إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بحث -دراسة في الحديث الضعيف-الجزء الثاني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بحث -دراسة في الحديث الضعيف-الجزء الثاني

    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
    هو هو الجزء الثاني من بحثي تحت عنوان دراسة في الحديث الضعيف ..راجيا من الاخوة الكرام تنبيهي على مواطن الخلل .وسائلا الله قبول هذا القليل انه ولي الاحسان


    (12) المؤتلف والمختلف : ((ومجموعهما اسم لسند اتفق فيه اسمان فما زاد خطاً واختلفا نطقاً سواء اكان مرجع الاختلاف الى النقط ام الشكل)) هذا يرجع الى المصحف فانه احد صوره (13) العالي سنداً : وهو المتصل بالمعصوم بقلة الوسائط وفائدته بعد التبرك والتشرف قلة الخطأ والاشتباه والعكس بالعكس . ولذلك عدوا قلة الوسائط (أي علو الاسناد) من مرجحات الخبر ومزاياه وهو على قسمين مطلق ونسبي والأول على نوعين : (أ) أعلاها وأشرفها هو قرب الاسناد من المعصوم بالنسبة الى سند آخر يروى به ذلك الحديث بعينه بوسائط كثيرة . وهو العلو المطلق . (ب) وتأتي بعدها في المرتبة قرب الاسناد الى احد ائمة الحديث كابن ابي عمير ومحمد بن يحيى مؤلف كتاب النوادر وغيرهما . فمن يروي النوادر عن مؤلفه اقرب اسناداً ممن يروي بواسطة وهو اعلى ممن يرويه بواسطتين . والثاني : (وهو النسبي) وهو ايضاً على نوعين : (أ) العالي اسناداً هو ما تقدم زمان سماع احد الراويين على زمان سماع الاخر وان اتفقا في العدد والواقع في الاسناد أو في عدم الواسطة كما لو رويا عن واحد في زمانين مختلفين فاولهما سماعاً اعلى من الاخر لقرب زمانه بالنسبة الى الآخر . (ب) وهو ما تقدم وفاة راوي احد السندين المتساويين في العدد على من في طبقته من راوي السند الآخر فان المتقدم بالوفاة عالٍ بالنسبة الى الآخر(1) . (14) الشاذ : وهو ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الاكثر ـ أي المشهور ـ ولو كان غير ثقة فهو منكر وعندنا مثال له نذكره قال الشيخ في التهذيب : ((... حديث حذيفة بن منصور عن معاذ بن كثير قال قلت لابي عبد الله D ان الناس يقولون : ان رسول الله 2 صام تسعة وعشرين اكثر مما صام ثلاثين . فقال كذبوا ما صام رسول الله 2 منذ بعثه الله تعالى الى ان قبضه اقل من ثلاثين يوماً ولا نقص من شهر رمضان منذ خلق الله السموات من ثلاثين يوماً وليلة)) ثم علق عليه قائلا ((وهذا الخبر لا يصح العمل به من وجوه احدهما ان متن هذا الحديث لا يوجد في شيء من الاصول المصنفة وانما هو موجود في الشواذ من الاخبار ومنها ان كتاب حذيفة بن منصور (رحمه الله) عري منه والكتاب معروف مشهور))(1). وفي حجية الشاذ قولان : منهم من نظر الى ان راويه ثقة فادخله في الصحيح وهو الصحيح. ومنهم من لاحظ المتن ـ أي عدم اعتباره ـ فادخله في الضعيف وهو ضعيف . فان عدم الاعتبار لا ينافي الصحة .
    (15) المزيد : على غيره من الأحاديث المروية في معناه وهو المشتمل على زيادة في المتن أو السند ليست في غيره . اما في المتن فبأن يروي فيه كلمة زائدة تتضمن معنى لا يستفاد من غيره ومثاله حديث ((وجعلت لنا الأرض مسجداً وترابها طهوراً)) فكلمة (ترابها) زائدة تفرد بها بعض الرواة . ورواية الاكثر لفظها جعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً . وأمثلته في الفقيه كثيرة. واما الزيادة في السند فبان يرويه بعضهم باسناد مشتمل على ثلاثة رجال معينين مثلاً فيرويه المزيد باربعة يتخلل الرابع بين الثلاثة أو كما اذا اسنده المزيد وأرسله الآخرون أو وصله وقطعه الاخرون . (16) المختلف : وهو ان يوجد حديثان متضادان في المعنى ظاهراً سواء اتضادا واقعاً ام لا. فالمختلفان في اصطلاح الدراية هما المتعارضان في اصطلاح الاصوليين . قال النووي : ((معرفة مختلف الحديث وحكمه فن من اهم الانواع ويضطر الى معرفته جميع العلماء من الطوائف وهو ان يأتي حديثان متضادان في المعنى فيوفق بينهما أو يرجح احدهما ...))(2) وأول من جمع من أصحابنا (رضوان الله تعالى عليهم) الاخبار المختلفة ـ فيما وصل الينا ـ هو الشيخ الطوسي (قدس سره) فقد الف كتابه الاستبصار فيما اختلف فيه من الاخبار لهذه الغاية . (17ـ18) الناسخ والمنسوخ : وهو ايضاً من علوم الحديث المهمة ومعرفته من مهمات فن الاستنباط وهو واقع في القرآن والسنة وان منع من وقوعه بل امكانه البعض فقد ورد مضافاً الى القرآن : ما يدل على وقوعه في السند فقد روى محمد بن مسلم عن ابي عبد الله D قال قالت له ما بال اقوام يروون عن فلان عن رسول الله 2 لا يتهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه ؟ قال D : ((ان الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن))(1). وهناك عدة طرق لمعرفة الناسخ والمنسوخ : 1 ـ النص من المعصوم : كقول النبي 2 : ((كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها)) . 2 ـ نقل الصحابي كقولهم : كان آخر الامر من رسول الله 2 ترك الوضوء مماسته النار. 3 ـ التاريخ : فان المتأخر منهما يكون ناسخاً للمتقدم . والثاني والثالث يشترط فيهما العلم بالثبوت فيجب ان يكون الصحابي ثقة جامعاً للشرائط المعتبرة في قبول اخباره وتقدم التاريخ وتأخره لابد من ثبوته بطريق القطع . قال بعض المحققين : ((الحديث المتأخر الصادر عن الائمة ليس ناسخاً بل كاشف عن الناسخ الوارد على لسان النبي لانقطاع الوحي بعد رحلة الرسول 2))(2). أقول : هذا بتمامه ليس على تمامه . فتأمل . (19) المقبول : هو الحديث الذي تلقاه الاصحاب بالقبول والعمل بمضمونه وهو من الاقسام المشتركة لا من المختص بالضعيف لان القبول وعدمه مرحلة لاحقة للصحيح وغيره اما انه كل صحيح مقبول ـ كما ادعاه البعض ـ فهو ليس بمقبول ومثاله المعروف مقبولة عمر بن حنظلة التي قبلها الاصحاب سواء قلنا انها صحيحة ام لا . (20) المعتبر : وهو ما عمل الجميع أو الاكثر به أو اقيم الدليل على اعتباره لصحة اجتهادية أو وثاقة أو حسن وعلى هذا فهو اعم من المقبول . (21) المكاتب : وهو الحديث الحاكي عن كتابة المعصوم D سواء اكتبه ابتداءً لبيان حكم أو غيره أو في مقام الجواب سواء أكانت الكتابة منه ام من الراوي وهو يملي عليه . ومثالها عندنا مكاتبات علي بن جعفر عن اخيه موسى D ومكاتبات الأصحاب عن الأئمة ومكاتبات ـ توقيعات ـ الحجة صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) للسفراء وغيرها كثيرة . (22ـ23) المحكم والمتشابه : اما المحكم فهو صفة للمتن بان كان متنه ظاهراً أو نصاً في شيء من غير قرينة تقترن ولا دلالة تدل على المراد منه لوضوحه . واما المتشابه فهو قد يكون صفة للمتن أو للسند اولهما معاً . فالمتشابه متناً هو ما كان للفظه معنى غير راجح وعلم انه هو المراد منه بقرينة خارجية ـ أي لابد من تأويله ـ . واما المتشابه سنداً فهو ما اتفقت اسماء سنده خطاً ونطقاً واختلفت أسماء آبائهم نطقاً مع الائتلاف خطاً . مثل محمد بن عقيل فان عقيلاً يقرأ بفتح العين تارة وبضمها اخرى فالأول اسم للنيسابوري والثاني اسم للفرياني . ومن المتشابه سنداً ما لو اتفقا في اسمه واسم ابيه واختلفا في الجد مثل احمد بن يحيى واحمد بن محمد بن الحسن وقد يختلفان في اللقب مثل احمد بن محمد بن عيسى الاسدي واحمد بن محمد بن عيسى القسري .
    (24) المشتبه والمقلوب : وهو اسم للسند الذي يقع الاشتباه فيه في الذهن لا في الخط وسمي مقلوباً لانه ((انقلب فيه على احد الرواة لفظ في المتن أو اسم رجل أو نسبهُ في الاسناد فقدم ما حقه التأخير أو أخر ما حقه التقديم أو وضع شيء مكان شيء ..)[1]). .(25) المشترك : وهو ما كان احد رجاله أو أكثرهم مشتركاً بين الثقة والضعيف واهم المشتركات عند ناهي روايات محمد بن قيس فانه مشترك بين ستة واحد منهم ضعيف وروايات ابو بصير فانه مشترك ايضاً وابن سنان وغيرهم . فلابد من الرجوع الى ما يميز المشترك للحكم على السند وهو فن خاص الفت فيه الكتب والرسائل أهمها هو كتاب تمييز المشتركات للكاظمي . وقد افرد علماء الرجال فصولاً خاصة في كتبهم لهذا البحث . اما عملية التمييز فهي من علم الرجال وسيأتي . (26) المدبج ورواية الاقران : رواية الاقران هو ما لو روى احد القرينان في السن أو في الاسناد أو في اللقاء ـ وهو الاخذ من المشايخ ـ عن قرينه الاخر واما لو روى كل منهما عن الآخر فهو المدبج . ومثال الاول عندنا هو رواية الطوسي عن قرينة السيد المرتضى (قدس سره) وهو كثير . ومثال المدبج عندنا هو رواية ........... (27) رواية الأكابر عن الاصاغر : كما لو روى كبير السن عن صغيره أو الاقدم لقاءاً عن حديثه أو الاب عن ابنه أو الشيخ عن تلميذه أو الصحابي عن التابعي . (28) السابق واللاحق : قال الشهيد الثاني (قدس سره) : ((وان اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت احدهما على الاخر فهو النوع المسمى بـ (السابق واللاحق) واكثر ما وقفنا عليه في عصرنا من ذلك ست وثمانون سنة فان شيخنا المبرور نور الدين علي بن عبد العال القيسي والشيخ الفاضل ناصر بن إبراهيم البويهي الاحسائي كلاهما يروي عن الشيخ ظهير الدين بن الحسام وبين وفاتيهما ما ذكرناه))(1) فان الاحسائي توفي سنة 852 والميسي توفي سنة938 فينهما 86 سنة . (29) المطروح : ((وهو ما كان مخالفاً للدليل القطعي ولم يقبل التأويل وربما يتحد مع الشاذ في النتيجة وان لم يتحد في الاسم))(2). (30) المتروك : ((ما يرويه من يتهم بالكذب ولا يعرف ذلك الحديث الا من جهته ويكون مخالفاً للقواعد المعلومة))(3). (31) المشكل : ((وهو المشتمل على مطالب غامضة لا يفهمها الا العارفون)) (32) النص : وهو ما كان صريحاً في دلالته لا يحتمل الا معنى واحداً . (33) الظاهر : وهو ما دل على معنىً دلالة ظنية راجحة مع احتمال غيره . (34) المؤول : وهو ما كان فيه لفظ يحمل على معناه المرجوح بقرينة حالية أو مقالية . (35) المجمل : وهو ما كان غير ظاهر الدلالة على المقصود . (36) المبين : وهو خلاف المجمل . أقول : هذه هي أسماء وأوصاف أقسام الحديث المشتركة بين الأقسام الأربعة وقلنا بان بعضها صفة للسند فقط وبعض آخر صفة للمتن والباقي يقع صفة لهما .
    الفصل السادس

    الشهرة جابرة للخبر الضعيف
    بالنسبة الضعيف المردود فالاجماع قائم على عدم اعتباره، وعلى انتفاء حجيته.
    ولكن وقع الخلاف بينهم في حجية الضعيف المقبول، وهو المعبر عنه في لغة الفقه ب‍ (الضعيف المنجبر)

    والجبر عند من يقول به يتحقق بأحد أمرين هما:[2]
    1 - الشهرة في الرواية.
    وأوضحهاالشهيدالثاني بقوله: (بأن يكثر تدوينها (يعني الرواية) وروايتها بلفظ واحد أو ألفاظ متغايرة متقاربة المعنى) [3]
    2 - الشهرة في الفتوى:
    والمراد بها أن يستند إليه الفقهاء في مجال الاستنباط، ويعتمدونه دليلا للافتاء، فيفتون وفق مضمونه.
    شريطة أن يشتهر هذا في كتب الفقه الاستدلالية وعلى ألسنة الفقهاء في البحث والاستنباط.
    قالالشهيدالثاني: (وأما الضعيف فذهب الأكثر إلىمنعالعمل به مطلقا، وأجازه آخرون مع اعتضاده بالشهرة رواية أو فتوى)
    ويلاحظ - هنا - أن الذي يدور على ألسنة الفقهاء وفي حواراتهم العلمية الاقتصار على الشهرة في الفتوى، أي النوع الاول دون الثاني ويعبرون عن هذا ب‍ (العمل بمضمون الخبر
    [4][5]ودليلهم على هذا: أن تحقق الشهرة بالعمل به يكشف عن قرينة دالة على صدوره عن المعصوم.
    أو كما قالالشهيدالثاني: إن تحقق الشهرة بالعمل به يقويالظنبصدق الراوي (وإن ضعف الطريق، فإن ضعف الطريق قد يثبت به الخبر مع اشتهار مضمونه)
    الاقوال في جبر الشهرة للخبر الضعيف
    1- القول بأن الشهرة جابرة : وقد ذهب الأكثر إلى القول بجبر الشهرة، واعتبار الحديث الضعيف المجبور بهاحجة يركن إليه في الفتوى وفق محتواه.
    1- المحقق الحليوهو ظاهر قوله في (المعتبر)[6]، ونصه: (ما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته عمل به، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب اطراحه
    2- المحقق الهمداني وصريح قوله في (مصباح الفقيه - الصلاة12)، ونصه:
    (
    فلا يكاد توجد رواية يمكننا إثبات عدالة رواتها على سبيل التحقيق، لولا البناء على المسامحة في طريقها، والعمل بظنون غير ثابتة الحجية.
    بل المدار على وثاقة الراوي أو الوثوق بصدور الرواية وإن كان بواسطة القرائن الخارجية، التي عمدتها كونها مدونة في الكتب الأربعة، أو مأخوذة من الأصول المعتبرة، مع اعتناء الأصحاب بها، وعدم إعراضهم عنها...
    ولأجل ما تقدمت الإشارة إليه جرت سيرتي على ترك الفحص عن حال
    الرجال، والاكتفاء في توصيف الرواية بالصحة، كونها موصوفة بها في ألسنة مشايخنا المتقدمين الذين تفحصوا عن حالهم) ([7]
    3- وكذلك هو صريح قول الشيخ الخاقاني في (أنوار الوسائل 1 / 5) ونصه:
    (
    الملاك في صحة السند واعتبار ما أوجب الوثوق في الصدور، وإن كان بجبر العلماء في الخبر الضعيف).
    2- القول بأن الشهرة غير جابرة
    وذهب آخرون إلى عدم حجية الحديث الضعيف المجبور من قبل الأصحاب بالعمل وفق مؤداه.
    منهم
    1- الشهيدالثاني، قال في (الدراية 27 - 28): (إنا نمنع من كون هذه الشهرة التي ادعوها مؤثرة في جبر الضعيف، فإن هذا إنما يتم لو كانت الشهرة متحققة قبل زمن الشيخ، والأمر ليس كذل، فإن من قبله من العلماء كانوا بين مانع من خبر الواحد مطلقا، كالسيد المرتضى، والأكثر على ما نقله جماعة، وبين جامع للأحاديث من غير التفات إلى تصحيح ما يصح، ورد ما يرد، وكان البحث عن الفتوى مجردة لغير الفريقين قليلا جدا، كما لا يخفى على من اطلع على حالهم.
    فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ على وجه يجبر ضعفه ليس بمتحقق.
    ولما عمل الشيخ بمضمونه في كتبه الفقهية جاء من بعده من العلماء واتبعه منهم عليها الأكثر تقليدا له، إلا من شذ منهم، ولم يكن فيهم من يسبر الأحاديث، وينقب عن الأدلة بنفسه سوى الشيخ المحقق ابن إدريس، وقد كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مطلقا.
    فجاء المتأخرون بعد ذلك ووجدوا الشيخ ومن تبعه قد عملوا بمضمون ذلك الخبر الضعيف لأمر ما رواه في ذلك، لعل الله يعذرهم فيه، فحسبوا العمل به مشهورا، وجعلوا هذه الشهرة جابرة لضعفه.
    ولو تأمل المنصف، وحرر المنقب لوجد مرجع ذلك كله إلى الشيخ.
    ومثل هذه الشهرة لا تكفي في جبر الخبر الضعيف).
    وناقشهالشيخ المامقانيفي (المقباس 1 / 193 - 194) قال: (وأقول: أما ما ذكره من منعكون هذه الشهرة التي ادعوها مؤثرة في الخبر الضعيف، ففيه: إن هذا المنع مما لا وجه له، فإن من لاحظ كثرة القرائن للمقاربين لعهد الأئمة (ع)، واختفاءها علينا، اطمأن من اشتهار العمل بالخبر الضعيف بصدوره من مصدر الحق.
    والمنصف يجد أن الوثوق الحاصل من الشهرة ليس بأقل من الوثوق الحاصل من توثيق رجال السند.
    راي الشيخ الصافي[8]
    وهنا نشير اشارة عابرة الى بحث اصولي وهو ان الشهرة الروائية هل يجبر الخبر الضعيف سنداً وتلحقه بالصحيح ام لا . الصحيح ان الشهرة الروائية جابرة لضعف السند من جهة الحجية وان لم تنقلها الى مقام الصحيح بمعنى ان الشهرة قرينة لبية على ان الخبر المشهور يمكن الاحتجاج به والتفصيل موكول الى محله .



    رأي الفضلي
    وأخيرا: نستطيع أن نقول: إذا كان المعتمد والملاك هو وثاقة الراوي إن تحققت، أو الوثوق بصدور الرواية مطلقا، أي من غير التفات إلى وثاقة الراوي وعدمها، وهو ما عليه أكثر المتأخرين تأتي الشهرة جابرة إذا حققت للحديث الوثوق بصدوره.
    وقد نترقى أكثر، ونقول: بأن فائدة التقسيم الرباعي المذكور - في ضوء هذا - تأتي في مجال الترجيح بين الخبرين المتعارضين في السند.
    أما في مجال الرجوع إليها للاعتماد عليها في عملية الاستنباط واستفادة الحكم فلا نلمس أي فارق بينها.
    الاعراض عن الخبر الصحيح يكسره (الشهرة الكاسرة)[9]
    والخلاف في جبر الضعيف ينسحب إلى كسر الصحيح المعرض عنه من قبل الأصحاب.
    فمن قال بقبول الضعيف لجبره، يقول برفض الصحيح لإعراض الأصحاب عنه وتركهم العمل به.
    والعكس بالعكس تماما.
    الفصل السابع
    - قبول الضعيف المردود)في باب المستحبات)-(التسامح في أدلة السنن)

    يتفق العلماء على عدم حجية الحديث الضعيف المردود، لعدم إفادته الظن بالصدور المعتبر شرعا.
    ورتبوا عليه عدمجوازالرجوع إليه في استفادةالأحكام الشرعيةمن حلال وحرام.
    وبتعبير أدق: قالوا: لايجوزاعتباره دليلا في الواجبات والمحرمات منالأحكام الشرعية.
    واختلفوا في الرجوع إليه في السنن (المستحبات الشرعية) والمكروهات الشرعية.
    بمعنى أننا لو رأينا حديثا ضعيفا يفيد من حيث الدلالة على ندب إلى اتيان فعل أو تركه، أي استحباب الاتيان به أو كراهة الاتيان به، للحصول على الثواب من الله تعالى.. هل يجوزلنا اعتماده دليلا على الاستحباب أو الكراهة، أو لايجوز؟
    في المسألة قولان:[10]
    1 - القول بالجواز:
    وعمدة ما استدل به لهذا القول، والروايات.
    ذكر منهاالحر العامليفي (الوسائل - الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات
    تحت عنوان (استحباب الاتيان بكل عمل مشروع روي له ثواب عنهم - عليهم السلام -): تسعة أحاديث.
    وهي من حيث العدد قد تتجاوز حد الاستفاضة إلى التواتر المعنوي.. قال الشيخ الأنصاري في رسالته (في أدلة التسامح في السنن والمكروهات) في معرض ذكره أدلة القول بالجواز: (الثالث: الأخبار المستفيضة التي لا يبعد دعوى تواترها معنى).
    وفي هذه الأخبار: الصحاح الصراح والحسان الوضاح، أمثال:
    -
    صحيحةهشام بن سالم، رواها (الصدوقعنمحمد بن يعقوب، بطرقه إلى الأئمة (ع): أن من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه، وإن لم يكن الأمر كما نقل له) [11]
    -
    حسنةهشام بن سالم، رواها (محمد بن يعقوبعنعلي بن إبراهيمعن أبيه عنابن أبي عميرعنهشام بن سالمعن أبي عبد الله (ع): قال: من سمع شيئا من الثواب على شئ، فصنعه، كان له أجره، وإن لم يكن على ما بلغه)[12]
    -
    ومن طريق أهل السنة: (ما رواه عبد الرحمن الحلواني مرفوعا إلى جابر بن عبد الله الأنصاري: قال: قالرسول الله (ص): من بلغه عن الله فضيلة فأخذها وعمل بما فيها إيمانا بالله، ورجاء ثوابه، أعطاه الله تعالى ذلك، وإن لم يكن كذلك)
    وعلى أساس من هذه المرويات: قالوا: يتسامح في أدلة السنن، فيؤخذ بمؤديات الأحاديث الضعاف التي لم تبلغ حد الوضع، في المستحبات والمكروهات فقط.
    قالالشهيدالثاني في (الدراية 29): (وجوز الأكثر العمل به - أي بالخبر
    الضعيف - في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال، لا في نحو صفات الله المتعال، وأحكام الحلال والحرام.
    وهو حسن حيث لا يبلغ الضعف حد الوضع والاختلاق، لما اشتهر بين العلماء المحققين من التساهل بأدلة السنن).
    2 - القول بعدم الجواز:
    وملخص ما استدل به أصحاب هذا القول هو أن الاستحبابحكم شرعيكالوجوب، فكما نحتاج في إثبات الوجوب إلى دليل شرعي معتبروحجة، نحتاج في إثبات الاستحباب إلى دلل شرعي معتبروحجة(فلا وجه للفرق بينهما، والاكتفاء فيه بأخبار الضعفاء والمجاهيل.
    وكذا الكراهة والحرمة لا فرق بينهما في ذلك.
    وأجيب عنه:
    بأن الحكم بالاستحباب فيما ضعف مستند ليس في الحقيقة بذلك الخبر الضعيف، بل بالروايات الواردة في هذا الباب) [13]
    قال الشيخ الطريحي في كتابه (جامع المقال 18) - بعد نقله لروايات الباب - ( إن العمل - في الحقيقة - بهذه الأخبار، لا بما تضمنه الخبر الضعيف.
    اللهم، إلا أن يقال: لا بد من تحقق الشرعية أولا في ذلك العمل الذي دل عليه الخبر الضعيف، بطريق صحيح، ليترتب الثواب عليه بهذا الخبر وإن لم يكن صحيحا، جمعا بين هذه الأخبار وبين ما دل على اشتراط العدالة في الراوي.
    فحينئذ لا يتم الاستدلال بها مطلقا.
    أما من لميمنعمن العمل بها، ولم يشترط العدالة في الراوي، ويجعل الاعتماد في الحكم على حصولالظنكيف ما اتفق، فلا إشكال عليه في ذلك كما لا يخفى.




    (1)(المصدر السابق) راجع صبحي الصالح ص239 ، علوم الحديث ومصطلحه .
    (1) 4ح ص167ـ169 .
    (2) التقريب والتسير ج2 ، ص175 .
    (1) الكافي ج1 ، ص65 .
    (2) سبحاني : ص78 .
    [1]صبحي الصالح : ص191 .
    (1) الدارية : ص279 .
    (2) سبحاني : ص95 .
    (3) سبحاني : ص95 .
    [2] الفضلي 168
    [3] المصدر السبق-(الدراية-27
    [5] نفس المصدر
    [6] نفس المصدر
    [7] نفس المصدر-(قواعد الحديث110)
    [8] دروس في علم الحديث -الصافي
    [9] الفضلي 172
    [10] نفس المصدر
    [11] نفس المصدر(عدة الداعي12
    [12] (عدة الداعي13
    [13] نفس المصدر -(عدة الداعي13

    التعديل الأخير تم بواسطة الغاضري ; الساعة 10-06-2013, 07:29 PM. سبب آخر:
يعمل...
X