
لا اشكال ولا شُبه ان المسيرة الانسانية هي مسيرة كادحة وشاقة .
فالانسانية لم تصل الى بعض الانجازات التي وصلت اليها اليوم الا بعد تقديم قرابين في هذا الاتجاه .
والمسيرة الكادحة تحتوي على :
1- هدف تتوجه اليه
2- وطريق الذي يوصّل الى ذلك الهدف
3- وسير ومسيرة على هذا الطريق لذلك الهدف
4- ووجود ايضا عقبات امام المسيرة للوصول الى الهدف لان المسيرة شاقة .
الهدف الذي تستهدفه البشرية واقعا هو قمم الكمال ويختلف الكمال في تشخيصه من قبل الناس
فالكمال للبعض الوصول الى المال والبعض الاخر الوصول الى الجاه والبعض الاخر الوصول الى الله ،
فيختلف الناس ولكن الكل يتفق للابد للانسان من الوصول الى الكمال اي يتجه لتجاوز نقصه ، وهذا واضح
بمقارنة مسيرة الانسان مع مسيرة الحيوانات والنباتات فهي مسيرة تكرارية لا تقدمية فنلاحظ النحل يبني الخلايا السداسية
منذ خلقه ولحد الان يبني نفس الخلايا وبعد عشرة الالاف سنة يبني نفس البناء وبدون تغير صحيح هو ابداع في عملية البناء
ولكن لا يوجد تقدم بعكس الانسان فأن مسيرته تقدمية على الاقل في بعض الساحات .
وهنا نسأل : ما هي العقبات امام مسيرة الانسان ؟
ان المشكلة الجديدة ( العقبة التي تقف في طريق الانسان ) تتكون من حدين وهذه المشكلة عجزت الكيانات الحضارية
البعيدة عن الله عن حلها فالمشكلة تتحدى الانسانية والانسانية تعجز عن حلها .
والدين هو الوحيد القادر على حل هذه المشكلة عبر طرح مسألة الايمان بالله عز وجل والذي يكرس حل الدين لهذه المشكلة
عبر الايمان بالله من خلال نظام العبادات فهو يعمق الايمان بالله تبارك وتعالى وبالتالي يؤدي الى تفتيت المشكلة ولو بالتدريج
فمثلا عمر بن ود العامري هذه العقبة الكؤود عندما طلب المبارزة طأطأت اغلب الرجال رؤوسهم وبرز
الامام علي (عليه السلام) الذي يتجسد الاسلام فيه فاستطاع ان يزيح هذه العقبة عن طريق المسلمين
اي طريق الاسلام فكانت المقولة المشهورة والمعروفة عن النبي (صلوات الله عليه) بحقه برز الايمان كله للشرك كله .
وذلك لان الهدف الذي كان في قلب الامام علي (عليه السلام) وهو الايمان بالله هو الذي ازاح هذه العقبة .
ان المتتبع للحضارات الانسانية التي تحكمت بهذه المسيرة يجد اعداد هائلة من المشاكل وعلى كثرتها يمكن بالتحليل ارجاعها
الى مشكلة واحدة واضحة ، فمثلا نلاحظ كتب كثيرة ولكنها ترجع الى حروف بسيطة وقليلة كونت هذه الكتب وكذلك المشاكل
مثل الشجرة الكثيرة الاغصان والاوراق ترجع بالنتيجة الى جذر واحد فالذي يريد ان يحل المشاكل لابد من قلع الجذر وليس الاوراق والاغصان . فنجد بعض التوجهات لمعالجة مشكلة تكون في ورقة او غصن وليس الجذر ،
لذلك كان الدين خالدا مقارنة بالماركسية التي لم يتعدى عمرها قرن او قرن ونصف اصبحت في مزابل التأريخ لانها عالجت مشكلة غصن او ورق وليس الجذر لضيق نظرتها اما الدين فالحلول الذي يطرحها على جذور المشاكل .
المشكلة هي ذات حدين متقابلين احدهما في جانب التفريط والاخر في جانب الافراط
.1- الضياع واللاانتباه . له درجات مختلفة واقصى درجة هي الالحاد .
2- الغلو في الانتماء . له درجات واقصى درجة واخطرها هي الوثنية والشرك ،
وبالتالي نجد ما طرحه الدين من الرفض لهما ( الضياع والغلو) انما هي مواجهة لهذه المشكلة فجهاد الانبياء
والائمة والصالحين ضد (الشرك والالحاد والوثنية ) انما هو جهاد في سبيل تقدم الانسانية في الدنيا والاخرة .
وبعبارة اخرى العقبة الكؤود بحديها من الالحاد والشرك تدمر حياته في الدنيا لانها تحطم مسيرته الحضارية
وتجعل الانسان تعيسا في الاخرة لانها تحرمه من الجنان وتدخله النيران .
الانسان الضائع هو الذي لايملك هدفا ينشّد اليه فمن دون هدف الانسان تتجمد حركته ويتحول الى كتلة جامدة خاملة ،
لذلك نجد بعض الناس يتفنن في تضيع الوقت لانه يعيش حالة الضياع ولا يعيش هدفا حقيقيا .
فالمجتمع العربي قبل الاسلام كان مجتمعا ضائعا ، وعند مجيء الاسلام اصبحت نقلات حضارية حولت
هؤلاء العرب الجفاة الذين لايملكون ادنى درجات التقدم الحضاري الى مجتمع رواد حضارة ينتجون الفلاسفة
والعلماء وكل انواع التقدم في كل مجال من مجالات الحضارة .
فعندما يلاحظ الناقد البصير الذي يقرأ ما بين السطور وليس الذي يعيش الحالة السطحية يلاحظ الخطاب الاعلامي
عبر الاعلام والفضائيات يجد ان جهود جبارة في الساحة العالمية في جعل الناس في حالة ضياع لان ليس
من مصلحة المتمولين الدوليينان يملك الانسان هدف حقيقي واقعي وانما من مصلحتهم ان يعيش الانسان
حالة الضياع وان يتحول الى دمية بيدهم بيدق شطرنجي لان الانسان اذا امتلك هدف لا يقبل ان يوجهه الاخرون
لان لديه هدف يسير نحوه .
والانسان الضائع هو الذي يقبل ان ينساق الى اهداف الاخرين فلو كان تائها ضالا فاقدا للمعنى فأنه ينساق لكل توجه
من التوجهات .
ومثال على ذلك كتاب فخ العولمة قبل حوالي 14 سنة ففي بداية الكتاب يعرض صاحبه فيه انه عُقد اجتماع
في الولايات المتحدة تقربيا سنة 95 حضر هذا الاجتماع جورج شولز وزير الخارجية الامريكي وكولباتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي السابق ،طرح احدهم هذا الطرح كيف سنتعامل مع القرن الحادي والعشرين ، لان التطور التقني سيجعلهم
لا يحتاجون الى ايدي عاملة ، 20% يعملون و 80% الذين لا يعملون كيف سيتم التعامل معهم وبالتالي
يمكن ان يشكلوا ثورة كبيرة تطيح بالنظام العالمي بأكمله 80% حوالي 5 مليارات بشر كيف سيتم التعامل
معهم فطرح احدهم هذا الحل «tittytainment» فحواه ان هذه الكميات الهائلة نعطيهم شيئين الشيء الاول نعطيهم
تغذية بمقداريحفظ الحياة ( قوت لا يموت ) يتعامل معهم مثل حالة الطفل الذي يرتضع من امه فقط
اي يقتات على الغذاء فقط وليس فاعل .
ان هذا الشخص اذا لم يعطه بمقدار ما يسد جوعه سيتحول الى ثائر وخطر على مصالحهم ومع هذا الغذاء
يعطي تسلية تخدره وتجعله خاملاوما تفعله شبكات الاعلام المجون والانحراف وبعد 15 عام تجده الان واضحا
في الازمات الاقتصادية تسريح العمال من العمل وفي الازمات الاقتصادية التي حصلت في اليونان .
لذلك نفهم ان هناك جهود جبارة لجعل المجتمع ضائع .
والمجتمع الضائع هو مجتمع مهدور الطاقات والامكانات وهو خطر بكل ما تعنيه الكلمة .
والامام (عجل الله فرجه) يأتي ليزيح العقبات التي طأطأت البشرية امامها وليخرج الانسان من حالة اللاهدفية الى حالة الانسان
الذي يعرف هدفه وهو الايمان بالله تبارك وتعالى وهو الهدف المطلق وبذلك نتصور حجم الابداعات التي تحدثه المسيرة الانسانية للوصول الى هذا الهدف .
تعليق