بِسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَبِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الْطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين ..
السَّلامُ عَلَيْكُمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ..
لا شك ان في المزاح ما يزيل الهم ويدفع الاكتئاب عن النفس ، ويروّح عن القلوب أحزانها ، لما يحمله من طرفة الكلام وظرافة المقام ، فتهفو اليه النفوس وتهواه القلوب
قال النبي (صلى الله عليه وآله) :
" المؤمنُ دعبٌ لعبٌ "(1)
وعن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) فقلت:
جعلت فداك الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون؟ فقال (عليه السلام) :
" لا بأس ما لم يكن "
فظننت أنه عنى الفحش، ثم قال (عليه السلام) :« إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يأتيه الاعرابي فيهدي له الهدية ثم يقول مكانه:
أعطنا ثمن هديتنا !!!
فيضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان إذا اغتم يقول :
" ما فعل الاعرابي ليته أتانا " »(2)
وعن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:
" ما من مؤمن إلا وفيه دعابة "
قلت: وما الدعابة؟
قال (عليه السلام) :
" المزاح "(3)
وعن يونس الشيباني قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): " كيف مداعبة بعضكم بعضا؟ "
قلت: قليل
قال (عليه السلام) :
" فلا تفعلوا ؟!! فإن المداعبة من حسن الخلق وإنك لتدخل بها السرور على أخيك ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يداعب الرجل يريد أن يسره "(4)
ولكن ....!!!!
ينبغي للمؤمن أن لا يتمادى في مزاحه أكثر لما في المزاح من آثار ونتائج كارثية على مستوى نفس الانسان وعلى مستوى مجتمعه .
فعلى مستوى نفس الانسان فان كثرة المزاح تقلل الهيبة وتسقط الوقار ، وتميت القلب ، وتؤدي الى خفة العقل ، وتفضي الى الغفلة عن ذكر الله تعالى ، وتفتح بابا للشيطان .
وأما على مستوى المجتمع فان كثر المزاح تؤدى الى قلة الحشمة بين الأخوان والى وفقدان الاحترام وظهور العداوة والشحناء بين الاصدقاء ، وقد يفضي الأمر الى القطيعة وربما الاقتتال .
قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
" ما مزح رجل مزحة إلا مج من عقله مجّة "(5)
وقال الامام الصادق (عليه السلام) :
" كثرة المزاح تذهب بماء الوجه، وكثرة الضحك تمحوالايمان محوا "(6)
وعن حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:
" كثرة الضحك تميت القلب "
وقال (عليه السلام) :
" كثرة الضحك تميث الدين كما يميث الماء الملح "(7)
__________________________
(1) تحف العقول - (ص 50)
(2) الكافي للشيخ الكليني - (2 / 664)
(3) الكافي للشيخ الكليني - (2 / 664)
(4) الكافي للشيخ الكليني - (2 / 664)
(5) بحار الأنوار للعلامة المجلسي - (73 / 60)
(6) بحار الأنوار للعلامة المجلسي - (73 / 60)
(7) الكافي للشيخ الكليني - (2 / 664)
تعليق