كان المتوكل العباسي شديد البغض لعلي بن أبي طالب، عليه السلام، ولأهل بيته، وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى علياً وأهله بأخذ المال والدم.
بل قيل كان يكره من تقدمه من الخلفاء: كالمأمون، والمعتصم، والواثق لكونهم كانوا يظهرون محبة علي وأهل بيته(عليهم السلام)؛ وأما من كان ينادمه ويجالسه جماعة ن اشتهروا بالنصب، والبغض لعلي(عليه السلام)، منهم: علي بن الجهم، الشاعر الشامي، من بني شامة ابن لؤي؛ وعمر بن فرح الرخجي؛ وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفصة، من موالي بني أمية؛ وعبد الله بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بابن أترجة و عبادة المخنث.
وكانوا يخوفونه من العلويين، ويشيرون عليه بإبعادهم، والإعراض عنهم، والإساءة إليهم، ثم حسنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس علو منزلتهم في الدين، ولم يبرحوا به حتى ظهر منه ما كان ،وكان الأمر بذلك من المتوكل سنة ست وثلاثين ومائتين وفيها أمر المعروف بالذيريج (احد قادته من اليهود)بالسير إلى قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) وهَدْمِه ومَحْوِ أرضه وإزالة أثره، وأن يعاقب من وجد به، فعمد بالترغيب لمن تقدم على تهديم هذا القبر، فالكل خشي العقوبة، وأحْجَمَ، فتناول الذيريج مِسْحَاة وهدم أعالي قبر الحسين، فحينئذ أقدم الفَعَلَة فيه، وأنهم انتهوا إلى الحفرة وموضع اللحد فلم يروا فيه أثر لجسده الشريف ولا غيره.
وهدم ما حوله من المنازل والدور، وعمدوا على أن يبذر ويسقي موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، فنادى عامل صاحب الشرطة بالناس في تلك الناحية: من وجدناه عند قبره، بعد ثلاثة، حبسناه في المطبق! فهرب الناس، وتركوا زيارته، وحُرِث وزُرِع.
وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث، وكان يشد على بطنه، تحت ثيابه، مخدة، ويكشف رأسه، وهوأصلع، ويرقص بين يدي المتوكل، والمغنون يغنون: قد أقبل الأصلع البطين، خليفة المسلمين.
يقصد بذلك عليا عليه السلام، والمتوكل يشرب، ويضحك، ففعل ذلك يومأ والمنتصر حاضر، فأومأ إلى عبادة يتهدده، فسكت خوفاً منه، فقال المتوكل: ما حالك؟ فقام واخبره، فقال المنتصر: يا أمير المؤمنين إن الذي يحكيه هذا الكاتب، ويضحك منه الناس، هوابن عمك، وشيخ أهل بيتك، وبه فخرك، فكل أنت لحمه، إذا شئت، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه! فقال المتوكل للمغنين: غنوا جميعا:
غار الفتى لابن عمه ... رأس الفتى في حر أمه
فكان هذا من الأسباب التي استحل بها المنتصر قتل المتوكل.
وفي سنة ست واربعين ومائتين في يوم عاشوراء منها دخل المتوكل الماحوزة فنزل بقصر الخلافة فيها واستدعى بالقراء ثم بالمطربين واعطى واطلق وكان يوما مشهودا أي يوم عيد[1]
[1] الكامل في التاريخ لابن الاثير ، مروج الذهب للمسعودي (بتصرف)
بل قيل كان يكره من تقدمه من الخلفاء: كالمأمون، والمعتصم، والواثق لكونهم كانوا يظهرون محبة علي وأهل بيته(عليهم السلام)؛ وأما من كان ينادمه ويجالسه جماعة ن اشتهروا بالنصب، والبغض لعلي(عليه السلام)، منهم: علي بن الجهم، الشاعر الشامي، من بني شامة ابن لؤي؛ وعمر بن فرح الرخجي؛ وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفصة، من موالي بني أمية؛ وعبد الله بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بابن أترجة و عبادة المخنث.
وكانوا يخوفونه من العلويين، ويشيرون عليه بإبعادهم، والإعراض عنهم، والإساءة إليهم، ثم حسنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس علو منزلتهم في الدين، ولم يبرحوا به حتى ظهر منه ما كان ،وكان الأمر بذلك من المتوكل سنة ست وثلاثين ومائتين وفيها أمر المعروف بالذيريج (احد قادته من اليهود)بالسير إلى قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) وهَدْمِه ومَحْوِ أرضه وإزالة أثره، وأن يعاقب من وجد به، فعمد بالترغيب لمن تقدم على تهديم هذا القبر، فالكل خشي العقوبة، وأحْجَمَ، فتناول الذيريج مِسْحَاة وهدم أعالي قبر الحسين، فحينئذ أقدم الفَعَلَة فيه، وأنهم انتهوا إلى الحفرة وموضع اللحد فلم يروا فيه أثر لجسده الشريف ولا غيره.
وهدم ما حوله من المنازل والدور، وعمدوا على أن يبذر ويسقي موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، فنادى عامل صاحب الشرطة بالناس في تلك الناحية: من وجدناه عند قبره، بعد ثلاثة، حبسناه في المطبق! فهرب الناس، وتركوا زيارته، وحُرِث وزُرِع.
وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث، وكان يشد على بطنه، تحت ثيابه، مخدة، ويكشف رأسه، وهوأصلع، ويرقص بين يدي المتوكل، والمغنون يغنون: قد أقبل الأصلع البطين، خليفة المسلمين.
يقصد بذلك عليا عليه السلام، والمتوكل يشرب، ويضحك، ففعل ذلك يومأ والمنتصر حاضر، فأومأ إلى عبادة يتهدده، فسكت خوفاً منه، فقال المتوكل: ما حالك؟ فقام واخبره، فقال المنتصر: يا أمير المؤمنين إن الذي يحكيه هذا الكاتب، ويضحك منه الناس، هوابن عمك، وشيخ أهل بيتك، وبه فخرك، فكل أنت لحمه، إذا شئت، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه! فقال المتوكل للمغنين: غنوا جميعا:
غار الفتى لابن عمه ... رأس الفتى في حر أمه
فكان هذا من الأسباب التي استحل بها المنتصر قتل المتوكل.
وفي سنة ست واربعين ومائتين في يوم عاشوراء منها دخل المتوكل الماحوزة فنزل بقصر الخلافة فيها واستدعى بالقراء ثم بالمطربين واعطى واطلق وكان يوما مشهودا أي يوم عيد[1]
[1] الكامل في التاريخ لابن الاثير ، مروج الذهب للمسعودي (بتصرف)
تعليق