(((أصول التربية)))
_____________________________________________
_________________________________
اجمع علماء التربية والنفس والاجتماع على وجود عنصرين مهمين
يتدخلان في عملية التربية وهما :ـ
أولاً ـ عنصر الوراثة .
ثانياً ـ عنصر البيئة .
ولكنهم اختلفوا في أيهما أشد تأثيراً في سلوك الإنسان فمنهم مَن ذهب إلى تأثير الوراثة هو الأشد ومنهم مَن يرى أن تأثير البيئة هو الأشد (أتباع المدرسة السلوكية) ،وهناك فريق ثالث يرى تآزر العنصرين في خلق وتكوين السلوك عند الإنسان، وهذا ما تتبناه وجهة النظر الإسلامية.
السمات الإنسانية ____________________________
يمتلك الإنسان أربع سمات: ــ
1 ــ السمة الجسمية : وهي التركيبة الجسمية للإنسان، والأعضاء التي يتركب منها الجسم وللوراثة في هذه السمة أثرها الواضح بما لا شك فيه فالإنسان يرث بعض الصفات الجسمية .
2ــ السمة العقلية : وهي الجهاز العقلي المشترك بين جميع الناس، وهي الآلية التي تصدر عن تفكيرنا ، ويقوم العقل بثلاث عمليات (الميكانيزم العقلي):
أــ عملية التلقي للمعلومة .
ب ــ عملية نسيان المعلومة .
ج ــ عملية تذكر واستحضار المعلومة عند الحاجة.
وهذه العمليات موجودة عند جميع البشر دون تفاوت .
3ــ السمة النفسية : وهي الجهاز النفسي الذي يشترك فيه جميع البشر ، ويتمثل في الاسنجابة للمؤثرات ، كالفرح والحزن وغيرها ... ، وهذا الجهاز يمثل إرثاً بشرياً ، فمن يسمع خبراً فإن له ثلاث حالات : يفرح أو يحزن أولا يبالي.
4ــ سمات اخرى : قد يشكل بعضها جهازاً فطرياً يشترك فيه جميع البشر .
والعلماء التربويون لا يختلفون على السمات الثلاث الاولى ، وإنما يبدأ الاختلاف في السمات الاخرى فهناك أنماط سلوك بيئية بحتة كاللغة، فالإنسان يولد بلا لغة ، وهناك صفات وراثية بحتة كالصفات الجسمية .
الاتجاهات التربوية :
1ــ الاتجاه الأول : البيئي (المدرسة السلوكية): ويعتمد هذا الاتجاه على تجارب قام بها أتباع المدرسة السلوكية (بافلوب وواتسون) وتعتمد هذه التجارب على عملية الاقتران الشرطي والايحاء حيث انه اذا مس الإنسان تيار كهربائي فانّه سيسحب يده ، فإذا صاحب ذلك سماع صوت جرس وتكررت العملية ، فإنه سيسحب يده كلما سمع صوت الجرس حتى لو لم يكن هناك تيار كهربائي .
واكثر من هذا فقد يصبح هذا الشخص يسحب يده عند سماع كلمة <جرس> لأنها تصبح رمزاً لعملية دق الجرس ، وهذا ما يسمى بالنظام الاشاري . ويستحدم هذا النظام لتدريب الأشخاص الذين ينعدم عندهم الإيقاع المنتظم.
وهذا الاسلوب قد يكون مفيداً لبعض الحالات ولكنه ليس عملياً دائماً ، لأنه لا يمكن تطبيقه على جميع البشر ، لان الاستجابة تختلف من شخص لآخر، وقد أجريت مثل تلك التجارب على توائم من بلدان مختلفة فأعطت نتائج مخالفة .
هناك تجارب أخرى اعتمد فيها على الإيحاء : كأن يعطي الطبيب المريض <حبة منومة> فينام وفي اليوم التالي يعطيه حبة ولكنها غير منومة ويوحي إليه أنها الأخرى منومة ، فأنه سينام ، ولكنه لو علم أنها لم تكن منومةفأنه لن ينام . إذن فعملية الإيحاء تكون مفيدة في غياب الوعي والعلم.
2ــ التجاه الثاني :الوراثي : وهو الذي يعتبر الوراثة هي العامل الأساسي في عملية تكون السلوك الأخلاقي عند الإنسان .
3ــ الاتجاه الثالث: التآزر بين الوراثة والبيئة :وهو الاتجاه الذي يتبناه التصور الإسلامي ، فمن وجهة النظر الإسلامية ، ان كلاً من الاتجاهين السابقين كان مخطئاً ، لأن لكل من الوراثة والبيئة دوره الهام في عملية تكون السلوك ، وهذا ما أكدته النصوص الشرعية ، والتجارب العملية لأننا كمسلمين نتعبد بالنص الشرعي، ويجب علينا اتباعه واجتناب غيره إذا خالفه .
نصوص شرعية تثبت وجهة النظر الإسلامية: ________________________________
جاء رجل إلى الإمام الصادق <عليه السلام> وقال له : إن الرجل يأتيني فأكلمه له، ببعض الكلام فيستوفيه كله ويكمله من عنده، ويأتني آخر فأكلمه بالكلام كله فيعيده، كما قلته ، ويأتني ثالث فأكلمه بالكلام فيتلكأ ويقول أعد علي.
فقال الصادق <عليه السلام> : < أما الاول فقد عجنت نطفته بعقله ، وأما الثاني فان عقله قد ركب في بطن أمه ،وأما الثالث فان عقله قد ركب فيه بعدما كبر سنه> تكشف هذه الوثيقة بُعد البيئة والوراثة.
قسمت هذه الرواية المهارات العقلية الى ثلاث مستويات ، ويقول علماء النفس والتربية أن هناك منحني لدرجة ذكاء االإنسان فالذكي السوي (المتوسط) درجته(100)، وأكثر منه ذكي وموهوب ، وأعلى درجة(140) للعباقرة، وأقل منه هو انحطاط عقلي .
وقد تتدخل ظروف خاصة فتصعد من درجة ذكاء الإنسان أو تضعف منه، ومن هذه الظروف :
1ــ الوراثة النقية: وتمممممثلت في الشخص الاول، فهو ورث بعداً عقلياً سليماً ، ولم تؤثر عليه أية ظروف ثانوية.
2ــ الوراثة الطارئة: وتتمثل في الشخص الثاني <الذي ركب عقله في بطن أمه> حيث تدخل محيط الرحم بصورة ثانوية فأثر على عقله وذكائه ، وربما يوضح هذا سبب التوصيات الإسلاميةللحامل بأكل بعض الأطعمة واجتناب اخرى.
3ــ البيئة : وتتمثل في الشخص الثالث، الذي <ركب عقله فيه بعدما كبر سنه> فأن في ذلك إشارة واضحة لأثر البيئة في تكون المهارات العقلية عند بعض الناس
بعض الروايات التيتكشف عن توصيات المشرع الإسلامي في مجال البيئة والبيئة
____________________________________
في مجال الوراثة: فقد حذر الإمام الصادق <عليه السلام> أناساً من الزواج من قوم عرفوا بالغدر، حيث قال لهم :<لا تتزوجوا منهم فإنلهم أصولاً وعروقاً لا تدل على الوفاء> والوفاء سمة نفسية ، وهي سمةلا تورث ، ولكن الإنسان يولد ولديه قابلية الغدر والوفاء ، والبيئة المحيطة بالإنسان هي التي تنمي هذه الصفة أو تلك، ومع تكرر الحالة قد تصبح هذه الصفة صفة وراثية طارئة وهذا ماتشير اليه الرواية.
فالوراثة الطارئة : قد تنشأ من فرد معين ، ولكنها بالتكرار قد تنسحب إلى أبنائه فهناكروايات تبين أن بعض الصفات النفسية هي من إنتاج البيئة . كالرواية التي تقول<إن نطفة المؤمن تكون في صلب المشرك ثم تنتقل إلى رحم المشركة،حتى تضعه ولم يصبه من الشرك شئ حتى يجري عليه القلم....>
وهذا يتناسب مع مبدأالاختيار الذي يقوم به الإسلام ، فالإيمان صفة نفسية تلعب <عليه السلام> يتحدث عن الصفات الكريمة فيقول:< إن استطعت أن تكون فيك فافعل ، فإتها قد تكون في الرجل ولا تكون في ولده ، وقد لاتكون فيه وتكون في ولده....> وهي واضحة الدلالة على دور البيئة.
النتيجة :
إن لكل من الوراثة والبيئة دوره الواضح في تكون السلوك والأخلاق .
وفي قوله تعالى:{ يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً}
إشارة إلى دور العنصرين .
وان هنال سمات نفسية وعقلية تورث والبيئة تساعد على ظهورها ، وهناك سمات نفسية وعقلية تنتجها البيئة ولكنها لا تورث.