بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
ان للإمام موقف عظيم يدلّ على المراقبة التامّة لما يجري ، مع التصدّي لاعتداءات الحكَام الظلمة على الرموز الأساسية للدين ، وهو : موقفه من إعادة تعمير الكعبة ، في ما رواه الكليني و الصدوق ، بسندهما عن أبان بن تغلب ، قال : لما هَدم الحجّاج الكعبة ، فرّق الناسُ ترابها ، فلمّا جاءوا إلى بنائها وأرادوا أن يبنوها ، خرجتْ عليهم حيّة ، فمنعتْ الناسَ البناء حتّى انهزموا . فأتوا الحجّاج ، فأخبروه ، فخاف أن يكون قد مُنع بناءَها ، فصعد المنبر ، وقال : اُنشد الله عَبْداً عنده خبرُ ما ابتُلينا به ، لما أخبرنا به .
قال : فقام شيخ فقال : إن يكن عندَ أحَدٍ علم ، فعند رجُلٍ رأيته جاء إلى الكعبة ، وأخذ مقدارها ، ثم مضى .
فقال الحجّاج : مَنْ هو ? .
قال : عليّ بن الحسين . .
قال : مَعْدِنُ ذلك ، فبعثَ إلى علي بن الحسين ، فأخبره بما كان من منع الله إيّاه البناء .
فقال له علي بن الحسين : يا حجّاج عمدتَ إلى بناء إبراهيم ، وإسماعيل وألْقيتَه في الطريق و انتهبه الناسُ ، كأنك ترى أنه تُراث لك .
إصعد المنبر ، فأنشد الناسَ أنْ لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئاً إلاّ ردّه .
قال : ففعل ، فردّوه ، فلمّا رأى جميع التراب ، أتى علي بن الحسين فوضع الأساس ، وأمرهم أن يحفروا .
قال : فتغيّبت عنهم الحيّة ، وحفروا حتّى انتهى إلى موضع القواعد .
فقال لهم علي بن الحسين : تنحوْا ، فتنَحَوْا ، فدنا منها فغطّاها بثوبه ، ثم بكى ، ثم غطّاها بالتراب ، ثم دعا الفعلة ، فقال : ضَعُوا بناءكم .
فوضعوا البناء ، فلمّا ارتفعت حيطانه ، أمر بالتراب فاُلقي في جوفه .
فلذلك صار البيت مرتفعاً يُصْعَدُ إليه بالدرج .
فالمراقبة واضحة في أخذ الإمام < مقادير الكعبة > لئلاّ تضيع المعالم الأثريّة لأكبر محورٍ لرحى الدين ، وهي الكعبة الشريفة .
وإذا كانت تلك المراقبة تتمّ في ظرف ولاية مثل الحجّاج الملحد السفّاح الناصب لاَل محمد العداء المعْلَن ، فلن تخفى أهميّتها ، ودلالتها القاطعة على التحدّي .
ومواجهة الحجّاج بمثل ذلك الكلام < كأنّك ترى أنه تراث لك > تصّدٍ لانتهاكه لحرمة الكَعْبة المعظّمة ، والتلاعب بها حسب رغباته الخاصة .
وأهم ما في الأمر جرّ الحجّاج إلى التصريح بأن الإمام < هوَ مَعْدِن ذلك > وهي شهادة لها وقعها في الإلزام و الإبكات للخصم اللدود .
وأخيراً : نزول الإمام عليه السلام إلى القواعد وَحْدَه وربطه لنفسه بها بذلك الشكل أمام أعين الناظرين ، إثبات لحقّه في إقامتها دون غيره .
وهل كلّ ذلك يتهيّأ إلاّ من التدبير العميق ، والتخطيط الدقيق ، ممّن يحمل هدفاً سامياً في قلب شُجاع ، لا يملكه في تلك الظروف الحرجة ، شخص غير الإمام السجّاد زين العابدين عليه السلام .
( 1) نقله ابن شهر آشوب في المناقب ( 4 : 152 ) ، عن الكافي وعلل الشرائع للصدوق .
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
ان للإمام موقف عظيم يدلّ على المراقبة التامّة لما يجري ، مع التصدّي لاعتداءات الحكَام الظلمة على الرموز الأساسية للدين ، وهو : موقفه من إعادة تعمير الكعبة ، في ما رواه الكليني و الصدوق ، بسندهما عن أبان بن تغلب ، قال : لما هَدم الحجّاج الكعبة ، فرّق الناسُ ترابها ، فلمّا جاءوا إلى بنائها وأرادوا أن يبنوها ، خرجتْ عليهم حيّة ، فمنعتْ الناسَ البناء حتّى انهزموا . فأتوا الحجّاج ، فأخبروه ، فخاف أن يكون قد مُنع بناءَها ، فصعد المنبر ، وقال : اُنشد الله عَبْداً عنده خبرُ ما ابتُلينا به ، لما أخبرنا به .
قال : فقام شيخ فقال : إن يكن عندَ أحَدٍ علم ، فعند رجُلٍ رأيته جاء إلى الكعبة ، وأخذ مقدارها ، ثم مضى .
فقال الحجّاج : مَنْ هو ? .
قال : عليّ بن الحسين . .
قال : مَعْدِنُ ذلك ، فبعثَ إلى علي بن الحسين ، فأخبره بما كان من منع الله إيّاه البناء .
فقال له علي بن الحسين : يا حجّاج عمدتَ إلى بناء إبراهيم ، وإسماعيل وألْقيتَه في الطريق و انتهبه الناسُ ، كأنك ترى أنه تُراث لك .
إصعد المنبر ، فأنشد الناسَ أنْ لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئاً إلاّ ردّه .
قال : ففعل ، فردّوه ، فلمّا رأى جميع التراب ، أتى علي بن الحسين فوضع الأساس ، وأمرهم أن يحفروا .
قال : فتغيّبت عنهم الحيّة ، وحفروا حتّى انتهى إلى موضع القواعد .
فقال لهم علي بن الحسين : تنحوْا ، فتنَحَوْا ، فدنا منها فغطّاها بثوبه ، ثم بكى ، ثم غطّاها بالتراب ، ثم دعا الفعلة ، فقال : ضَعُوا بناءكم .
فوضعوا البناء ، فلمّا ارتفعت حيطانه ، أمر بالتراب فاُلقي في جوفه .
فلذلك صار البيت مرتفعاً يُصْعَدُ إليه بالدرج .
فالمراقبة واضحة في أخذ الإمام < مقادير الكعبة > لئلاّ تضيع المعالم الأثريّة لأكبر محورٍ لرحى الدين ، وهي الكعبة الشريفة .
وإذا كانت تلك المراقبة تتمّ في ظرف ولاية مثل الحجّاج الملحد السفّاح الناصب لاَل محمد العداء المعْلَن ، فلن تخفى أهميّتها ، ودلالتها القاطعة على التحدّي .
ومواجهة الحجّاج بمثل ذلك الكلام < كأنّك ترى أنه تراث لك > تصّدٍ لانتهاكه لحرمة الكَعْبة المعظّمة ، والتلاعب بها حسب رغباته الخاصة .
وأهم ما في الأمر جرّ الحجّاج إلى التصريح بأن الإمام < هوَ مَعْدِن ذلك > وهي شهادة لها وقعها في الإلزام و الإبكات للخصم اللدود .
وأخيراً : نزول الإمام عليه السلام إلى القواعد وَحْدَه وربطه لنفسه بها بذلك الشكل أمام أعين الناظرين ، إثبات لحقّه في إقامتها دون غيره .
وهل كلّ ذلك يتهيّأ إلاّ من التدبير العميق ، والتخطيط الدقيق ، ممّن يحمل هدفاً سامياً في قلب شُجاع ، لا يملكه في تلك الظروف الحرجة ، شخص غير الإمام السجّاد زين العابدين عليه السلام .
( 1) نقله ابن شهر آشوب في المناقب ( 4 : 152 ) ، عن الكافي وعلل الشرائع للصدوق .


تعليق