الحديث المُتواتر
اعداد: أحمد الشبلي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين
والصلاة والسلام على نبينا الأكرم محمد وعلىاله الطاهرين
توطئة
اعداد: أحمد الشبلي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين
والصلاة والسلام على نبينا الأكرم محمد وعلىاله الطاهرين
توطئة
لقد قسم الباحثون في الحديث واحوال الرواةالخبر الى قسمين متواتر وآحاد، وتحدثوا عنهما من حيث معناهما، واقسامهما وشرائطالاعتماد عليهما بإسهاب في مؤلفاتهم الموضوعة لهذه الغاية، واختلفت آراؤهم في كثيرمن النظريات والافكار المتعلقة بهذه المواضيع كما هو الحال في جميع المباحث التييدخلها عنصر الاجتهاد، وما لا شك فيه ان تحديد التواتر وشروطه، واخبار الاحاد واصنافها، وما يتعلقبذلك من المواضيع التي تتصل بعلمي الرجال والدراية مباشرة، هذه المواضيع وما يتعلقبها تتسع لاختلاف الانظار وتضارب الآراء ولذلك لا يصح ان ننسب رأيا الى الشيعة أوالسنة في هذه المواضيع وغيرها من المواضيع الاجتهادية الا إذا اتفق الاكثر عليه،أو كان معبرا عن رأي الاغلبية منهم، اما نسبته الى احد الفريقين الشيعة أو السنةلمجرد وجوده في كتاب، أو لمجرد كونه يعبر عن رأي بعض الافراد، أو الجماعات، فهو منالاغلاط التي وقع فيها اكثر المؤلفين[1]
المبحث الاول:
التواتر لغة أَي التتابع وما زال على وَتِيرةٍ واحدة أَيعلى صفة
[2]التَّوَاتُرِ.
والمُوَاتَرَةُ: المُتَابَعَةُ.
وتَوَاتَرَتِ القَطَاةُ والإبِلُ: جاءَ بَعْضُها فيإثْرِ بَعْض ولم يَجِئْنَ مُصْطَفّاتٍ. ومنه ؛ وَاتِرْ كُتُبَكَ[3]
اما اصطلاحا :فهو خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه [4]
وان قوله بنفسه يخرج ما افاده اليقين بمعونةالقرائن والقرائن على قسمين
1)القرائن الداخلية :وهي ما لا ينفك الخبر عن جميعها اوبعضها عادة وهي
أ]اما ان تتعلق بحال المخبر ككونه موسومآ بالصدق وعدمه
ب]أو بالسامع ككونه خالي الذهن وعدمه
ج]أو بالمخبر به ككونه قريب الوقوع وعدمه
د]أو نفس الخبر كالهيئات الواردة في الخبر كإشتماله علىنون النسوة والتوكيد والقسم ونحو ذلك
2)القرائن الخارجية :وهذا هو المسمى بالخبر المحفوفبالقرينة ؛ كما اذا جاء المخبر بموت احد وقورن بسماع النوح من بيته ؛فذلك مما يفيدعلمنا بصحته[5]
وذكر السيدهاشم معروف بأنه( اخبار جماعة كثيرة يستحيل عادة اتفاقهم على الكذب[6]). وعرفه السيد حسن الصدر في كتابه نهاية الدراية بأنه (خبر جماعة يفيد بنفسهالقطع بصدقه )
ولكنه قيده بقوله والخبر المتواتر فان بلغت سلاسله في كلطبقة حدا يؤمن معه تواطؤهم على الكذب، فمتواتر ) .
ما ذكره استاذناالشيخ الصافي بأنه ( خبر جماعة كثيرين يستحيل عادة تعمدهم الكذب ويحصل بإخبارهمالعلم [7] )
يلاحظ على ذلك أمور :
1)ان جميع التعاريف التي ذكرت بإستثناء الاول تنص علىضابطة الكثرة في المتواتر
2)ان بعض هذه التعاريف يعلم من خلالها أن الكثرة تبلغحدا يستحيل معها ان تكون الطبقات متواطئة على الكذب ويكون سببا في افادة هذا النوعمن الحديث للعلم
كما انها تفترق بأمور :
1)ما لاحظه الشيخ السبحاني على الاول منها والثالث: انهاغير مطردة لصدقها على ما ليس بمتواتر ؛كما اذا اخبر ثلاثة بواقعة وحصل العلم بهامن جهة خصوص الواقعة لانصراف الدواعي عن تعمد الكذب فيه وملاحظة مكانة المخبرين؛وخلو ذهن السامع من الشبهة ؛فيلزم ان يكون مثل هذا الخبر متواتر و ليس منهبالضرورة[8]
2)ان السيد معروف نص على أن الكثرة تكون سببا ومانعا فيعدم امكانية ان تتواطئ الطبقات على الكذب بينما لا يرى السيد حسن الصدر عدمامكانية ذلك ولهذا اضاف قيد (يؤمن)معه تواطؤهم على الكذب؛ فجعل أمكانية الكذب معالكثرة ممكنة وكما يقال أن الامكان أعم من الوقوع
وأما تعريف أستاذنا الشيخ الصافي :فإنه قد رجح أنالمدخلية للكثرة في الاساس فهو يرى أن العدد كلما زاد كان احتمال الكذب قليلاوإليك قوله (وقولنا : يستحيل عادة تعمدهم الكذب : وهذا مرتبط بالكثرة لان العددكلما زاد قلت احتمالات أن تتفق كلمتهم على الكذب حتى يكون صفرا وهو التواتر ومنقال شيئا اخر فعمدته عليه)
كما أن الشيخ قد ذكر امرا مهما في اطلاق الكثرة ؛فإنهاوان كان لها المدخلية في اضفاء صفة المتواتر على الحديث إلا أنه قيد تلك الكثرةبالدقة في النقل لا مجردة لوحدها ؛قال
وقولنا وخوفهم في فهم الحادثة : قيل ان هذا لا يرتبطبالكثرة بل بالدقة : وهذا القيد لم يكن موجوداً في التعاريف المتعارفة وقد أضافهالبعض لأنه لاحظ ان احتمال ان يكون المخبرون قد فهموا الحادثة خطأ احتمال كبير لايدفع بالكثرة لوحدها بل مع دقة المخبرين [9]
المبحث الثاني :
شروط التواتر 1/ما يتعلق بالسامع
أما ما يتعلق بالسامع فأمور :
1 - أن لا يكون السامع عالما بمدلول الخبر اضطرارا، كمناخبر اخر عما شاهده، وعللوا هذا الشرط بأنه لو أفاده ذلك الخبر علما لكان إما عينالعلم الحاصل له بالشهادة أو غيره والأول تحصيل للحاصل. والثاني من اجتماع المثلينالذي هو محال ولا يجوز كونه مفيدا تقوية الحكم الحاصل أولا، لأنا فرضناه ضرورياوالضروري يستحيل أن يتقوى بغيره.
2 - أن لا يسبقالخبر المتواتر حصول شبهة أو تقليد للسامع يوجب اعتقاده نفي موجوب الخبر ومدلوله.وأول من اعتبر هذا الشرط علم الهدى - رضي الله عنه - وتبعه على ذلك المحققون، وهوشرط متين وبه يندفع احتجاج المشركين، أو اليهود والنصارى وغيرهم على انتفاء معجزاتالرسول صلى الله عليه وآله كانشقاق القمر وحنين الجذع، وتسبيح الحصا، واحتجاجمخالفينا في المذهب على انتفاء النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة.وبيان ذلك أن المنكرين لمعجزات النبي صلى الله عليه وآله وللنص بالإمامة احتجوابأنها لو كانت متواترة لشاركناكم في العلم بمدلولاتها كما في الأخبار المتواترةبوجود البلدان النائية والقرون الماضية، والتالي باطل فكذا المقدم، والملازمةظاهرة. وجوابه أن شرط إفادة التواتر العلم وهو عدم السبق بالشبهة أو التقليدالمذكورين حاصل في الإخبار عن البلاد النائية والقرون الخالية للكل، فكان العلم
شاملا للجميع، بخلاف معجزات النبي صلى الله عليه وآلهوالنص على أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة فإن الشرط المذكور موجود عندالمسلمين ؛ وإلإمامية مفقود عند خصومهم لأن أسلافهم نصبوا لهم شبهات تقررت فيأذانهم تقتضي اعتقاد خلاف ما في الأخبار المذكورة، فلهذا حصل الافتراق بحصول العلمللأولين دون الآخرين، أما لخواصهم، فللشبهة، وأما لعوامهم فللتقليد، وكذلك كل مناشرب قلبه حب خلاف ما أقتضاه المتواتر، لا يمكن حصول العلم له إلا مع تخليته عماشغله عن ذلك إلا نادرا
3 )ان يستند المخبرون الى الحس، فلو كان إخبارهم مستنداالى حكم عقلي أو نص قرآني أو غيرهما لا يكون من التواتر المقابل للآحاد
4 )أن تكون جميع الوسائط عالمة بمضمون الخبر، بنحو يستندعلى الطبقة الاولى الى الحس والمشاهدة، والثانية الى التواتر الحاصل بإخبار الطبقةالاولى، والثالثة من أخبار الثانية، وهكذا بالنسبة الى بقية الطبقات.
2/ما يختص بالمخبرين
اولا: في ما يخصمعرفة مضمون الخبر
1 - أن يبلغوا في الكثرة إلى حد يمتنع تواطئهم علىالكذب، وهذا الشرط قد عرفت وجهه، كما عرفت عدم صدق المتواتر على خبر الثلاثةالمفيد للعلم بسبب الانضمام إلى قرائن خارجية، ولو بلغوا في الثقة والصلاح الغاية،ضرورة أن العادة لا تستحيل الكذب على الثقة الصالح الصادق، ولا ينافي الكذب عدالتهولا صلاحه أيضا إذا دعا إليه ما يبيحه من المصالح والضرورات.
2 - أن يكونوا عالمين بما أخبروا به لا ظانين، وهذاالشرط اشتراطه جمع وأنكره بعضهم، واكتفى بحصول العلم من اجتماعهم، وإن كان بعضهمظانين مع كون الباقين عالمين، نظرا إلى أصالة عدم اشتراطه بعد عدم الدليل عليه.
3 - أن يستندوا في علمهم بذلك إلى الإحساس، فلو اتفقواعلى الإخبار بمعقول كحدوث العالم ووحدة الصانع لم يفد العلم ولم يكن من الخبرالمتواتر في شئ.
4- استواءالطرفين والواسطة في ذلك بأن يكون كل واحدة من الطبقات عالمة بما أخبرت به لاظانة، لكن الطبقة الاولى عالمة بذلك - استواء الطرفين والواسطة في ذلك بأن يكون كلواحدة من الطبقات عالمة بما أخبرت به لا ظانة، لكن الطبقة الاولى عالمة بذلك بالمشاهدة،والثانية والثالثة بالتواتر، والمراد بالطرفين الطبقة الاولى المشاهدون لمدلولالخبر، والطبقة الأخيرة الناقلون عن الواسطة إلى المخبر أخيرا، والواسطة الطبقةالتي بينهما [10]
ثانيا: فيما يخصعدد المخبرين :
اختلف ارباب هذا الفن فيما يخص العدد وأصل اشتراطه ؛بمعنىأنه هل يشترط أن يبلغ المخبرين عددا معينا ليفيد هذا الخبر العلم بحيث لو كانعددهم أقل من العدد المشروط لا يفيد الخبر العلم
يقول المرحوم الشيخ الفضلي (طاب ثراه)وذهب أصحابناالامامية الى عدم اشتراط عدد معين معتمدينالوصف معيارا وضابطا ؛وهو بلوغ عدد المخبرين المستوى الذي يؤمن معه تعمدهم الكذب؛وذلك أن هذا لا ينحصرـ عقلآ ـ بعدد معين
مضافا الى الاستقراء للإخبار المتواترة في الحياةالاجتماعية ؛ يعطينا عدم اعتبار عدد معين ؛لأن من الأخبار ما يفيد العلم بعدد قليل؛ ومنها ما لا يفيده إلا بعدد كثير وهذا شيء بديهي عند الناس[11]
وقد نقل العلماء مجموعة من ألاقوال في هذا الخصوص
1)يحصل التواتر بعدد لا يقل عن 5 مخبرين ؛ كما نسب هذاالقول الى الباقلاني
2)أن
يكون عددالمخبرين أكثر من 10كما جاء عن الإصطخري
3)أن يكونوا 20 شخصا كما يذهب الى ذلك ابو الهذيل العلاف[12]
4)أن يكونوا 12 عدد نقباء بني إسرائيل
5)أن يكونوا 40 شخصا لقوله تعالى [ يا آيها النبي حسبكمن اتبعك من المؤمنين ]حيث كان هؤلاء 40 شخصا [13]
6)أن يكونوا 70 شخصا عدد عدد من استخلصهم موسى (عليهالسلام)
7)أن يكونوا 313 عدد جيش النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)في غزوة بدر
تعليقات العلماء على ذلك
1)الشيخ المامقاني :هذه الاقوال كلها باطلة ؛ لأن كلواحد من هذه الاعداد قد حصل العلم معه
وقد يتخلف عنه ؛ فلا يكون ضابطا[14]
2) الشهيد الثاني : لا يخفى ما في هذه الاختلافات منفنون الجزافات واي ارتباط لهذا العدد بالمراد؟ وما الذي اخرجه عن نظائره مما ذكرفي القران من ضروب الاعداد[15]؟
3)العلامة الحلي : المرجع منه الى حصول اليقين وعدمه؛فإن حصل فهو متواتر وإلا فلا[16]
4)السيد هاشم معروف : هذه التقديرات كلها لأهل السنة ولاوجود لها في كتب الشيعة[17]
5)علي اكبر غفاري :كما يكشف من ذلكما علل به المحققونعدم اعتبار عدد خاص في التواتر[18]
6)الشيخ الفضلي (قدس سره) :وكل هذه الاقوال كما تراها لاتخرج عن كونها إستحسانات
شخصية عللت بما ذكر تعليلا لا يلتقي وطبيعة الموضوع[19]
المبحث الثالث :
ما يفيده التواتر :
اختلف العلماء الى عدة اقوال بشأن ما يفيده التواتر منالعلم ؛ فقال البعض أنه نظري وقال اخرون
اولا)انه ضروري مستدلين بالتالي :
لو كان نظرياً لتوقف على توسط المقدمتين واللازم منتفلانا نعلم علما قطعياً بالمتواترات مثل وجود مكة والهند وغيرهما مع انتفاء ذلك .
2 ـ لو كان نظرياً لما حصل لمن لا قدرة له على النظركالعوام والصبيان .
3 ـ لو كان نظرياً للزم ان لا يعلمه من ترك النظر عمدااذ كل علم نظري فان العالم مكبه يجد نفسه . اولاً : شاكاً ثم طالبا ونحن لا نجدانفسنا طالبين لوجود مكة
ثانيا)
أما من يرى انه نظري فأستدل بالتالي:
أنهلو كان ضروريا لما احتاج الى توسط المقدمتين ؛ والتالي باطل لأنه يتوقف على العلم
بأنالمخبر به محسوس ؛ وأن هذه الجماعة لا يتواطؤن على الكذب

تعليق