بسم الله الرحمن الرحيم


وأذن ينفث فيها الملك ، فيؤيد الله المؤمن بالملك وذلك قوله : وأيدهم بروح منه » المجادلة آية (22)
الظاهر أن المراد بالقلب النفس الناطقة
وهي جوهر روحاني متوسط بين العالمين عالم روحاني صرف وعالم جسماني
يفعل فيما دونه وينفعل عما فوقه، وإثبات الإذن له من باب الاستعارة والتشبيه في إدراك الأقوال
وهو بمثابة مرآة تجتاز عليه أصناف الصور المختلفة أما من طرق الحواس الظاهرة والباطنة
أو من العالم الروحاني ،
فهو دائما محل للحوادث الإدراكية وموضوع للأحوال النفسانية
فدائما ينتقل من حال إلى حال،
أن للقلبأذنين ، فإذا هم العبد بذنب قال له روح الإيمان : لا تفعل ،
وقال له الشيطان : إفعل ،
وأن بعض القلوب منكوس لا يعي الخير أبداً ،
وبعضها فيه الخير والشر يعتلجان ،
وبعضها مفتوح فيه مصباح يزهر ولا يطفأ نوره .
وأن من علائم الشقاء قسوة القلب والحرص على الدنيا والإصرار على الذنب وجمود العين .
وأنه إذا أراد الله بعبد خيراً فتح عيني قلبه فأبصر بهما الغيب وأمر آخرته
وإذا أراد غير ذلك ترك القلب بما فيه .
وأن للقلب أذنين ،
الملك وروح الإيمان يساره ويأمره بالخير ،
والشيطان يساره ويأمره بالشر ، فأيهما ظهر على صاحبه غلب
وهو قول الله عز وجل: (عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).
وأن قلوب المؤمنين مطوية بالأيمان طياً ،
فإذا أراد الله إنارة ما فيها فتحها بالوحي .
وأن الخطيئة أفسد شيء للقلب.
فما تزال به حتى تجعله منكوساً ،
وأنه ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب ،
وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب .
وأن لله في عباده آنية وهو القلب ، فأحبها إليه أصفاها وأصلبها وأرقها أصفاها من الذنوب
وأصلبها في دين الله وأرقها على الأخوان .
وأن القلوب مرة يصعب عليها الأمر فتحب الدنيا ،
ومرة يسهل فترق وتسلوا عن الدنيا ويحقر عنده ما في أيدي الناس من الأموال
حتى كأنها تعاين الآخرة والجنة والنار .
وأنه لو دامت على هذه الحالة لصافحت الملائكة ومشت على الماء
وأن للقلباضطراباً عند طلب الحق وخوفاً ،
فإذا أصابه اطمأن به ، فإن من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام .
ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء .
وأن الله يحول بين المرء وقلبه،
والحيلولة : أن لا يأتي بشيء مما يشتيهيه من الحرام إلا وهو ينكره ويعلم أن ذلك باطل ،
ولا يستيقن أن الحق باطل أبداً ، ولا يستيقن أن الباطل حق أبداً .
وأن لله خزانة أعظم من العرش وأوسع من الكرسي وأطيب من الجنة وهي القلب .
وأنه يأتي عليه تارات أو ساعات ليس فيه إيمان ولا كفر
شبه الخرقة البالية .
وأن قلبالمؤمن أجرد فيه سراج يزهر .
وأن القلب السليم هو الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه .
وأنه لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت .
وأنه إذا نشطت القلوب فأودعوها ، وإذا نفرت فودعوها ، فإنه إذا أكره عمى .
تعليق