بسم الله الرحمن الرحيم
من ضمن الاقوال المعروفة في مسألة الجبر والاختيار نظرية ابي الحسن الاشعري وخلاصتها ان الفاعل لافعالنا هو الله والانسان مكتسب وبالمناسبة هذه هي ليست من مختصات الاشعري فقد ذهب اليها ايضا ضرار بن عمرو وحفص الفرد والنجار لكن لنا ان نسأل ما المراد من الكسب ؟هناك نظريتان في بيان الكسب احدهما للاشعري نفسه والثانية للباقلاني واليك الخلاصة :
نظرية الاشعري : ان الفاعل لافعالنا هو الله تبارك وتعالى ولكنه يوجد ويخلق في نفس الانسان ارادة تطابق ما اراده تعالى بحيث لا يكون لارادة الانسان ولا قدرته اي مدخلية في ايجاد الفعل خارجا وهذه المقارنة بين ايجاد الفعل بالخارج وخلق هذه الارادة في نفس العبد يسمى كسبا .
وهي كما ترى لا تثبت اي اختيارا للانسان بل هي مجرد ارادة صورية مخلوقة لله تعالى يقول الشريف الجرجاني : "والمراد بكسبه اياه مقارنته لقدرته وارادته من غير ان يكون هناك منه تاثير او مدخل في وجوده سوى كونه محلا له وهذا هو مذهب الشيخ ابي الحسن الاشعري" (1)
اقول وهذا التفسير للكسب لا يفيد في حل مشكلة الجبر وهو كما قال الرازي "اسم بلا مسمى"(2)
قال الشيخ الشلتوت :"لا ريب ان تفسير الكسب بهذا المعنى لا يتفق اللغة ولا يتفق استعمال القران لكلمة (كسب) على انه بهذا المعنى الذي يريدون لا يصحح قاعدة التكليف ولا قاعدة العدالة والمسؤولية لانهذه المقارنة الحاصلة بخلق الله للفعل عند قدرة العبد ليست من مقدور العبد ولا من فعله حتى ينسب الفعل بها اليه ويجازى عليه .
وبذلك يكون العبد في واقع امره مجبورا لا اختيار له . وقال بعض العلماء : ان كسب الاشعري وطفرة النظام واحوال ابي هاشم ثلاثتها من محاولات الكلام .(3)
النظرية الثانية : وهي نظرية القاضي ابي بكر الباقلاني وهو ايضا من ائمة الاشاعرة وفسر الكسب بالاتي : ان للفعل عدة وجوه فمن وجه وجوده وحدوثه هومخلوق بقدرة الله تبارك وتعالى ومن جهة انه طاعة ومعصية فهو صادر بقدرة العبد ، اي ان قدرة العبد لا مدخلية لها في ذات الفعل نعم تنحصر مدخليتها بالعناويين العارضة (الطاعة والمعصية) على الفعل .
- شرح المواقف ج8ص164 .
- تلخيص المحصل ص333 .
- تفسير القران الكريم ص240-242 .
تعليق