بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله ربّ العالمين والصلاة والسلام على نبينا الأكرم محمد وال الطاهرين
رغم لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمن تأخر،
تأخروا !! فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تخفى عليه نواياهم ومكائدهم، ولا يخفى عليه انقلابهم، فأراد أن يبرهن على سوء نواياهم فطلب دواة وبياض ليكتب لهم عهدا لن يضلوا بعده أبدا، هنا كشر الشيطان عن وجهه المملوء بالحقد والحسد والمكيدة والخيانة على لسان أحد تلك العصبة المتآمرة فقال كلمته التي ألقى بها الفتنة: إن الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله، وما كاد يقولها حتى تلقفها أعوانه وأحدثوا ضوضاء أباحوا بها عن نواياهم الكمينة وأغراضهم الدفينة، كما صرح بعدها عمر صراحة في زمن خلافته لابن عباس (إنما أراد رسول الله أن يكتب عهد كتابة إلى علي فمنعته "[1] !
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي لا ينطق عن الهوى، لا يفرق عليه القول في حالة الصحة والمرض لأنه إنما ينطق عن الله، وإنما خالفوا الله في أوامره ونواهيه، وقد ظلوا طريق الهداية والصراط المستقيم، وهل هجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما أراد أن لا يضلوا ؟ ! أم هجر أبو بكر حينما أراد كتابة العهد فأغمي عليه حتى أتم العهد عثمان لعمر، فكان جزاءه أن كتب عمر له العهد باسم الشورى، وقدمها لقمة سائغة لبني أمية حينما ثبت أقدامهم منذ عهد أبي بكر بتوليته لأبناء أبي سفيان في أرض الشام ولابن النابغة في مصر ولأزنى ثقيف المغيرة ابن شعبة وأضرابهم، في حين قد منع الحديث بقوله: عندنا كلام الله، كلمة حق أراد بها الباطل. نعم أراد بها ترك الحديث،.. ترك سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفضائل ذريته والأحاديث النازلة فيهم (عليهم السلام) وما جاء في علي (عليه السلام) من الوصاية والفضائل، وما يمكن أن يفضح خططهم لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أوضح كل شئ بعده، فأبو بكر لقب خالد بسيف الله عندما قتل مالك بن نويرة وأفراد عشيرته المسلمين ونزا على زوجته وأراد عمر حده، مع أنه قد ثبت له أن مالكا وجماعته كانوا مسلمين إذ أعطى الدية لاخيه، وبرأ خالدا بأنه اجتهد فأخطأ، وظل يستمر بمثل تلك الاجتهادات والأخطاء على مرأى من الخليفة أبي بكر، هكذا يتلاعبون بمقدرات الاسلام، وهو الذي قال فيه عمر: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين[2]
فإنا لله وإنا اليه راجعون
-[1]انظر: سر العالمين للحجة الغزالي، وتذكرة خواص الأمة للسبط ابن الجوزي
[2]- فتح الباري لابن حجر العسقلاني
تعليق