اذا سالنا أنفسنا كيف نتعامل الذي كرّمه اللَّه بكرامة لم ينالها غيره, ومن قال عنه امير المومنين عليه السلام: "واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم.. فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق". ونحن نعيش في مجتمع واحد، نتعارف ونتالف، ما هي الحقوق الواجبة علينا ,واذا تاملنا في التشريعات الالهية واحاديث المعصومين نجد انها على نوعين:
1- الحقوق المادية:
إن التشريعات بيّنت الاهتمام الإلهي بالحفاظ على توفير الضرورات والحاجات المادية للإنسان وهي هادفة في أن تسود الأرض عدالة اجتماعية، ولا يهان الإنسان لقاء لقمة عيشه أو سقف يظلّله مع عائلته أو دراهم تعينه على شراء دواء وما شاكل ذلك، ومن هنا يعتبر الممتنع عن دفع الزكوات والأخماس وسائر الحقوق المالية الشرعية المتوجبة عليه متعدياً ومنتهكاً للحقوق الإنسانية ومساهماً في حرمان الاخرين وابقائهم على الأوضاع السيئة التي تحيط بهم بدلاً من قيامه بإعانة الضعيف منهم ومساعدته لما فيه صلاح دينه ودنياه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الخلق كلهم عيال اللَّه، فأحبهم إلى اللَّه عزّ وجلّ أنفعهم لعياله"، وعن الصادق عليه السلام: "قال اللَّه عزّ وجلّ: الخلق عيالي فأحبهم إليّ ألطفهم بهم واسعاهم في حوائجهم" .
2- الحقوق المعنوية:
إن الدعوة إلى رعاية الحقوق المعنوية لا تقل عن المادية بل هي اكد وأوجب سواء في مجالها العام الذي يمكن التمثيل له بتوهين أهل بلد معيّن، من خلال إهانتهم ولصق التهم بهم أو في مجالها الخاص كالتعرض لغيبة المؤمن أو بهتانه وشتمه، قال اللَّه تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا" وعن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من اذى مؤمناً فقد اذاني" وهنا لا يكون الحق المطلوب رعايته عدم التعرض للاخر بما يكره وإنما هو إضافة في أن لا يتعرض إليه كذلك في محضرك حيث يجب عليك أن تصونه وتدفع عنه كل ما يسقط حرمته أو يخدشه في نفسه وحريمه وولده وسائر من يتعلق به لذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام: "السامع للغيبة كالمغتاب".
وقد رتب اللَّه سبحانه على انتهاك الحقوق المعنوية حدوداً بيّنها القران الكريم من أجل صيانة الإنسان والحفاظ على كرامته من هذا الجانب كما رتب على انتهاك الحقوق المادية كذلك كحد السرقة وغيره.
ونحن إذا قرأنا سيرة المعصومين عليهم السلام بعين البصيرة وجدنا العناية الفائقة والملاحظة الدقيقة لصغائر الأمور التي قد نقضي أعمارنا في الغفلة عنها وعدم الالتفات لها
فأنهم صلوات اللَّه عليهم كانوا يقسّمون لحظاتهم في النظر إلى أصحابهم كما عن جدهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كان يقسّم لحظاته بين أصحابه فينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية.
وانهم كانوا يعتنون بالالتزام في أن لا يعلو خطاب الخصم على خصمه ويرتبون على ذلك الاثار كالعزل من القضاء كما عن أمير المؤمنين عليه السلام فإنه ولّى أبا الأسود الدؤلي القضاء ثم عزله، فقال له: لم عزلتني وما خنت ولا جنيت؟ فقال: إني رأيت كلامك يعلو كلام خصمك فكيف بنا إذا قادتنا رغباتنا ونزعاتنا إلى تحطيم الاخرين وتشويه سمعتهم واقناع أنفسنا بأنه يوجد لذلك مبررات شرعية مع حقيقة أن الشرع المبين بعيد عن ذلك غاية البعد، فإذا كان الاستعلاء بالكلام في محضر الاخر انتهاكاً خطيراً استحق صاحبه العزل من سدّة القضاء فكيف إظهار عيوبه والكيد له في غيبته؟! أعاذنا اللَّه تعالى من ذلك وعصمنا من الوقوع في الشرك الشيطاني.
تعليق