بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
موضوع البحث
مناقشات في تصحيح احاديث كتاب الكافي الشريف(الجزء الاول)
المبحث الاول
المؤلِف و المؤلَف
أولا:نبذة مختصره من حياة الكليني :وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
موضوع البحث
مناقشات في تصحيح احاديث كتاب الكافي الشريف(الجزء الاول)
المبحث الاول
المؤلِف و المؤلَف
هو محمد بن يعقوب بن إسحاق، الكليني الرازي ويعرف أيضا " بالسلسلي، البغدادي: أبو جعفر، الأعور، ينتسب إلى بيت طيب الأصل في كلين[1].المتوفى سنة 329 هجرية
أخرج عدة من أفاضل رجالات الفقه والحديث منهم، خاله علان وكان هو شيخ الشيعة في وقته بالري ووجههم ثم سكن بغداد في درب السلسلة بباب الكوفة وحدث بها وقد انتهت إليه رئاسة فقهاء الإمامية في أيام المقتدر وقد أدرك زمان سفراء المهدي عليه السلام وجمع الحديث من مشرعه ومورده وقد انفرد بتأليف كتاب الكافي في أيامهم إذ سأله بعض رجال الشيعة أن يكون عنده " كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين. ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد". وكان مجلسه مثابة أكابر العلماء الراحلين في طلب العلم. كانوا يحضرون حلقته لمذاكرته، ومفاوضته والتفقه عليه. وكان - رحمة الله عليه - عالما " متعمقا " محدثا " ثقة حجة عدلا "، سديد القول، يعد من أفاضل حملة الأدب، وفحول أهل العلم. وشيوخ رجال الفقه[2].
ثانيا:نبذة مختصرة عن كتاب الكافي الشريف
كان هذا الكتاب معروفا بالكليني ، ويسمى أيضا بالكافي. وقد روى المصنف من مشايخ عصره، وعلماء دهره، ومن كتب الأصول التي صنفت في عهد الأئمة المعصومين عليهم السلام، وكانت أغلب تلك الأصول عنده، فروى منها، وأخذ ما يوافق منهجه الشريف، فقد أمضى عشرين سنة في شأن تصنيف الكافي.
قال الشيخ المفيد في شرح عقائد الصدوق: " كتاب الكافي، وهو من أجل
كتب الشيعة، وأكثرها فائدة[3].
ثالثاً:مميزات الكافي
ولعل اهم ما يميزه عن غيره :
أ ـ أنه يذكر السند الا نادراً.
ب ـ انه يرتب الأحاديث وينسقها بحسب ما ذكره في المقدمة من انه جعل اول مرحلة هو العقل ثم الاخلاق ثم الاصول ثم فروع الدين ثم الروضة بحسب مراحل مهمة في نظر الشيخ يكون اللاحق متوقف على السابق فراجع.
ج ـ أنه يذكر ما يختار من الروايات عند التعارض فلا يذكر الجانب الاخر وذلك حسب مبناه الخاص به.
د ـ انه تكثر فيه الثلاثيات : وهي روايات قصار السند أي ان بين المؤلف والامام ثلاثة رواة وهي ميزة مهمة.
هـ ـ انه الف في عصر الغيبة الصغرى. وهو امر مهم جداً وان لم نقل بان الامام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) أقر الكتاب كما يقولون[4].
المبحث الثاني:مناقشة التصحيح
بيان معنى (التصحيح): ويراد به ان جميع ما في الكتب الاربعة من احاديث رويت عن اهل البيت (عليهم السلام) مقطوعاً بصدورها عنهم،وقد وقع الخلاف في هذه المسألة.
المناقشة الاولى:ورد في مقدمة الكافي ما نصه(وقلت : إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع [ فيه ] من جميع فنون علم الدين ، ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام)[5]
قال أصحاب التصحيح : ان كلام العلماء الثلاثة في مقدمات كتبهم يعتبر تصريحاً منهم بصحة الاحاديث التي رووها وتوثيقاً لرواتها فيؤخذ بها.
وقالوا إن السائل سأل الشيخ الكليني(قدس سره) أن يؤلف كتاباً يكون جامعاً لعلوم الدين بالاخبار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام وقد أجابه الشيخ الكليني فألف كتاب الكافي الشريف.
وقد رد على تصحيحهم السيد الخوئي (قدس سره) (....وأما ما ذكر من شهادة محمد بن يعقوب - الكليني - بصحة جميع روايات كتابه وأنها من الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ، فيرده :
أولا : إن السائل إنما ساأل محمد بن يعقوب تأليف كتاب مشتمل على الآثار الصحيحة عن الصادقين سلام الله عليهم ، ولم يشترط عليه أن لايذكر فيه غير الرواية الصحيحة ، أو ما صح عن غير الصادقين عليهم السلام ، ومحمد بن يعقوب قد أعطاه ما سأله ، فكتب كتابا مشتملا على الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام في جميع فنون علم الدين ، وإن إشتمل كتابه على غير الآثار الصحيحة عنهم عليهم السلام ، أو الصحيحة عن غيرهم أيضا إستطرادا وتتميما للفائدة ، إذ لعل الناظر يستنبط صحة رواية لم تصح عند المؤلف ، أو لم تثبت صحتها . ويشهد على ماذكرناه : أن محمد بن يعقوب روى كثيرا في الكافي عن غيرالمعصومين أيضا ولابأس أن نذكر بعضها :
1- ما رواه عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن هشام ابن الحكم ، قال : ( الاشياء لاتدرك إلا بأمرين . . )[6].
2 - ما رواه بسنده عن أبي أيوب النحوي ، قال : ( بعث إلي أبوجعفر المنصور في جوف الليل . . ) [7]، ورواه أيضا عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن النضر بن سويد [8].
3 - ما رواه بسنده عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : ( لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السلام إرتج الموضع بالبكاء )[9].
وثانيا : لو سلم أن محمد بن يعقوب شهد بصحة جميع روايات الكافي فهذه الشهادة غير مسموعة ، فإنه إن أراد بذلك أن روايات كتابه في نفسها واجدة لشرائط الحجية فهو مقطوع البطلان ، لان فيها مرسلات وفيها روايات في اسنادها مجاهيل ، ومن إشتهر بالوضع والكذب ، كأبي البختري وأمثاله . وإن أراد بذلك أن تلك الروايات وإن لم تكن في نفسها حجة ، إلا أنه دلت القرائن الخارجية على صحتها ولزوم الاعتماد عليها ، فهو أمر ممكن في نفسه ، لكنه لايسعنا تصديقه ، وترتيب آثار الصحة على تلك الروايات غير الواجدة لشرائط الحجية ، فإنها كثيرة جدا . ومن البعيد جدا وجود أمارة الصدق في جميع هذه الموارد ، مضافا إلى أن إخبار محمد بن يعقوب بصحة جميع ما في كتابه حينئذ لايكن شهادة ، وإنما هو اجتهاد إستنبطه مما إعتقد أنه قرينة على الصدق . ومن الممكن أن ما اعتقده قرينة على الصدق لو كان وصل إلينا لم يحصل لنا ظن بالصدق أيضا ، فضلا عن اليقين .
وثالثا : أنه يوجد في الكافي روايات شاذة لو لم ندع القطع بعدم صدورها من المعصوم عليه السلام فلا شك في الاطمئنان به . ومع ذلك كيف تصح دعوى القطع بصحة جميع روايات الكافي ، وأنها صدرت من المعصومين عليهم السلام . ومما يؤكد ما ذكرناه من أن جميع روايات الكافى ليست بصحيحة : أن الشيخ الصدوق - قدس سره - لم يكن يعتقد صحة جميع ما في الكافي وكذلك شيخه محمد بن الحسن بن الوليد على ما تقدم من أن الصدوق يتبع شيخه في التصحيح والتضعيف.
والمتحصل أنه لم تثبت صحة جميع روايات الكافي ، بل لاشك في أن بعضها ضعيفة ،بل إن بعضها يطمأن بعدم صدورها من المعصوم عليه السلام . والله أعلم ببواطن الامور)[10] .
(وهذا محمد بن يعقوب - قدس الله تعالى سره - بعد ما ذكر أنه طلب منه تأليف كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام ، قال بعد كلام له :
( فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لايسع أحدا تمييز شئ مما اختلف الرواية فيه عن العلماء - عليهم السلام - برأيه إلا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : أعرضوا على كتاب الله فما وافق كتاب الله عزوجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه . وقوله : دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم . وقوله عليه السلام : خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لاريب فيه . ونحن لانعرف من جميع ذلك إلا أقله ، ولانجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام : وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله : بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم . وقد يسر الله - ولله الحمد - تأليف ما سألت ، وأرجوا أن يكون بحيث توخيت ) .
وهذا الكلام ظاهر في أن محمد بن يعقوب لم يكن يعتقد صدور روايات كتابه عن المعصومين عليهم السلام جزما ، وإلا لم يكن مجال للاستشهاد بالرواية على لزوم الاخذ بالمشهور من الروايتين عند التعارض ، فان هذا لايجتمع مع الجزم بصدور كلتيهما ، فإن الشهرة إنما تكون مرجحة لتمييز الصادر عن غيره ، ولا مجال للترجيح بها مع الجزم بالصدور )[11].
[1] - قال الشيخ أحمد النراقي : " الكليني ، بضم الكاف . وتخفيف اللام ، منسوب
إلى كلين ، قرية من قرى ري ونحوه في بعض لغات الفرس وحكى عن
الشهيد الثاني أنه ضبط في إجازته لعلي بن حارث الحائري الكليني بتشديد
اللام ، وفي القاموس كلين كأمير قرية بالري . منها محمد بن يعقوب ، من فقهاء
الشيعة أقول : القرية موجودة الآن في الري . في قرب الوادي المشهور بوادي الكرج
وعبرت عن قرية ومشهورة عند أهلها ، وأهل تلك النواحي جميعا " ، بكلين بضم
الكاف ، وفتح اللام المخففة ، وفيها قبر الشيخ يعقوب ، والد محمد.
وقال المجلسي : كلين كزبير - أيضا " - قرية بالري ، ومحمد بن يعقوب منها ،
كذا سمعت بعض المشايخ ، يذكر عن أهل الري " .
[2] ) الاسئلة العقائدية(بتصرف)
[3] )الكافي والكليني
[4] ) مختصر في علم الحديث للشيخ الصافي
[5] - مقدمة الكافي ص8
[6] - الكافي : الجزء 1 ، الكتاب 3 ، باب إبطال الرؤية 9 ، الحديث 12 .
[7] - الكافي : الجزء 1 ، الكتاب 4 باب الاشارة والنص على أبي الحسن موسى عليه السلام 70 ،
الحديث 13 .
[8] - الكافى : الجزء 1 ، الكتاب 4 ، باب الاشارة والنص على أبي الحسن موسى عليه السلام 70 ،
الحديث 14 .
[9] - الكافي : الجزء 1 ، الكتاب 4 ، باب مولد أمير المؤمنين صلوات الله عليه 112 ، الحديث 4 .
[10] - مجم رجال الحديث ج1 ص89- 92
[11] -معجم رجال الحديث

تعليق