة التي دعا إليها الإسلام وشجّع عليها أن يكون الرجل كريماً جواداً في نفقته العائلية والاهتمام بالحاجات البيتية ويقبح أن يبخل ويقف عند كل جزئية من حاجيات زوجته وأولاده ليفتح محضر استجواب طويل قبل أن يتخذ حكماً قضائياً ويصدر قراراً يصرّح به عن استحقاقهم أو عدمه لما يحتاجونه في حياتهم اليومية، ولقد أدّى اتصاف بعض الأزواج بهذه الصفة السيئة من البخل إلى هدم بيوتهم وتفكك أسرهم سيّما مع توسعة الله تعالى عليهم وتضييقهم على عائلتهم.
ومن الأحاديث الشريفة التي تحث على توسعة النفقة على العيال. ما روي عن مولانا السجّاد عليه السلام: "ارضاكم عند الله أسبغكم على عياله"
وفي الحديث: "إن عيال الرجل اسراؤه فمن أنعم الله عليه بنعمة فليوسّع على اسرائه فإن لم يفعل أوشك أن تزول النعمة"
وعن النبي الكريم صلى الله عليه وآله: "إن المؤمن يأخذ بآداب الله إذا وسّع الله عليه اتّسع..."
ولكن التوسعة ليس المقصود بها الاسراف والتبذير فهذه من المكروهات قال تعالى (والذين اذا انفقوا ولم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما )
وفي الحديث ان مولانا الصادق عليه السلام تلا هذه الآية فاخذ قبضة من حصى وقبضها بيده فقال (هذا الاقتار الذي ذكره الله عز وجل في كتابه ثم قبض قبضة اخرى فأرخى كفه كلها ثما قال هذا الاسراف ثم اخذ قبضة اخرى فأرخى بعضها وامسك بعضها وقال هذا القوام )
وهكذا لما سال مولانا الكاظم عليه السلام عن النفقة على العيال قال (ما بين المكروهين الاسراف والتبذير)
