بسم الله الرحمن الرحيم
ربط القرآن الكريم في مواضع عديدة بين الزمن وبين مصير الإنسان في الآخرة، على ضوء ما قام به خلال الحياة الدنيا،
حيث يوضح القرآن الكريم ان الناس يوم الحساب ينظرون إلى حياتهم التي عاشوها في الدنيا ،
كانت سريعة خاطفة، وان العمر الطويل الذي قضوه على الارض لم يكن سوى فترة قصيرة ضئيلة.
(ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلاّ ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله
وما كانوا مهتدين)(1).
(يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون ان لبثتم إلاّ قليلا)(2).
(قل كم لبثتم في الارض عدد سنين. قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فسأل العادين.
قل ان لبثتم إلاّ قليلا لو انكم كنتم تنعلمون. أفحسبتم انما خلقناكم عبثاً وانكم الينا لا ترجعون)(3).
(ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون.
وقال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله الى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون)(4).
وكذلك بينت الاحاديث الشريفة دور الوقت وربطه بمصير الانسان .
«من تساوى يوماه فهو مغبون. ومن كان أمسه افضل من يومه فهو ملعون»
«لو قامت قيامة احدكم وكان بيده فسيلة فليغرسها».
انه المنهج الإسلامي الفريد الذي يعمّق الاحساس بالمسؤولية ويزرع في النفس الشعور بقيمة الوقت
واستثمار كل وحدُة من وحدات الزمن التي تمر سريعة في حياة الإنسان.
حيث يعتبر الوقت من العناصر الاساسية في بناء الحضارة اضافة الى عنصري الإنسان والتراب فالزمن :
(( نهر قديم يَعبر العالم منذ الازل ولكنه صامت، حتى إننا ننساه احياناً، وتنسى الحضارات،
في ساعات الغفلة او نشوة الحظ قيمته التي لا تعوّض. ومع ذلك ففي ساعات الخطر في التاريخ،
تمتزج قيمة الزمن بغريزة المحافظة على البقاء، اذا استيقظت، ففي هذه الساعات التي تحدث فيها انتفاضات الشعوب
لا يقوّم الوقت بالمال كما ينتفي عنه معنى العدم، انه يصبح جوهر الحياة الذي لا يقدّر. وبتحديد فكرة الزمن،
يتحدد معنى التأثير والانتاج، وهو معنى الحياة الحاضرة التي ينقصنا..
هذا المعنى الذي لم نكسبه بعد، هو مفهوم الزمن الداخل في تكوين الفكرة والنشاط في تكوين المعاني والاشياء.
فالحياة والتاريخ الخاضعان للتوقيت كان وما يزال يفوتنا قطارهما، فنحن في حاجة ملحة الى توقيت دقيق
وخطوات واسعة، لكي نعوض تأخرنا.
وانما يكون ذلك بتحديد المنطقة التي ترويها ساعات معينة من الاربع والعشرين التي تمر على ارضنا يومياً.
ان وقتنا الزاحف صوب التاريخ لا يجب ان يضيع هباء، كما يهرب الماء من ساقية خربة.
ولاشك ان التربية هي الوسيلة الضرورية لتعلم الشعب العربي والإسلامي تماما قيمة هذا الامر،
ولكن بأية وسيلة تربوية؟
ان من الصعب ان يسمع شعب ثرثار الصوت الصامت لخطى الوقت الهارب.
ومع ذلك فكل علم له مرحلته التجريبية التي تتصف بالاحتمال والمحاولة )) (5).
-------------------------------------------
ومع ذلك فكل علم له مرحلته التجريبية التي تتصف بالاحتمال والمحاولة )) (5).
-------------------------------------------
1 ـ سورة يونس: 45.
2ـ سورة الاسراء: 52.
3ـ سورة المؤمنون: 112 ـ 115.
2ـ سورة الاسراء: 52.
3ـ سورة المؤمنون: 112 ـ 115.
4ـ سورة الروم: 55 ـ 56.
5- مالك بن نبي: شروط النهضة ص 139 ـ 140 ط. دار الفكر.
- قيمة الزمن لحسين الموسوي الشامي .
5- مالك بن نبي: شروط النهضة ص 139 ـ 140 ط. دار الفكر.
- قيمة الزمن لحسين الموسوي الشامي .
تعليق