بسم الله الرحمن الرحيم
تعلمتُ الزهد والتواضع وابغضتُ البذخ والترف
الزهراء عليها السلام بأثاث بيتها عكست مظاهر الزهد والتواضع
وسمو المبادىء وعظمة القيم الإسلامية العليا على مظاهر البذخ والترف الزائلة.
قال الشاعر (بولس سلامة) :
| رفرف السعدُ فوق كوخٍ صغيرٍ |
لـم يُـدنّس بـقسوة الأغنيـاء | |
| إن تكن قسمـةُ الغنيّ متـاعاً | فالإلـه الرحمـن للاَتقيـاء |
ولا زالت تهدد المجتمعات الإنسانية ويضجّ العالم تحت وطأتها.
فلو زوج النبي صلىالله عليه وآله وسلم فاطمة من بعض رجالات العرب الذين تقدموا لخطبتها وحاشاه أن يفعل ،
لكانت ترفل بحلل الحرير والديباج ، وتزدهي بقلائد الذهب والفضة ، ولسكنت القصور والعلالي ، ولكان لها الخدم والحشم ،
بدل القربة التي استقت بها فأنهكتها ، والرحى التي طحنت بها حتى مجلت يدها ، والمكنسة التي قمّت بها حتى اغبرت ثيابها ،
لكن السعادة والسكينة والرحمة ليس في القصور الضخمة ، ولا في اقتناء الذهب والفضة ، بل حيث يكون ابن عمها الكفء ،
أمير المؤمنين وإمام المتقين وأبو الأئمة الميامين ، أول الناس إسلاماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم حلماً.
تعلمتُ الصبر
بتعرّض الزهراء عليها السلام إلى مزيد من الصعاب والأزمات في جميع مراحل حياتها؛ ذلك لاَنّ الحكمة الإلهية
اقتضت أن تكون فاطمة عليها السلام
رمزاً لفضيلة المرأة وقدوةً لكمالها الإنساني في مجتمع يسوم المرأة أنواع الظلم والكبت والقهر ، فالقدوة التي خلقها الله تعالى للآخرة لا للدنيا ،لابد أن تكون محطة للمصائب والمحن والمعاناة ، وإلاّ فكيف تعلّم غيرها درس المقاومة والصبر وتجاوز المصاعب والعقبات؟
ومن هنا نجد أنّ الأنبياء والأوصياء والأئمة المعصومين ، كانوا أشدّ الناس محنةً وبلاءً ، لا امتحاناً وابتلاءً كما يفهمه البعض ،
فإنّهم خارج دائرة التجربة والاختبار؛ لاَنّ الله إصطفاهم وفضلهم على العالمين .
تعلمتُ ان لا اسكت على ظلم
بعدم سكوت الزهراء عليهاالسلام على الظلم فلو سكتت عن مظلوميتها ولم تطالب بحقها لصار السكوت على الظالمين
والتغاضي عن الحق سُنة ، ذلك لاَنها عليها السلام قدوة واُسوة ، وإن فعلها لايتجافى عن الحق لذلك اندفعت الى ميدان الصراع ،
وسلكت معترك الطريق ، ووقفت بكل مالديها من قوة بوجه الظلم لاسترداد حقها السليب ، مع ما بها من الضعف والانكسار
والحزن والألم، فأثبتت أن المرأة قادرة على الدفاع عن حقّها بل وحقّ غيرها ، وصارت فاطمة الزهراء عليها السلام
راية المقاومة للظلم والدفاع عن المظلوم في كلّ زمان ومكان.
هذا قطرة من بحر عميق للدروس والعبر التي اشارت اليها الزهراء في حياتها فطوبى لمن يأخذ بها في حياتها ويترجمها على ارض الواقع ،
فما احوجنا لذلك في خضم هذه الفتن الصريحة والمبطنة .

تعليق