مقتضى العصر السرعة في العمل والإيجاز في الكلام،
لكننا نجدُ الناسَ في الزمن الحاضر يطنبونَ فيه
ويتباطئون في إنجاز المهام،
حتى تحار معهم وتتمنى أن لا تراهم أو تسمعَ حديثهم،
فيضيعوا وقتك بغير مبرر ويخلّفوا في نفسك الضَجَرَ والتذمّر،
ويصدعونك وهم يتحدثون معك عبر الجوَّال حتى تثقب طبلة أذنك،
وقد تصلب على قدميك لساعة أو أكثر
وأنت تسمع حديث صديق ليس له أول ولا آخر،
فيجعلك تندم على صداقته،
وتعيد النظر في مرافقته،
هذا من غير المطالعات والكتب التي يتصدع منها كلَّ ذي لب
وقد حملت في مقدماتها إنشاءات تضمنت بعض الأحاديث والآيات
يمرُّعليها المطالع مرور الكريم ولا يصبرُ على آخرها الحليم،
أين الإيجاز من ثقافة العَصْر، وأين العَصْر من ثقافة القَصْر؟؟
والإيجاز ثقافة قرآنية لا نذوق طعمها إلا بالتدبر والرويّة،
وهو من فنون البلاغة وله أنواع عديدة
أتحفنا بها البلاغيون بأفكار سديدة
وأجمعوا على تقسيمه إلى إيجاز حذف وإيجاز قَصْر
فإيجاز الحذف هو التعريف عن المعاني الكثيرة في عبارة قليلة
مع عدم الإخلال بتلك المعاني وعلم السامع بتلك المباني
أو مع قرينة تعين المحذوف ولا تزيد على المعنى المألوف
وعن هذا النوع من الإيجاز يقول الجرجاني في كتابه دلائل الإعجاز:
((هو فن عجيب الأمر، شبيه السحر، وذاك أنك ترى الحذف أفصح من الذكر،
والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتمّ ما تكون مبيناً إذا لم تبن))
ودلالة المحذوف إما مقالية قد تحصل من إعراب اللفظ كما في قوله تعالى:
((..واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام..))النساء/1 والتقدير:واحفظوا الأرحام.
أو دلالة حالية قد تحصل بالعلم والمعنى ولا تتم إلا بمحذوف كما في قوله تعالى:
((قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف..))يوسف/85والتقدير تالله لا تفتأ أي لا تزال تذكر يوسف،
وكما في قوله تعالى:
((..يبين الله لكم أن تضلوا..))النساء/176 أي لئلا تضلوا،
وكقوله تعالى:
((..ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم..))الحجرات/2 أي لا تحبط أعمالكم.
ومنه إيجاز قَصْر معناه كثير ولفظه قليل ولاحذف فيه، يتضمن معاني كثيرة دون أن يكون في تركيبها لفظ محذوف،
كما في قوله تعالى:
((ولكم في القصاص حياة يأولي الألباب لعلكم تتقون))البقرة/179
وصدق بطل الثقافة علي(عليه السلام) وهو يصف البلاغة:
((أبلغ البلاغة ما سهل في الصواب مجازه وحسن إيجازه))..
لكننا نجدُ الناسَ في الزمن الحاضر يطنبونَ فيه
ويتباطئون في إنجاز المهام،
حتى تحار معهم وتتمنى أن لا تراهم أو تسمعَ حديثهم،
فيضيعوا وقتك بغير مبرر ويخلّفوا في نفسك الضَجَرَ والتذمّر،
ويصدعونك وهم يتحدثون معك عبر الجوَّال حتى تثقب طبلة أذنك،
وقد تصلب على قدميك لساعة أو أكثر
وأنت تسمع حديث صديق ليس له أول ولا آخر،
فيجعلك تندم على صداقته،
وتعيد النظر في مرافقته،
هذا من غير المطالعات والكتب التي يتصدع منها كلَّ ذي لب
وقد حملت في مقدماتها إنشاءات تضمنت بعض الأحاديث والآيات
يمرُّعليها المطالع مرور الكريم ولا يصبرُ على آخرها الحليم،
أين الإيجاز من ثقافة العَصْر، وأين العَصْر من ثقافة القَصْر؟؟
والإيجاز ثقافة قرآنية لا نذوق طعمها إلا بالتدبر والرويّة،
وهو من فنون البلاغة وله أنواع عديدة
أتحفنا بها البلاغيون بأفكار سديدة
وأجمعوا على تقسيمه إلى إيجاز حذف وإيجاز قَصْر
فإيجاز الحذف هو التعريف عن المعاني الكثيرة في عبارة قليلة
مع عدم الإخلال بتلك المعاني وعلم السامع بتلك المباني
أو مع قرينة تعين المحذوف ولا تزيد على المعنى المألوف
وعن هذا النوع من الإيجاز يقول الجرجاني في كتابه دلائل الإعجاز:
((هو فن عجيب الأمر، شبيه السحر، وذاك أنك ترى الحذف أفصح من الذكر،
والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتمّ ما تكون مبيناً إذا لم تبن))
ودلالة المحذوف إما مقالية قد تحصل من إعراب اللفظ كما في قوله تعالى:
((..واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام..))النساء/1 والتقدير:واحفظوا الأرحام.
أو دلالة حالية قد تحصل بالعلم والمعنى ولا تتم إلا بمحذوف كما في قوله تعالى:
((قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف..))يوسف/85والتقدير تالله لا تفتأ أي لا تزال تذكر يوسف،
وكما في قوله تعالى:
((..يبين الله لكم أن تضلوا..))النساء/176 أي لئلا تضلوا،
وكقوله تعالى:
((..ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم..))الحجرات/2 أي لا تحبط أعمالكم.
ومنه إيجاز قَصْر معناه كثير ولفظه قليل ولاحذف فيه، يتضمن معاني كثيرة دون أن يكون في تركيبها لفظ محذوف،
كما في قوله تعالى:
((ولكم في القصاص حياة يأولي الألباب لعلكم تتقون))البقرة/179
وصدق بطل الثقافة علي(عليه السلام) وهو يصف البلاغة:
((أبلغ البلاغة ما سهل في الصواب مجازه وحسن إيجازه))..
